كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
واضح أن الهامش "المتحرر" الذي يتحرك فيه نيابياً "حزب الله" يقع تحت تأثير مناقشة "مشروع الفرزلي" ويكبر يوماً بعد يوم، كلّما ازداد تعلّق تكتل "التغيير والإصلاح" به وزايد في دفاعه عنه. واللبنانيون الذين اعتادوا أن يلاحظوا "حزب السلاح" يدفع بسلاحه رئيس التكتل نحو الهاوية، لا يعجبون اليوم من تحفّظ كتلة "الوفاء للمقاومة" على القانون، وتمنّع حركة "أمل" عن إبداء رأيها الصريح به.
ليس سرّا أن "حزب الله" هو من "لعب لعبة" هذا المشروع، فهو من بين الأحزاب اللبنانية الأقل تأثراً بنتائجه حيث سيخسر، في حال اعتماده، نائبين. وهذا دليل على أن "حزب السلاح" ضامن بقاء سلاحه في ظل هذا القانون، وبالتالي لم يكن وارداً في حساباته أن يؤيد مشروعاً يتناقض مع مبادئه التي تقدّس السلاح وتقود الإنقلابات وتسعى الى إقامة ولاية الفقيه في لبنان.. فيكون بذلك قد حقق حلم حليفه الجنرال بنسف الدستور اللبناني ودخل باب الجمهورية الإنقلابية من باب المشروع نفسه".
وفي حين أبلغت حركة "أمل" موافقتها عليه، هي التي بدورها ستخسر نائبين في حال اعتماده قانوناً.. ليس خافياً أنها كانت من أشدّ المعارضين له منذ أشهر قليلة، وقد جاء الموقف المعارض للمشروع على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري في أيلول الماضي. كلام الماضي يؤكده الحاضر، حيث وصف بالأمس نائب الحركة عبد المجيد صالح الواقع بـ"المأزق" مثنياً على ما قاله بري بأن "الأفق ما زال مسدوداً" طالباً "إنتاج قانون انتخاب مرضٍ وعادل وعصري". في حين اعتبر زميله قاسم هاشم أن "انتهاء اجتماعات اللجنة الفرعية لا يعني انتهاء النقاش".
وبالتالي هذا ما يفسّر كلام بري الذي كرره غير مرة بما معناه أنه سيؤيد أي قانون يلتقي حوله المسيحيون، غير أنه، وعلى الرغم من توافق المسيحيين حول قانون واحد، فإن بري لم يسارع الى تبنّيه مثلما فعل حليفه المسلّح الذي يؤثر ويتأثر بحليفه الجنرال، بخلاف بري الذي تتعارض غالباً وجهة نظره مع وجهة نظر الجنرال.
وبين "حزب الله" وحركة "أمل"، بات واضحاً أن الأول "يسرح ويمرح" على هواه بعدما رمى الكرة في ملعب رئيس التكتل الأكثر إعجاباً به وبسلاحه، أي الجنرال، في حين يلتزم الثاني الصمت أو يتهرّب من إعلان موقف صريح ويبعث برسائل "مشفّرة" الى الأفرقاء في الوطن. وعلى الرغم من التحالف المصيري بين "أمل" والحزب، يبقى التفاوت سيد الموقف انطلاقاً من فرق واحد بينهما وهو أن نبيه بري رئيس للمجلس النيابي منذ قيام الجمهورية الثانية اي بعد اتّفاق الطائف، أما "حزب الله" فيسعى جاهداً منذ انقلابه على الشرعية الى فرض ولاية الفقيه، وبالتالي نسف الدستور اللبناني والتفرّد بدستور خاص بعصر السلاح في لبنان. يكفي أن يكون "حزب السلاح" موافقاً على أي أمر في لبنان لتكون النتيجة معاكسة لمصلحة لبنان!
