
شارك وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور في ورشة عمل مشتركة مع نائب وزير الخارجية النروجي تورغر لارسن وممثلة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين نينات كيلي وممثل المجلس النروجي للاجئين ماوس الماس حول موضوع ايواء اللاجئين تحت عنوان "فرص وتحديات"، بعد ظهر اليوم في فندق "فنيسيا"، في حضور سفيرة الولايات المتحدة الاميركية مورا كونيللي، السفير البابوي غابريللي كاتشا، سفيرة سويسرا روث فلينت، سفيرة كندا هيلاري شايلدز ادامز، سفير النروج سفين آس، نورا جنبلاط وحشد من العاملين في الهيئات الدولية المانحة ومؤسسات المجتمع المدني.
وشكر ابو فاعور دولة النروج على "كل التقديمات، فهي كانت الدولة الاولى التي تجاوزت الكثير من الاعتبارات التي كبلت عمل الكثير من الجهات الدولية المتعاطفة مع الشعب السوري في ما يتعرض له من محنة واجرام وقصف جوي وقتل وجرائم، ولكن للاسف عندما وصل الامر الى مسألة النازحين السوريين في لبنان وجدنا ان بعض الاعتبارات حالت دون ان تكون الامور الى حد ما سهلة كما كان يفترض ان تكون. كما انها كانت اول جهة مانحة تتجاوز هذه الاعتبارات وتقدم هبة الى الدولة اللبنانية عبر وزارة الشؤون الاجتماعية تبلغ نحو 750 الف دولار سيكون جزء منها اي نحو 150 الفا مخصصا للايواء، اضافة الى توزيع آخر لاعادة تأهيل عدد من المباني والطبابة ومعدات وادوية وعيادة نقالة".
وشكر "كل السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية وكل الدول التي حضرت اليوم"، وقال: "انا اقدر هذا الحضور واعتبره مؤشرا على الاهتمام بمسألة النازحين ليس فقط بما يعني محنة النازح السوري بل بما يعني استقرار لبنان نتيجة الكثير من الالتباسات وكثير من المواقف التي أعزو القسم الاكبر منها الى التنوع اللبناني الذي يندرج من التمايز الى التباين الى حدود التناقض بين اللبنانيين. اجد نفسي اكرر دائما موقف الدولة اللبنانية وثوابت الموقف اللبناني:
1- الحكومة اللبنانية ملتزمة بإغاثة ومساعدة وحماية النازحين السوريين الى لبنان، واشدد على مسألة الحماية.
2- أكرر ثابتة الموقف اللبناني بعدم اغلاق الحدود امام اي عائلة سورية او مواطن سوري يلجأون الى لبنان هربا من القتل والتدمير والقصف آخذين في الاعتبار انه خلافا لبعض الاساطير التي يشيعها البعض في وسائل الاعلام ليس هناك من مسلحين بين النازحين السوريين ولو علمت الدولة اللبنانية ان هناك اي مظاهر مسلحة بين النازحين فعلى الدولة اللبنانية ان تأخذ كل الاجراءات الحازمة في هذا الامر من دون اي تردد، ولدى القوى الامنية والعسكرية الغطاء السياسي والتوجيهات السياسية الكاملة من قبل الحكومة في هذا الامر.
3- عدم تسليم اي من النازحين السوريين الى اي جهة، النازح السوري يقيم في لبنان، يخضع للقوانين اللبنانية اذا حصل اي امر او اي مخالفة.
4- عدم ترحيل اي من النازحين السوريين مع التأكيد على المبدأ الذي اقره مجلس الوزراء بدعوة الدول العربية والمجتمع الدولي الى تقاسم الاعباء مع لبنان وتقاسم المسؤوليات سواء لجهة الامكانات المالية ام الاعداد التي ربما ينظر في امكانية استيعاب بعضها وديا، وبموافقة بعض الدول العربية او بعض النازحين السوريين الذين يمكن ان يفكروا في التوجه الى دول عربية اخرى".
