حذر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر صحيفة «السفير» من أي خطوة يمكن أن تهدّد السلم الاهلي وتتسبب بالاخلال بالتوازن الوطني وتمس باتفاق الطائف ، مؤكداً ان «الظروف التي نمر بها في لبنان والمنطقة توجب على الجميع الاصطفاف حول الوطن وحول كل ما يوحّد بين كل مكوناته، وليس خلف المصالح الخاصة والكيديات».
واكد التمسك باتفاق الطائف مشدداً على انه من غير المقبول ابداً اي مس بالطائف تحت اي عنوان او شعار، «وبقدر ما هو مطلوب اليوم اعداد قانون انتخابي لا يشكل خروجا على ما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني، بقدر ما أرى ان خارطة الطريق التي توصلنا الى بر الامان ترتكز على اتفاق الطائف. وعلى ان نقر قانوناً انتخابياً يؤمن تمثيلاً صحيحاً لكل الشرائح والطوائف اللبنانية، وبشكل خاص الطوائف المسيحية، ومن ثم اقرار مجلس الشيوخ على اساس القانون الارثوذكسي واقرار اللامركزية الادارية».
وأعرب عن استيائه الشديد من بلوغ الخطاب السياسي لدى البعض حد الهجوم العشوائي على الجميع (ملمحاً بذلك الى ما اورده وزير الطاقة والمياه جبران باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير) وقال: قبل كل شيء ما يجب ان يكون معلوماً لدى الجميع هو أن الحكومة ارسلت مشروع قانون للانتخابات الى المجلس النيابي ونحن متمسكون به. والامر المستغرب ان البعض جند نفسه محامياً للدفاع عن اقتراح «اللقاء الارثوذكسي»، علماً انه كان الحري بهذا البعض ان يدافع عن مشروع الحكومة الذي صوّت معه في مجلس الوزراء.
اضاف: نحن نتفهم ان يعارض وزراء ونواب «جبهة النضال الوطني» مشروع الحكومة، لأن هؤلاء صوتوا ضد مشروع الحكومة في مجلس الوزراء، الا ان ما لا نفهمه او نتفهمه هو هذه الازدواجية التي أظهرها الآخرون وكأنهم تناسوا انهم كانوا اول من تبنوا مشروع الحكومة ونظّروا له في أثناء درسه.
وردا على سؤال اكد ميقاتي ان اقتراح «اللقاء الارثوذكسي» يزيد الانقسام بين اللبنانيين، ويهدد التوازن المنصوص عنه في الطائف.
وجدد التحذير من ان المشروع الانتخابي الارثوذكسي «على الرغم من محاولات التجميل التي يقومون بها، ليس اكثر من قشرة موز لـ«تزحيط» البلد في ما لا تحمد عقباه»، وقال: هناك من اتهمني بأنني أهدد بالمثالثة، أبداً هذا غير صحيح، فهذا الامر ليس في أجندتنا، ولن نحيد ابدا عن المناصفة، ولكن هل المروجون للاقتراح الارثوذكسي مدركون مخاطره وتداعياته وعواقبه، الا يدركون ان هذا الاقتراح هو احصاء غير مباشر لعدد اللبنانيين وحجم الطوائف الموجودة في لبنان، فلماذا علينا ان نأخذ هذا «الريسك» السياسي والوطني والخطير؟
اضاف: لنفرض مثلاً اذا انتخب نائب من مذهب مسيحي معين بـ2000 صوت واظهرت الانتخابات ان مجموع النواب من هذا المذهب انتخبوا بمئة الف صوت، بينما الصورة في المقابل اظهرت انتخاب نواب مذهب اسلامي بنحو مليون صوت، فهل قدر احد هنا ردة الفعل التي قد تحصل حيال هذا التفاوت، وهل يضمن احد من اصحاب الارثوذكسي الا تصدر أصوات من هنا او هناك حول موضوح المناصفة؟ نحن من جهتنا متمسكون بالمناصفة، ولكن المشكلة تكمن في ان البعض مصمم على الذهاب الى الانهيار ويقول لنا الحقوا بنا، وهذا ما لن نفعله حتماً.
ونوه ميقاتي بموقف رئيس الجمهورية من اقتراح الارثوذكسي، منتقدا ما وصفه الكلام المسيء بحقه وقال: على الاقل رئيس الجمهورية منسجم مع نفسه ، وتصرف بما يملي عليه قسمه الدستوري بالحفاظ على الدستور ووحدة الوطن ومؤسساته، ولان المشروع الارثوذكسي مخالف للدستور من الطبيعي ان يقف رئيس الجمهورية ضده، والمضحك المبكي ان البعض يتناسى القسم الدستوري ويتهم رئيس الجمهورية بالخروج على الاجماع المسيحي، والكل يعلم ان ليس المطلوب لا الإجماع المسيحي ولا الاجماع الاسلامي بل الاجماع الوطني والرئيس تصرف ببعد وطني.
ورداً على سؤال حول هجوم وزير الطاقة والمياه جبران باسيل على الوسطية، قال: لا يستطيع أحد ان ينكر ان الوسطية هي التي ردت الخطر عن لبنان وهي التي حمته في هذه الظروف الصعبة، ولولاها ايضاً لما كان احد في موقعه الحالي، وليقولوا لنا من هو القادر على حماية البلد غيرها. وهل بالهجوم العشوائي على الجميع يمكن ان نصل الى قانون انتخابي مقبول؟