#adsense

رأي حرّ

حجم الخط

كتب رئيس تحرير إذاعة "لبنان الحرّ" أنطوان مراد:

تعالوا إلى دوائر سواء

يا لطيف ما أشبه اليوم بالأمس ، وبالأمس البعيد .
يوم الخميس الواقع فيه التاسع عشر من شباط 1953 ،
اي منذ ستين عاماً بالتمام ،
وقف النائب إميل لحود يناقش البيان الوزاري للحكومة .
وإميل لحود الذي نقصد ،
كان إميل لحود الوزير والنائب والمحامي الألمعي والشاعر
الذي يجمع السخرية والطرافة إلى الجرأة وسرعة الخاطر .
المهم ، وقف إميل لحود ، "بلا زغرا" بكل من يحمل هذا الإسم،
ليقول تحت قبة البرلمان ، ورجاءً تابعوا جيداً كلامه وقارنوا :
" بينما نقرأ في بيان الحكومة الحالية
أنها جعلت الشكوى شكواها والتذمر تذمرها ،
لم تقولوا إن الناس تشكو ، بل نسيتم الشكوى إليكم …
لكن أن تأتي حكومة قائمة بالظروف التي أتيتم بها وتقول :
لقد زال الكابوس عن الصدور وتنفست البلاد الصعداء
وزال تبذير أموال الشعب ،

وانتهى عهد الكيفيات ،
تقولون هذا ، وأنتم ما أنتم ؟!"
نعم ، هذا ما قاله إميل احود في غرة العام 1953 ،
وهو يصلح تقريباً إن لم يكن تماماً
في حكومتنا الحالية في غرّة العام 2013 .
حكومة فيها وزراء يشكون منها وهم اصحابها ،
حكومة فيها وزراء يدعون إلى التظاهر ضدها ،
حكومة يدّعي وزراء فيها أنهم أرباب الإصلاح ،
ولم نرَ الفساد يستشري ويتفشى
كما هو عليه اليوم ، على إيقاع الفضائح والهدر
والصفقات والكذب والتمنين بالأوهام .
أما بعد ،
نسمع اليوم ، كما في عهود مضت ،
نغمة التمديد بوضوح ، بتواشيح وتوازيع شتى :
تمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي ،
وهو الأخف وطأة ،
تمديد لقائد الجيش ،
تمديد لمجلس النواب ومعه رئيسه ،
وتالياً تمديد للحكومة ،
ثم تمديد لرئيس الجمهورية .

أما التمديد الذي يختصر كل التماديد والتمديدات ،
فهو التمديد للأزمة .
لله درّه هذا التمديد ، كلما أدار لنا قفاه المغرية
من الباب العريض ،
أطل علينا بوجهه المقيت من الطاقة !
في ظني إن كل ما يحصل من مناورات ،
حيناً باستغلال الحوار تحت جناح الفندق ،
وحيناً باستظلال الرعاية تحت عباءة ما ،
كلها تفضي ليس إلى تمديد الأزمة فحسب ،
بل إلى تمديد إقامة أصحابها في الحكومة ،
او بالأحرى في السلطة ،
متنعمين بخيراتها حتى المحل ،
حالبين ضرعها حتى الجفاف ،
راكبين قطارها وبعيرها والمواطنين !
فهل أفضل من الإمساك بزمام الدولتين ،
بالإذن من "دولتي النبيه والنجيب"،
دولة المؤسسات ودولة الصواريخ ؟
وهل أروع من الإزدواج بين قانونين انتخابيين ،
واحد للمناورة وواحد للمقامرة ؟

وهل أنسب من الهيمنة على الدارَين ،
دار البقاء في السلطة
ودار الفناء للمعارضة ؟
كلمة أخيرة :
لا يزايدنّ أحد علينا في التمسك بمبدأ التمثيل
المسيحي الأصح في قانون الانتخاب .
الخيار الأول هو مشروع اللقاء الأورثوذكسي ،
وإذا لم يمشِ الحال ،
مع انكشاف حقيقة من معه ومن ضده ،
فإن الخيار البديل هو الدوائر المصغرة .
فتعالوا إلى دوائر سواء ! والسلام .

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل