كتبت صحيفة "السياسة" الكويتية:
عاد ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى دائرة الضوء، بعد خطوة قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا إبلاغ كل من المدعى عليهما اللواء علي المملوك وعدنان مجهول باقي الهوية لصقاً وتحديد جلسة مقبلة في الرابع من شباط المقبل. وكذلك استدعاء ميلاد كفوري بصفة شاهد في 28 الشهر الحالي، في الوقت الذي يستعد وكلاء الدفاع عن سماحة لتقديم طلب لإخلاء سبيله.
وأكد مصدر قضائي مطلع أن تحريك الملف بهذه الطريقة يثير تساؤلات ويخفي نوايا بإقفاله سياسياً تحت ذرائع قانونية واهية.
وعرض جملة من الملاحظات على التطور الجديد, وأهمها بشأن طريقة تبليغ المتهمين السوريين عبر لصق الاستدعاء على باب مكتب القاضي المختص، بدلاً من التوجه بطلب رسمي إلى النظام السوري لتسليم المطلوبين وهما من أركانه الأمنيين، وإذا ما جوبه هذا الطلب بالرفض يمكن اللجوء إلى الهيئات الدولية القضائية والأمنية، وفي نهاية المطاف يتم استخدام وسيلة اللصق.
وأوضح أن هذه الوسيلة، رغم قانونيتها، هي أضعف الإيمان, وتعتبر مجرد رفع عتب لا يمكن أن يؤدي إلى أي نتيجة عملية، أي أنها خطوة في الفراغ، وسبق أن استخدمها القضاء اللبناني في استدعاء وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أرييل شارون لمحاكمته بتهمة ارتكاب جريمة حرب. ومن المتعارف عليه دولياً أن هكذا خطوة معنوية لا أكثر.
وتخوف المصدر من أن يكون استدعاء الشاهد ميلاد كفوري قبل ستة أيام من الجلسة المقبلة مقدمة لإلغاء هذه الجلسة أو تأجيلها، بذريعة عدم حضور الشاهد الذي يعرف الجميع حساسية وضعه الأمني, كونه كان يعمل لصالح الاستخبارات السورية، ومن ثم تحول للتعاون مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني, وتسبب بكشف جريمة سماحة الإرهابية قبل تنفيذها، أما حديث وكلاء الدفاع عن تحديدهم لعنوان إقامة المذكور فيدخل أولاً في إطار التشويش على عمل القضاء, والترهيب للشاهد من جهة ثانية.
وحذر المصدر من أجواء يشيعها فريق "8 آذار" عن دخول ملف سماحة منحى جديداً يذهب باتجاه تمييعه بعد اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن, والزعم بأن هذا الاغتيال أفقد كل التحقيقات التي جرت مصداقيتها، وخصوصاً إذا امتنع كفوري عن الحضور إلى لبنان خشية من الاغتيال. ومن غير المستبعد أن يتوارى هذا الشاهد، بحيث يستحيل إصدار قرار ظني في القضية. واستكمالاً لمخطط "8 آذار" فإن محامي سماحة سيحاولون إخلاء سبيله، من خلال الزعم بأنه تراجع عن أقواله واعترافاته كاملة.
وختم المصدر مؤكداً أن التحرك نحو إفلات سماحة من العقاب يتخذ الطابع السياسي الواضح، ولا يمكن مواجهته إلا بحملة سياسية مضادة, تدعم الموقف القانوني الصحيح، أي جلب المتهمين الآخرين، وتأمين أفضل الحماية والحصانة للشاهد الرئيسي. فإذا تعذر كل ذلك في لبنان وعبر قضائه, فإنه يمكن دائماً الذهاب إلى القضاء الدولي، حيث لا تأثير سلبي للنظام السوري ولا لأعوانه اللبنانيين.