أضاف: "عندما بدأنا بإعداد الخطة للحكومة اللبنانية كنا نتحدث في ذلك الوقت عن زهاء مئة الف نازح وأعددنا الخطة على اساس مئتي الف نازح، وكنا نعتبر ان هذا عدد خيالي وقياسي يمكن الا نصل اليه، واليوم قبل ان نباشر بتطبيق الخطة اعتقد اننا بتنا على عتبة المئتي الف نازح في لبنان. أقول هذا الكلام لاؤكد ان الامر يتفاقم ويزداد وبات الى حد ما يتجاوز امكانات الدولة اللبنانية لجهة الاستيعاب والتمويل. لبنان لا يتهرب من مسؤولياته وليس بإمكانه لا بموجب القانون الدولي ولا العلاقات القومية والاخوية بين لبنان وسوريا ولا الاعتبارات الاخلاقية والانسانية ان يتهرب من مسؤولياته في هذا الامر، ولكن جل ما يقوم به هو ان يقرع جرس الانذار بضرورة مساعدة لبنان من قبل المجتمعين العربي والدولي. نحن لا نتبرأ من مسؤولياتنا وما يحصل امر مفروض على السوريين كما هو مفروض على اللبنانيين وتركيا والاردن، فليس هناك من يأتي للسياحة بل هربا من الموت، وبالتالي لا نستطيع الا تولي مسؤولياتنا وجل ما نطالب به الوقوف الى جانب الدولة اللبنانية كما حصل مع دولة النروج".
وتابع: "ننظر بأمل كبير الى مؤتمر دولة الكويت، فرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يجريان الكثير من الاتصالات، وبدأت حملة اتصالات ديبلوماسية عبر المشاركة في مجلس وزراء الخارجية العرب. وننظر بأمل كبير الى المؤتمر الذي سيجري في الكويت ونأمل ان يكون هناك تجاوب مع النداء الذي ستطلقه الامم المتحدة وان يكون هناك اهتمام بالوضع الداخلي في لبنان مع الاخذ بالاعتبار الاستقرار اللبناني وقدرة احتمال لبنان وتخصيص جزء من الموازنات للدولة اللبنانية للقيام بواجباتها".
وقال ابو فاعور: "اضافة الى التقدير الكبير والشكر الكبير لعمل المؤسسات الدولية العاملة في لبنان من مفوضية عليا للاجئين، برنامج الغذاء العالمي، اليونيسف، مجلس اللاجئين الدانماركي وغيرها من المؤسسات، اقول ان الالية التي وضعتها الحكومة اللبنانية مرنة بمعنى اننا لا نريد ان نقيد احدا باعتبارات ما".
ورأى ان "مسألة الايواء مع غيرها من المسائل تحتاج الى مقاربات جديدة ومختلفة عما كان ينظر اليه، على اعتبار انه محظور في الاشهر الماضية. اعتقد انه بات يفرض نفسه على جدول اعمال اللبنانيين حقيقة واقعة لا مفر منها، لا قرار سياسيا لدى الحكومة اللبنانية بإنشاء مخيمات وهذا القرار يعود لها ان تتخذه باتفاق مكوناتها. ولكن رأيي الشخصي اننا وصلنا الى مكان اصبحت فيه اقامة المخيمات مسألة يجب النظر اليها بجدية كبيرة. وآمل في وقت قريب جدا ان يتم الاعلان عن توقيع اتفاقية المقر بين الحكومة اللبنانية والمفوضية العليا للاجئين، وهذا كان يجب ان يحصل منذ فترة طويلة ولكن بالامس كان هناك اجتماع مع دولة رئيس مجلس الوزراء الذي اجرى اتصالاته مع وزير الخارجية وتم الاتفاق على تسريع عمل اللجنة الوزارية المكلفة البت بهذا الامر".
