الغرب يُسقط المهل في شأن مصير النظام
الأزمة السورية معلّقة على الجانب الإنساني
ساهمت التطورات الاخيرة المتصلة بالملف السوري لا سيما منها فشل الموفد العربي الدولي الاخضر الابرهيمي ومراوحة اللقاء الذي عقد في جنيف في الحادي عشر من الجاري بين مساعد وزير الخارجية الاميركي وليم بيرنز ونظيره الروسي ميخائيل بوغدانوف مع الابرهيمي في مكانه من دون اي تقدم في تطوير فكرة المرحلة الانتقالية في تخفيف زخم ما نقلته مصادر ديبلوماسية غربية الى لبنان قبل بعض الوقت. اذ سرت في الاوساط السياسية معطيات تتحدث عن مهل محددة قد لا تكون طويلة من اجل بقاء الرئيس السوري في السلطة وان هذه المهل مهما طالت فانها لن تتعدى في احسن الاحوال الاشهر الستة الاولى من السنة الجديدة. وقد اسقطت الدول الغربية والاوروبية منها في شكل خاص التنبؤات او التكهنات العلنية عن قرب سقوط النظام او انهياره او عن اعتبار ايام النظام معدودة كما دأبت على القول، بعدما بدت توقعاتها في غير محلها مما انعكس سلبا على صدقيتها في ضوء تأكيداتها في هذا الصدد علما ان هذه التأكيدات وفق ما تقول مصادر معنية تتصل بمحاولات الضغط النفسي على النظام وداعميه. الا ان هذه الدول لا تخفي احباطها وخيبة املها من تقاعس الادارة الاميركية على هذا الصعيد. اذ تقول المصادر المعنية ان هذه الدول تنتظر تسلم الرئيس الاميركي مهماته مجددا في العشرين من الجاري وكذلك الامر بالنسبة الى اعضاء ادارته ولا سيما وزير الخارجية الجديد جون كيري من اجل ان تتضح معالم ما ستخطو اليه هذه الادارة في شأن الملف السوري على رغم ان موعد هذا الاستحقاق قد لا يكون حاسما في هذا الاتجاه وفق ما يتخوف كثر. اذ ان ادارة اوباما تبدو منشغلة حتى الان بمسائل اكثر حيوية ولا تبدو مستعجلة على حل لم تنضج ظروفه بعد خصوصا ان ايران تبقى غارقة ومنشغلة بدعم النظام وبمحاولة الموازنة بين هذا الدعم وحرصها على البحث في ملفها النووي بالتزامن مع عدم انزعاج اسرائيل مما وصلت اليه الحال في سوريا حتى الان. اضف الى ذلك ان هناك دعما لتركيا وحماية عبر ارسال صواريخ الباتريوت فيما تتولى الدول الخليجية مساعدة الاردن في حين ان الوضع في كل من لبنان والعراق على رغم هشاشته يبقى تحت السيطرة.
وبحسب المصادر المعنية نفسها فان الدول الاوروبية لا تخفي انزعاجها من ظهور دورها هامشيا نسبيا في القرار حول هذا الملف خصوصا بالنسبة الى منطقة تكتسب اهمية كبيرة بالنسبة اليها لجهة التواصل المتوسطي وانعكاسات ذلك عليها. اذ ان هناك اجراءات تحاول ان تدفع بها هذه الدول على غرار ما فعلت فرنسا لجهة الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري ممثلا وحيدا شرعيا للشعب السوري وتعيينها ممثلا لهذا الائتلاف بمثابة سفير لديها مكان السفير المعين من النظام. وهي خطوة كان يفترض ان تعمم وتشهد تطويرا من دول مؤثرة عدة عربية وغربية على حد سواء، لكن الامر لم يحصل علما ان دولا عدة سعت الى ذلك في ظل افتقادها لاوراق الضغط التي مارستها والاجراءات التي اتخذتها حتى الان في حق النظام. ولذا بدا ان ثمة ما يطمئن اليه النظام في شأن زخم القرارات الدولية ازاءه خصوصا ان اجتماع اصدقاء سوريا الاخير في مراكش مطلع كانون الاول الماضي لم يشهد تزخيما وفق ما تم توقعه وان ذرائع فترة اعياد نهاية السنة لا تشكل مبررا كافيا في هذا الاطار.
وتخشى المصادر المعنية ان يكون التركيز على الشق الانساني وحده وما يتصل بتقديم مساعدات للاجئين السوريين الى دول الجوار السوري وبروز منحى يحاول التعويض معنويا وسياسيا والتخفيف من الذنب ازاء ما يعانيه السوريون وتاليا تخصيص مبالغ كبيرة للمساعدة يظهر اكثر فاكثر تعثر بروز اي افق للحل في المدى المنظور مع رهان النظام ليس على معادلة داخلية تحفظ له وجوده باعتبار ان الاعتبارات الداخلية لا تسمح له بذلك مع الكم الهائل من الضحايا السوريين الذين يتحمل مسؤولية سقوطهم منذ بدء الازمة، بل على معادلة اقليمية وتسوية دولية تحفظ له هذا الموقع قوامها الصراع او التنافس الاميركي الغربي الخليجي مع روسيا وايران في المنطقة. وهذا هو العامل الاساسي الذي يصر على ترويجه حلفاء النظام في لبنان، على رغم تراجع هؤلاء علنا عن التبشير بذلك مع معاناة لبنان من عدد متزايد من اللاجئين نتيجة الحرب العسكرية التي يواصلها النظام. وهؤلاء يتحدثون في مجالسهم باطمئنان عن ان صمود النظام حتى الان وعدم سقوطه وفقا للتوقعات الغربية امر يعتد به ويشكل انتصارا للنظام ولو انه خسر الكثير على الارض او انه لن ينجح في استعادة سيطرته على المناطق السورية. لكن امساكه بمفاتيح النظام يسمح له بان يكون جزءا من اي صفقة لا ان تكون الصفقة على حسابه ولو ان الامر يتصل باستمرار الدعم الايراني والروسي له باعتبار ان المسألة تتصل بمحاور اقليمية ودولية من غير المسموح ان تسقط او يصعب ان تسقط لان سقوطها مكلف ولذلك فان النظام لا يزال يحتفظ بالقدرة على حجز موقع له من ضمن معادلة التسوية التي لا بد ان تأتي بحيث ان البقاء واقفا يساعده على ذلك وفق ما يروج حلفاؤه في لبنان.
لذلك تخشى المصادر المعنية ان ينجح تعميم هذا المنطق في ظل غياب البدائل الدولية او الاقليمية التي تؤشر الى العكس.