في هذا الإطار، وبغض النظر عن رأيه الشخصي، يقرأ رئيس "اللقاء المستقل" والمحلل الصحافي نوفل ضوّ الإختلاف في وجهات النظر بين "حزب الله" وحركة "أمل" قائلاً "إن "حزب الله" يسعى من خلال حلفائه الى طرح قانون "اللقاء الأرثوذكسي" وإدعائه أنه يؤيد هذا القانون، في حين أنه يزيح الأنظار بهذه الطريقة عن المشكلة الأساسية المتمثلة بالسلاح الى مشكلة التمثيل المسيحي".
ويشدّد ضوّ على أن "الأولوية اليوم يجب أن تكون للسلاح وليس لأي موضوع آخر"، متسائلا "ماذا سينفع المسيحيين لو حصلوا على 64 نائباً أو 65 أو 120 في حين أن "حزب الله" مازال يحتفظ بقدرته على تعطيل نتيجة الإنتخابات؟". ويلفت الى أنه "يجب تركيز البحث اليوم على موضوع كيفية عدم تعطيل نتيجة الإنتخابات، وكيفية عدم تأثير السلاح على مجرى الإنتخابات وعلى نتائجها".
ويوضح ضوّ "إذا وجدنا حلاً لمشكلة السلاح وألغينا تأثيره على مسار الإنتخابات ونتائجها، تصبح حينها كل القضايا الأخرى تفصيلية". ويضيف "الحقيقة هي أن من يلغي ويعطّل ويزوّر التمثيل الشعبي المسيحي والإسلامي في هذه المرحلة هو سلاح "حزب الله" وليس أي أمر آخر". وعن التفاوت داخل قوى 8 آذار، يشرح ضوّ أن "الأمر هو عملية توزيع أدوار ولا شيء برأيي اسمه "فرقاء" في قوى 8 آذار، إنما هناك "مايسترو" اسمه "حزب الله"، والآخرون يسيرون وفقاً للخطة التي يرسمها."
من جهته، يرى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف أن ما يحدث هو "انكشاف للمسلسلات"، ويتابع "الدعم أساساً أتى من الرئيس نبيه بري وحتى الأسبوع الماضي لم يكن لديه موقف واضح في ما خصّ قانون "اللقاء الأرثوذكسي"، بل هو يحاول أن يرسم "خط الرجعة" منتظراً البدائل المحتملة التي من الممكن أن تحوز الإجماع والتلاقي".
ويشير معلوف الى أن "الأمر رهن بالوقت، حيث من الممكن أن يتبين أن الدعم ليس إلا "تكتيكا" من الرئيس نبيه بري للوصول الى مكان آخر". مضيفاً "في المحصلة، شئنا أم أبينا، وإن كنا داعمين اقتراح قانون "اللقاء الأرثوذكسي"، ففي الوقت عينه هناك هواجس لدى الأحزاب وهناك بعض الشوائب في القانون، والأمل أن يتأمن قانون بديل". ويعرب معلوف عن وجهة نظره قائلا "قد نصل الى قانون يجمع بين الأكثري والنسبي"، معللاً ذلك بأنه "قد يؤمن بديلاً للإقتراح الحالي ويتعاطى معه شركاؤنا في الوطن بإيجابية ".
وعن هامش تحرّك "حزب الله"، يوضح معلوف أنه "مع الإرتباطات الطائفية في البلد، فأي قانون كـ"الأرثوذكسي" أو غيره من القوانين التي تحافظ على الصوت المناطقي في الدوائر المعروفة في توجهها، لن يؤثر مباشرة على "حزب الله"." ويذكّر باقتراح الحكومة للنسبية قائلاً "قانون الحكومة جاء مفصلاً على قياس "حزب الله" والتيار العوني، ومن الواضح انهم كانوا يقومون بما يناسبهم كحزب وليس بالضرورة ما يناسب التمثيل الصحيح لشرائح الوطن".
ويختم معلوف "يهمّ الحزب أن يناور ليحصل على القانون الأمثل الذي يحفظ التيار العوني، ولكن يمكن إيجاد قانون آخر يتعاطى مع الهواجس التي عارضت اقتراح قانون "اللقاء الأرثوذكسي" بالإضافة الى الأخذ في الإعتبار هواجس رئيس الجمهورية والمستقلين وتيار "المستقبل وكتلة "النضال الوطني".