#adsense

أبو فاعور لـ”الجمهورية”: النازحون يُقررون وُجهة إستيعابهم

حجم الخط

كتبت مي الصايغ في صحيفة "الجمهورية":

تخشى النروج من «الحرب الطائفية» التي تدور رحاها في سوريا، وهي ترى في لبنان «جنة آمنة» للنازحين السوريين. لذا سارعت لأن تكون أول جهة مانحة، متجاوزة الاعتبارات التي تكبّل عمل الجهات الدولية، وقدّمت هبة بقيمة 750 ألف دولار إلى وزارة الشؤون الإجتماعية لمساعدتها في إيواء النازحين السوريين.

يجدد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور تأكيده التزام الحكومة اللبنانية إغاثة النازحين السوريين وحمايتهم، وعدم إغلاق الحدود أمامهم، وعدم تسليم أي منهم لأي جهة كانت، وعدم ترحيل أي من النازحين. غير أنّ "مسؤولية النازحين لا تقع على عاتق الدولة اللبنانية فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة مع المجتمع الدولي لأن هذا الأمر يتجاوز قدرة لبنان"، على حد تعبيره.

ويقول أبو فاعور في مؤتمر "إيواء اللاجئين السوريين: تحديات وفرص" الذي نظّمته السفارة النروجية في أوتيل "فينيسيا" في بيروت: "لا يمكننا التهرب من المسؤوليات، نحن فقط نقرع جرس الإنذار. ونتطلع الى ما سيخلص إليه مؤتمر الكويت الدولي للمانحين لمساعدة اللاجئين السوريين في 30 الجاري".

وعمّا إذا كان سيعلن خلال مؤتمر الكويت عن استعداد دول عربية لاستيعاب بعض النازحين السوريين الموجودين في لبنان، يقول أبو فاعور لـ"الجمهورية": "لن نطلب في مؤتمر الكويت ترحيل اللاجئين السوريين، فإذا أرادت بعض الدول تقاسم الأعباء، يعود القرار إلى السوريين انفسهم لجهة هل يفضلون الإنتقال من لبنان الى الدول العربية".

وينوّه أبو فاعور بوضع الحكومة اللبنانية آلية مرنة للتعاطي مع المؤسسات الدولية المانحة ولا سيما المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية النروجية والدانماركية على حد سواء. ويقول: "إذا كانت لديكم اعتبارات تمنعكم من تقديم مساعدة مباشرة الى الحكومة اللبنانية، يمكنكم تسليمها إلى المنظمات الدولية العاملة في لبنان والمعنية بشؤون اللاجئين السوريين".

وإذ ينفي "وجود مسلحين بين النازحين، يؤكد أنه "في حال وجدوا، يترتب على الحكومة اللبنانية اتخاذ الإجراءات المطلوبة، ولدينا الغطاء سياسي للقيام بذلك".

ولا ينكر أبو فاعور أنّه "في ظلّ تزايد أعداد النازحين من سوريا الى لبنان ووصول عددهم الى عتبة الـ 200 ألف نازح، أصبح من الضروري إعادة النظر في فكرة إنشاء مخيمات تحتوي هؤلاء النازحين". ويقول رداً على سؤال لـ"الجمهورية": "الحكومة لا تملك قراراً سياسياً حتى اللحظة لإنشاء هذه المخيمات على رغم أنّه بات ينظر الى هذا الأمر بجدية أكبر".

مخيمات، لا تملك النروج حتى اللحظة "أي رؤية" في شأنها حسبما يؤكّد السفير النروجي في لبنان سفين أوس لـ"الجمهورية". ويقول: "إذا أرادت الحكومة اللبنانية إنشاء مخيمات للنازحين السوريين، فإننا نستجيب لهذه المتطلبات".

ولتقليص بعض أوجه التمييز في تعاطي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بين اللاجئ الفلسطيني النازح من سوريا واللاجئ السوري، يقول أبو فاعور: "إغاثة اللاجئ الفلسطيني هي مسؤولية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، لكنّ وزارة الشؤون طلبت إنشاء صندوق سيتمّ فيه تخصيص جزء من المساعدات التي تُقدم الى الحكومة اللبنانية، وإعطاؤها إلى "الأونروا" لمساعدتها في تجاوز أزمتها المالية".

غير أنّ وزير الدولة للشؤون الخارجية النروجية تورغير لارسن يرفض اتهام بلاده بالتفريق بين اللاجئ الفلسطيني والسوري، ويؤكّد أنّ النروج من "أكبر المانحين للأونروا". ويثمّن لارسن تعاطي لبنان حكومةً وشعباً مع النازحين السوريين. ويؤكّد أنّ بلاده تقوم بدورها في هذا المجال ومستعدة لمضاعفة مساعداتها، فقضية النازحين ليست مسؤولية لبنان وحده، بل هي مسؤولية دولية مشتركة.

وإذ يرحّب بخطة الاستجابة التي أقرّتها الحكومة اللبنانية، يرجّح تصاعد عدد النازحين حتى حزيران المقبل الى 300 ألف، في ظلّ تفاقم النزاع السوري. ويقول لارسن: "النروج ستضاعف مساعدتها الإنسانية للبنان، وستقدم 10 ملايين دولار لمساعدة اللاجئين السوريين، ويضاف هذا المبلغ الى 40 مليونا قدمتها الحكومة النروجية إلى النازحين في المنطقة".

ميدانياً، تعمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على مدار الساعة لتأمين حاجات النازحين المتزايدة يومياً. وتقول ممثلة المفوضية نينيت كيلي: "نعمل على تأمين المأوى لهؤلاء النازحين مع تقديم البطانيات والفرش وأواني الطبخ والألبسة والتدفئة". وتضيف: "نتطلع إلى سدّ حاجة نحو ثلاثمائة ألف لاجئ، وقد ساعدنا حتى الآن نحو 58 ألف شخص، ونساعد الأكثر فقراً بإعطائهم المال من اجل دفع الإيجارات".

إلى جانب المفوضية ينشط المجلس النروجي للاجئين. ويوضح ممثله مادس الماس "أنّ المجلس هو مؤسسة غير حكومية تعمل في لبنان منذ العام 2006 وساعدت فلسطينيين وعراقيين والنازحين السوريين". ويقول: "لقد ساعدنا نحو 150 الف شخص وأمنا لهم مآوى في عكار والبقاع، من شتورة حتى الهرمل، ومن النبطية في اتجاه صور، وساعدنا في إجراء تحسينات اساسية على بعض المنازل التي استضافتهم".

ومن بين الخدمات التي يقدّمها المجلس "تقديم مساعدة مالية إلى أرباب المنازل الذين يملكون منازل غير مجهزة بالكامل للسكن، لإجراء التحسينات المطلوبة لتصبح قابلة للسكن شريطة أن لا يطلب رب المنزل بدل إيجار من النازح لمدة 12 شهرا".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل