هو طابع بريدي بقيمة عشرة ريالات فقط. طابع بريدي لبناني الشكل لكن ايراني الجنسية والهوى والانتماء، ويحمل في طياته 10452 كلم مربعا لن نقبل بأقل منهم، ومعهم الاف الشهداء وانهار الدماء والدموع، وتضحيات وثكالى وارامل وايتام ومعتقلين… وكل كل كل عذاب السنين.
طابع بريدي بعشرة ريالات فقط تختصر ايران ووليدها اللبناني "حزب الله" رؤية الايام المقبلة، حلم الاحلام، جمهورية الولي الفقيه. بعشرة ريالات يبيع الحزب خارطة لبنان الى بلاد فارس وديكتاتورها الصغير، الصغير بحجم الامبراطورية الموعودة، رغم السنين التي ولّت والسنين الاتية لتحقيق الحلم، الصغير مقارنة بعمر لبنان وحضارة لبنان وخارطة لبنان.
عشرة ريالات لا يفرّقها شيء عن تلك الثلاثين من الفضة، التي باع بها يوضاس وبقبلة، ابن الانسان وسلّمه الى الجلاد، ليحمل الصليب وتكتمل أعظم شهادات الارض على الاطلاق، السيّد المسيح، وليرتفع هو على الصليب وندخل نحن معه في القيامة.
"حزب الله" باللون الاحمر يتوسط خارطة لبنان باللون الاخضر، هكذا شاء الحزب تكريم بلده الام ايران!!! الحكاية بدأت العام 2008 ( واوردتها شاشة الـ "mtv" عبر نشرات الاخبار) حين شاءت ايران أن تكرّم "شهيدها" عماد مغنية بعد اغتياله في دمشق، فأطلقت طابعا بريديا بقيمة 50 ريالا يحمل صورته واصفة اياه بـ "اسطورة المقاومة الاسلامية الخالدة"، ثم جاء دور الابن البار "حزب الله"، الذي شاء الولي الفقيه بدوره أن يكرّمه، فأطلق طابعا بريديا خاصا يظهر ىجناحه العسكري في لبنان يجتاح الخارطة اللبنانية وكأنه احتلها بالكامل، انما بسعر بخس لا يتجاوز العشرة ريالات!!!
هي قيمة لبنان في عين ايران ووليدها. عشرة ريالات. هي قيمة المساحة المستباحة المنتهكة. عشرة ريالات. هي صورة الاجتياح المبرمج المحضّر الذي تُعَدّ عدّته منذ عشرات السنين. هي قيمة الانتهاك والعمالة والانتساب الى هوية فقيه أسود كالح، عنوانه السلاح ومبادؤه السلاح ورموزه السلاح والسلاح.
نحن نكتب اسم "بلادنا ع الشمس لـ ما بتغيب"، وهم يكتبونها على رمل الطريق لتغمرها الامواج وتمحو الاثار. هم يكتبونها بعشرة ريالات على المساحات السود العابقة بالظلام، ونحن نهرع صوب الاخضر الحلو وأمل المساحات الشاسعة وملاعب الشمس. نحن ندفع كل الغالي ولا شيء عندنا رخيص، وهم بعشرة ريالات يجعلون الوطن قزما بحجم ولاية.
نحن نرفع العلم الاخضر والارزة اياها، وهم يرفعون علما مسخا مستنسخا عن علم الحرس الثوري الايراني. هم الباسدران في لبنان، ونحن الحرس الثوري اللبناني لتلك المساحة المتواضعة الشاسعة بحجم العالم. هذا عالمنا، هذه طموحاتهم.
للوطن عندهم تسعيرة، عشرة ريالات، طابع بريدي لمن يشتري ولمن يبيع؟! للوطن في بالنا حكاية نضال لا تنتهي، بدأت منذ الاف السنين ولن تنتهي معهم، انما ستمر حتما بهم، وسيصبحون كما سواهم، من غزاة التاريخ الذين عبروا ذات عمر أرض لبنان، واجتاحتهم مواكب الاحرار.
الخلاصة: لهم إيرانهم ولنا لبناننا!
