#adsense

الارتوذكسي على مشرحة الفايسبوك؟! (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

تداخلت التعليقات. القانون الارتوذكسي على قوس محكمة المواقع الاجتماعية. عبر تلك الصفحات اُدين القانون حينا، كُرّم أحيانا، ووقع في فخ السجال في كل الاوقات. انقسم الفايسبوكيون بين مؤيد ومعارض ولا مبال على الاطلاق. حدّة الاصطفافات وصلت أحيانا الى درجة تبادل الاتهامات بالتخوين. أكثر المتجادلين هم الحلفاء أنفسهم، القوات والمستقبل تحديدا، وحتى رفاق الحزب الواحد.

شيء جميل، هذه الديمقراطية عينها. هذا دليل اننا لسنا أغنام تسوقها افكار معلّبة، ونلحق بزعمائنا ع العمياني من دون تفكير أو تبصّر. "ست فيرا انتِ مع الاورتوذكسي؟" سؤال ملغوم وجهه صديق فايسبوكي لكنه ما زال ينتظر الجواب. مناصرو تيار المستقبل بغالبيتهم يرفضون القانون، مناصرو القوات، مع استثناءات بارزة، يدافعون عنه، اللافت ان أحدا من الطرفين لم يتعرّض للقيادات، اذ رغم حدّة السجال أحيانا لم تصل الامور الى درجة توجيه النقد المباشر مثلا الى سعد الحريري أو الى سمير جعجع، بقي الزعيمان بمنأى عن لهيب الصفحات. وأكثر من ذلك، حرص مناصرو الطرفين على الحفاظ على مساحات اللقاء الواسعة التي تجمعهما، وتحديدا ثورة الارز وتحالف 14 آذار، وان كانت قلة قليلة جنحت خارج السرب، وصبّت غضبها على القانون في خزّان 14 آذار وثورة الارز عموما.

لا بأس هو خزان واسع ويحمل أكثر بكثير من مجرد ثورات غضب عابرة. اللافت أيضا في كل هذا الغليان، غياب العونيين عن النقاشات الجدية، وابتعادهم عن "أضواء" الفايسبوك المتلوّن الانتماءات، فبدوا وكأنهم يخشون الوقوع في فخ الانتقاد المباشر، هم من اعتادوا بمناسبة وغير مناسبة شتم القوات والمستقبل، لكن تحييد أنفسهم لم يجنبهم التعليقات الساخرة، أمر انطبق أيضا على زعيمهم ميشال عون، الذي ناله لهيب التعليقات الساخرة والمنتقدة، والرجل حقل خصب تعرفون، فتصدّر بورصة التعليقات السلبية لتبدو وبوضوح صورة السياسي، الذي مهما فعل أو قال، يبقى في معرض الشك نتيجة تاريخه…المجيد بالتأكيد…

القانون الذي تحوّل مسخا عند البعض، جاء منقذا للبعض الاخر، أو لنقل آخر الحلول أمرّها ما دام لا بديل، وهنا تعليق طريف كتبه أحد القواتيين "عم فكّر آخد بنت اورتوذكسية إلها مستقبل أكتر من غيرها و…مقعد نيابي مضمون". وجهة نظر. مناصر آخر من تيار المستقبل استبد به اليأس من الوضع عموما، فوجّه دعوة للمجتمع المدني وشباب 14 آذار بأن "شو ما كان القانون نكون أو لا نكون نعم للورقة البيضاء". ما بدها هلقد! آخر وبعد تنهيدة عميقة وصلت ذبذباتها من الفايسبوك الى المتتبعين، وايحاء منه بانه عالم تماما بخبايا الامور كافة كتب احدهم: " يللي بيعرف بيعرف ويللي ما بيعرف كف عدس"! معلومة هامة في الواقع، يللي بيعرف بيعرف ويللي ما بيعرف…ما بيعرف!! وآخير، وظنا منه ان القانون الاورتوذكسي هو من صياغة رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي (علما ان بالاساس هو مشروع الناشط في حقوق الانسان الدكتور وائل خير، وقبله بكثير الراحل الكبير الدكتور إدمون نعيم أيام كان رمز اليسارية والحزب الاشتراكي قبل أن يصبح نائبا عن "القوات")، وجه للفرزلي عبارات قاسية محملا اياه تبعات القانون، ونصحه مجانا بأن " لو تكتفي بمشروع الرقص في dancing with the stars واترك حلبة السياسة حان الوقت" وذلك في اشارة لاعلان الفرزلي انه سيكون من ضمن المتبارين في برنامج الرقص المذكور في الموسم المقبل. هي الاجواء ذاتها اذن انما اختلفت الحلبة بعض الشيء…

الان، القانون الاورتوذكسي يجول في أروقة البرلمان وفي أوراق اللجان النيابية ونقاشاتهم. حتى الساعة لا بدائل واضحة، انما كلام عن بدائل قد تحلحل عقد الرفض والخوف أيضا. قبل المجلس النيابي أصدر الفايسبوكيون أحكامهم، جعلوا من صفحاتهم مجلس نواب متنقّل، شرّعوا، أفتوا، حكموا، وأكثر من ذلك، أعلنوا قانون الانتخابات الذي يناسبهم، واللافت ان القانون الفايسبوكي لم يأت بحسب الانتماءات الحزبية ولا حتى الطائفية، انما القناعات الشخصية.

هي ديمقراطية الفايسبوك اذن المحكومة بحرية الرأي المطلقة، والتي لا زعيم يحدّها ولا طائفة تضيّق عليها، لعلها اذن فضيلة القانون الاورتوذكسي، فضيلته انه أسقط كل العوائق أمام من يريد أن يكون حرا وهو محازبا، ومن يريد أن يكون لا طائفيا وهو في عمق الطائفة… أما على حد علمكم صرنا بسويسرا وما حدا خبّرنا؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل