كتب عمر البردان في صحيفة "الواء":
يعكس كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري باستمرار انسداد الأفق بملف قانون الانتخابات النيابية كثيراً من حقيقة الأمور في ما يتصل بهذا الملف الذي يفرض نفسه بنداً أول في المناقشات والاهتمامات الداخلية، ويحظى بمتابعة دقيقة من جانب القيادات السياسية والروحية، المسيحية والإسلامية على حدٍّ سواء، فرغم توافق حزبي «الكتائب» و«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» ومعهم «حزب الله» وحركة «أمل» بشكلٍ مبدئي على ما سُمي بـ «الاقتراح الأرثوذكسي»، إلا أن مواقف الرئيس بري تؤكد بشكلٍ جلي أن المشكلة لا زالت قائمة، وأنه من الصعوبة بمكان التوصل إلى إقرار قانون انتخابات لا يحظى بالحد الأدنى من التواق بين المكونات السياسية، بعدما ظهر بوضوح أن «الأرثوذوكسي» يلقى معارضة واسعة بدءاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان مروراً بشخصيات مسيحية وإسلامية وازنة لها تأثيرها السياسي والشعبي، وهو أمر لا يمكن إلا أن يأخذه رئيس المجلس بعين الاعتبار، خشية أن يتسبب إقرار أي قانون انتخابات بشكلٍ غير توافقي، إلى مزيد من ردات الفعل الداخلية التي ستساهم في تعميق الهوة والانقسام بين اللبنانيين.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» من مصادر نيابية معينة أن «الفيتو» الذي وضعه الرئيس سليمان على «الاقتراح الأرثوذكسي» قد وجه ضربة قاصمة لهذا المشروع «غير الميثاقي» و«غير الدستوري»، معطوفاً على تحذيرات تيار «المستقبل» ورئيس «جبهة النضال» النائب وليد جنبلاط، الأمر الذي سيدفع الرئيس بري إلى أن يكون حذراً في التعاطي مع «الاقتراح الأرثوذكسي»، وبالتالي فإن الخيار المرجح هو لإعطاء اللجنة الفرعية المختصة بقانون الانتخابات مهلة إضافية للتوافق على مشروع قانون بديل يحقق عدالة التمثيل ولا يثير حساسيات داخلية، سواء مسيحية أو إسلامية، أو وضع الكرة مجدداً في ملعب بكركي.
وتشير المعلومات في هذا الخصوص، إلى أن الكاردينال بشارة الراعي وبعد الاجتماع الذي عقده مع الرئيس سليمان في القصر الجمهوري بعد العشاء الذي أقيم على شرف الرئيس القبرصي، ونتيجة لما سمعه من النائب بطرس حرب ومن الشخصيات التي زارته ووضعته في أجواء المحاذير البالغة الخطورة لـ «الاقتراح الأرثوذكسي» بدا أقل حماسة له، بالرغم من أن بكركي لم تعلن صراحة تبنيها لهذا الاقتراح، الأمر الذي قد يفسح في المجال لمزيد من المشاورات والاتصالات بشأن مشروع قانون جديد لا يثير اعتراضات قوى سياسية أساسية، كما هي الحال مع «الأرثوذوكسي»، بعدما أدرك الجميع صعوبة إمراره في مجلس النواب، لأنه سيكون عرضة للطعن، كما ألمح إلى ذلك الرئيس سليمان ونواب في تيار «المستقبل».
وتكشف المصادر النيابية نفسها أنه باتت هناك شبه قناعة حتى عند الذين تبنوا «الاقتراح الأرثوذكسي» بضرورة عدم السير به، وهذا ما سيضع الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة إلى جولة جديدة من البحث عن مشروع قانون لا يشكل استفزازاً لأي فريق، على أن تضطلع البطريركية المارونية بدور أساسي في هذا المجال، حيث سجل في هذا السياق لقاءات أجراها الكاردينال الراعي مع عدد من النواب للوقوف على رأيهم من مشروع قانون الانتخابات.
وشددت في هذا الإطار أوساط روحية قريبة من بكركي لـ«اللواء»، على أن الكاردينال الراعي لا يتبنى أي قانون، لا «الأرثوذوكسي» ولا غيره، وإنما ما يهمه هو التوافق على قانون عادل وسليم يحقق أفضل تمثيل للشرائح اللبنانية، لكنه في الوقت نفسه يرفض الانتقاص من حقوق المسيحيين في اختيار نوابهم.
ولفتت الأوساط إلى أنه وبعدما قالت بكركي كلمتها من قانون 1960 ورفضها العودة إليه، فإنه ينبغي أن يصار إلى اعتماد قانون جديد يؤمن أفضل تمثيل لكل اللبنانيين دون استثناء.