وقال: "ليس هناك ما يمنع من اقرار هذه الاتفاقية، واذا كان هناك من ملاحظات لدى الدولة اللبنانية فبالامكان مناقشتها اسوة بما يحصل في باقي الدول. وبدأنا النقاش مع المفوضية العليا للاجئين بخطة طوارىء توقعا لمزيد من النزوح او حصول تدفق مفاجىء لنازحين الى لبنان بعد ان يتم وضع التصور الاول ويعود للحكومة اللبنانية بت هذا الامر ويجب طرحه على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب. وبدأنا نبحث بخيارات انشاء مراكز استقبال لان هناك ازمة حاليا وليس هناك مراكز استقبال او استيعاب اولي للنازحين كي يتم توزيعهم على المناطق".
من جهته، اعتبر لارسن ان "مسألة اللاجئين السوريين هي من اكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم، ومع تفاقم الاوضاع السيئة في سوريا هناك ازمة انسانية تهدد استقرار جيران سوريا بما فيهم لبنان".
وحيا "الالتزام الانساني العميق للسلطات اللبنانية والشعب اللبناني عبر الدعم الذي يقدمونه للاجئين السوريين"، معلنا ان النروج "ستلعب دورها والمسؤولية ليست مسؤولية لبنان فقط انما مسؤولية مشتركة، وهي تكرر التزامها بتقديم المساعدة وزيادتها حسب الحاجة وهي ستضاعف المساعدة الانسانية للبنان وستقدم 10 ملايين دولار لمساعدة اللاجئين السوريين، ويضاف هذا المبلغ الى 40 مليونا قدمتها الحكومة النروجية للنازحين في المنطقة".
وأثنى على "خطة الحكومة اللبنانية لمساندة اللاجئين"، معلنا "دعم وزارة الشؤون الاجتماعية ماليا وتقديم معلومات تقنية وضرورية لها". وقال: "وصل عدد اللاجئين في لبنان الى مئتي الف ويقدر ان يبلغ هذا العدد ثلاثمئة الف، وربما نرى مئة الف لاجىء اضافي اذا ما ساءت الحال. ومن هنا الحاجة لوضع خطة لكيفية التعامل مع هذه الارقام لتلبية الحاجات الاساسية وسد الهوة وتقديم المساعدة للحكومة اللبنانية بطريقة فعالة".
وأثنى على "التزام لبنان المستمر باحترام المبادىء الدولية من فتح الحدود امام الهاربين من الحرب والدمار"، مؤكدا أن "النروج ستقوم بدورها بحث المجتمع المدني والجهات المانحة على الاضطلاع بدورهم في هذا المجال".
بدورها، رأت كيلي ان "المآوي هي من الاولويات في عمل المفوضية"، مثنية على "عمل الحكومة اللبنانية لمواجهة هذا التحدي". وقالت: "ان التركيز الاساسي للاجئين الذين بلغ عددهم نحو مئتي الف هو في عكار ومنطقة وادي خالد وطرابلس، اما وادي البقاع فهو ثاني اكبر مركز، ولقد تضاعف عدد اللاجئين سبع مرات منذ نيسان الماضي الى اليوم، ويتدفق اللاجئون من حمص ودمشق وريفها وحماة وحلب، ونحن نعمل على تأمين المآوي لهؤلاء النازحين مع تقديم البطانيات والفرش وأواني الطبخ والالبسة والتدفئة. ونحن نعمل لسد حاجة نحو ثلاثمائة الف لاجىء وقد ساعدنا حتى الان نحو 58 الف شخص ونساعد الاكثر فقرا بإعطائهم المال من اجل الايجارات".
وتحدث الماس عن المجلس النروجي للاجئين مشيرا الى انه "مؤسسة غير حكومية تعمل في لبنان منذ العام 2006 وساعدت فلسطينيين وعراقيين والنازحين السوريين". وقال: "لقد ساعدنا نحو 150 الف شخص وأمنا لهم مآو في عكار والبقاع، من شتورة حتى الهرمل، ومن النبطية بإتجاه صور، وساعدنا في اجراء تحسينات اساسية على بعض المنازل التي استضافتهم".