#adsense

القيادات مدعوة إلى وضع تصوّر مشترك لمرحلة استمرار الأزمة السورية ولما بعدها

حجم الخط

القيادات مدعوة إلى وضع تصوّر مشترك
لمرحلة استمرار الأزمة السورية ولما بعدها

 
ترى أوساط سياسية واقتصادية أن على لبنان وضع تصوّر لمواجهة مرحلة استمرار الأزمة السورية إلى أجل غير معروف، وبالتالي مواجهة مرحلة ما بعد انتهاء هذه الأزمة وانتظار أي صورة ستكون للحكم الجديد وكم من الوقت سيتطلب قيامه كي تستقر الأوضاع في سوريا.

الواقع أن الحكومة إذا كانت قد استطاعت حفظ الأمن والاستقرار ولو في حدها الأدنى بفضل سلاح "حزب الله" فلأن هذا الحزب يعلم أن اهتزاز الأمن سوف يعرّض الحكومة للرحيل وهو لا يريد ذلك ما دامت الازمة السورية مستمرة. لكن هل في استطاعة الحكومة حماية الأمن الاقتصادي والاجتماعي إذ لا اقتصاد بدون أمن ولا أمن بدون اقتصاد؟

لذلك ينبغي على الحكومة وضع خطة لإخراج الأوضاع الاقتصادية والمالية من حال الجمود والركود لئلا يتحول استمرارها من دون معالجة إلى انهيار وكارثة بحيث ان الحكومة اذا كانت قد نجت من السقوط بضربات أمنية، فإنها تسقط حتماً بضربات اقتصادية، لأن الجوع كافر لا يميّز بين موالٍ ومعارض ولا بين 8 و14 آذار فهو وحده يوحّد ويجعل الشارع يتحرك في ظل شعار "ثورة الجياع". فعلى الحكومة إذا كانت تصر على البقاء لأنها قادرة وحدها على حفظ الأمن والاستقرار، أن تهتم بمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية في البلاد قبل أن تتفاقم وتبلغ حد الكارثة، وذلك بأن تضع خطة ترتكز على توفير الازدهار والتنمية الى جانب الاستقرار، وعلى تنفيذ الاصلاحات التي لحظها مؤتمر "باريس 3" وان تقر الموازنة كي تواجه استحقاقات الدولة المقدرة بآلاف المليارات والبحث عن تمويل العجز، لا أن يظل لبنان في حال أزمة مفتوحة حتى انتخابات 2013 أو حتى انهاء الأزمة السورية التي أخذت تكتسب مواصفات الأزمة الاقليمية والدولية أيضاً… خطة توقف تراجع النتائج المالية والاقتصادية والنمو وتعالج عجز الموازنة وارتفاع أرقام الدين العام. يقول وزير المال سابقاً الدكتور محمد شطح في هذا الصدد في حديث له: "إن اقتصاد لبنان مرتبط عضوياً باقتصاد المنطقة، ليس عبر الاستيراد والتصدير فحسب، بل عبر وجود اقتصاد لبناني خارج الحدود اللبنانية وارتباط الانفاق به لناحية شراء المساكن والسياحة، أو لناحية الودائع في القطاع المصرفي. لذلك فإن أي تباطؤ اقتصادي في المنطقة يكون له تأثير على الاقتصاد اللبناني". وتساءل: "هل هناك فرص استثمار كافية في البلد كي يحقق الاقتصاد نمواً أكبر، وهل أقرت مشاريع إصلاحية أحالتها الحكومة السابقة على مجلس النواب ومنها ما هو ملحّ كالتجارة الالكترونية ومشروع توحيد ضرائب الدخل؟".

وفي محاضرة لوزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس اشار الى التغيرات السلبية الناتجة من التطورات في الدول العربية وتراجع النمو الاقتصادي، مضافاً الى ذلك التباطؤ في القطاعين العقاري والمصرفي. ودعا الى خفض الدين والى التصحيح الضريبي وتحسين التنافسية والبنى التحتية.

وفي حديث للدكتور فرنسوا باسيل رئيس مجلس ادارة بنك بيبلوس قال: "ان الحاجة هي الى مرحلة انقاذية وتوافق وطني يترجم رغبة اللبنانيين في البقاء تحت لواء الدولة والعمل على مقاومة الفساد والاهدار والسرقات لإعادة بناء الدولة الموحدة ويكون أساس بنائها إعادة الهيكلة لاستعادة الثقة بها ولئلا تذهب البلاد نحو المجهول. وهذا يتطلب التطلع الى حكومة قادرة على اتخاذ القرارات ولا يهمها سوى مصلحة البلد، وتعمل على اعادة هيبة الدولة وتفعيل النمو الاقتصادي والاجتماعي وإشراك القطاع الخاص في النمو".

وقال رئيس اتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه في مقال له: "إن ما يحصل في المنطقة لا سابق له وتأثيراته على الصعيد الاقتصادي لن تكون أقل أهمية من تأثيراته على الصعيد السيباسي، وإذا طالت الأزمة في المنطقة فإن ما سمي "الربيع العربي" قد يتحول إلى شتاء اقتصادي قارس".

لا شك في أن الأزمة السورية إذا طالت ولم تحسم في وقت قريب فسيكون لها تداعياتها على الأوضاع الاقتصادية. اما اذا حسمت فينبغي التطلع الى مرحلة ما بعدها، هل تكون مرحلة هادئة أم مضطربة سياسياً وأمنياً واقتصادياً لأنها تكون مرحلة إعادة نظر في التوازنات الداخلية؟

ومن الواضح ان "حزب الله" هو الذي يساهم في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد حرصاً على بقاء الحكومة كونها حكومته، فهل يظل يحافظ عليهما مع حكومة أخرى بعد رحيل الأسد، وهي مرحلة امتحان لدور الحزب وكشف لنياته؟
وهذا ما يثير قلق اللبنانيين واهتمام الدول الشقيقة والصديقة بلبنان، وترى وجوب التفكير منذ الآن في هذه المرحلة التي قد تكون أصعب وأطول من مرحلة الأسد.

إلى ذلك، فإن الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان سواء في حال استمرت الأزمة السورية أو تم التوصل الى حل لها في وقت قريب، تتطلب مواجهتها بأحد خيارين: اما تحمّل مسؤولية بقاء الحكومة في مرحلة صعبة وطويلة، وإما الاتفاق على تشكيل حكومة توحي الثقة وتكون قادرة على المواجهة واتخاذ القرارات الصعبة في مرحلة الأزمة السورية وفي مرحلة ما بعدها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل