كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار":
قال نقيب المحامين في بيروت نهاد جبر ان التأخر في اصدار التشكيلات القضائية "يسبب احراجا" للمحامين ويضعف الثقة بالقضاء، مشيرا الى انه يمهل مجلس القضاء الاعلى حتى نهاية الشهر الجاري "والا ستتخذ نقابة المحامين موقفا علنيا بتسمية الامور باسمائها". ودعا الى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها ايا يكن قانون الانتخاب "حفاظا على رمزية لبنان وديموقراطيته" مدرجا الشكوى السورية ضد النائب عقاب صقر في اطار "تقاذف الكرة".
ورد جبر على اسئلة "النهار"، متمنيا للمحامين سنة قضائية افضل من العام الماضي خصوصا بعد تعيين رئيس مجلس القضاء الاعلى والنائب العام التمييزي. و"باكتمال عقد مجلس القضاء نأمل في ان يتحسن الوضع القضائي لينعكس على حسن سير العمل في قصور العدل. لا شك في ان المحامين كانوا ولا يزالون يشكون من بطء الدورة القضائية بسبب عدم صدور التشكيلات القضائية، ونتمنى ان تبصر النور في وقت قريب جدا وملء الشواغر التي تؤثر في جلسات المحاكم لان بعضها يشغل مستشاروها مراكز في محاكم اخرى في الوقت نفسه، فيصعب عليهم التوفيق بين المركزين. وهذا التأخير يسبب احراجا للمحامين ويضعف ثقة المواطنين بالقضاء وينعكس على العمل القضائي في قصور العدل في كل لبنان وإن بنسبة اقل في محاكم بيروت".
■ بمعزل عن ذلك، هل ان تأخر صدور التشكيلات يؤثر على انتاج القضاة؟
– ثمة قضاة يقومون بواجباتهم على خير ما يرام. وثمة من لا يريد العمل او ينتظر التشكيلات ما يرجئ اصدار الاحكام او يقرر فتح المحاكمة لتأخير بت النزاعات العالقة.
■ الا تعتقد ان الكلام عن موضوع التشكيلات قد طال؟ لمَ في رأيك، كنقيب للمحامين، لم يبت هذا الموضوع الى الآن؟
– كان السبب سابقا عدم وجود رئيس مجلس قضاء اعلى ولاحقا نائب عام تمييزي وكانت تلك مهمة وزير العدل الذي توصل الى ملء هذين المركزين قبل ثلاثة اشهر وانتهت مهمته عند حدودها لتنتقل الى مجلس القضاء حيث بعد اكتمال عقده تقضي مسؤوليته باصدار هذه التشكيلات. نحن نعطيهم الوقت حتى آخر كانون الثاني الحالي بعدما كنا نبهنا في نهاية الشهر الماضي الى ان نقابة المحامين ستتخذ موقفا في بداية السنة الجديدة. ونكرر القول انه في حال غابت البوادر للبدء في تعيينات ولو جزئية فسيكون لنا موقف من هذا الموضوع. ونحن نحمل مجلس القضاء وحده المسؤولية كاملة لانها من مهماته وحده باعتبار ان دور الوزير يأتي بعد انجاز مشروع التشكيلات ليبدي اذذاك ملاحظاته عليها. واعتقد انه في امكان مجلس القضاء الوصول الى نتيجة والتعالي عن الخلافات وان يُبدوا مصلحة القضاء على ما عداها.
■ تدعو مجلس القضاء الى حل الخلافات لاصدار التشكيلات في وقت ذكر بعض وسائل الاعلام ان الخلافات السياسية هي التي حالت دون جهوزها؟
– في نظري لا مجال لتدخلات سياسية في مجلس القضاء، وفي حال وجدت فان مجلس القضاء قادر على تخطيها من أي جهة اتت وايا تكن، لان هدفه مصلحة القضاء ويتمتع اعضاؤه باستقلالية تامة في موضوع التشكيلات. لا يجب رمي السبب على الغير فليس من سبب يجعلهم يردون على التدخلات السياسية. وفي مقدورهم ان يستمعوا لكنهم يفعلون ما يشاؤون، فليتحمل المجلس مسؤولياته باصدار التشكيلات سريعا. نحن لا نطالب بتشكيلات عامة انما جزئية ليشعر المواطنون ان بصيص الامل الذي تجسد باكمال عقد مجلس القضاء لم يذهب سدى، ولو بتشكيلات جزئية كنا نتمناها شاملة. وليشعروا ان ثمة خطوة تحققت والا سيفقدون الثقة اكثر فاكثر بالقضاء. حذرنا ونحذر اليوم من ان المتداعي يتحول من القضاء الى التحكيم الذي يقوم بما يجب ان يقوم القضاء به. وفي النتيجة توجهت كل الملفات، التي هي من اختصاص القضاء، الى التحكيم فما هو مبرر وجود القضاء؟ نريد من القضاء ان يمسك بكل هذه الملفات وحده مع كامل اعتبارنا للتحكيم الذي نشجعه في اطار اختصاصه.
■ حذرت في كلامك من موقف ستتخذه النقابة في حال عدم صدور التعيينات. فما طبيعة هذا الموقف؟
– سيكون لنا موقف علني وتسمية الامور بأسمائها، حينذاك لن نبقى في العام انما سندخل في الخاص. سنسمي كل المحاكم التي يتعرقل سير العمل فيها. فليتحمل القضاة مسؤوليتهم، النقابة ليست في وارد اعلان الاضراب او التوقف عن العمل تلافيا لعرقلة مصالح المتقاضين. ونتمنى تنفيذ تعميم اصدره مجلس القضاء الى القضاة بعدما كنا طالبنا بالا يعمل رجال الامن المكلفون حماية القضاة مباشرين على مكاتبهم.
■ لبنان يعيش ازمة سياسية بسبب قانون الانتخاب في ظل فرضية عدم اجراء الانتخابات النيابية في موعدها. كنقيب للمحامين كيف ترى الخروج من هذه الازمة؟
– ان نقابة المحامين هي اول من طالب باجراء الانتخابات في موعدها واول من رفض التمديد او التجديد للمجلس النيابي الحالي. موقفنا واضح فمجلس النواب يحوز وكالة مدتها محددة بأربع سنوات. ولا يحق له ان يمدد لنفسه فهذا مخالف للدستور ولقرار المجلس الدستوري في هذا الشأن. ندعو الى اجراء الانتخابات ايا يكن قانون الانتخاب. فمسؤولية النواب ان يتفقوا على قانون الانتخاب. لدينا مطلب وطني هو اجراؤها في موعدها. لنا ملاحظات على كل الطروحات المتداولة في شأن هذا القانون وليكن القانون الذي يتفقون عليه. ولا يزال امام النواب الوقت لاقراره. نحن مع اجراء الانتخابات. فلبنان اول بلد مارس الديموقراطية في الشرق الاوسط مثل أي دولة اوروبية او افضل. ونرى اليوم الدول العربية المحيطة التي كانت تعيش انظمة ديكتاتورية او شبه ديكتاتورية وبعيدة كل البعد من الديموقراطية تجري انتخابات، فهل يعقل ان نتراجع نحن الى الوراء ونجري تمديدا؟ الديموقراطية هي من رموز لبنان والتي تتجسد في الانتخابات. ايعقل ان نلغيها؟ وعلام يختلفون؟ على الحصص؟ ان المسألة ليس في العدد انما في تثبيت الديموقراطية في لبنان. يتذرعون بان هذه الفئة من النواب ستُنتخب من فئة ثانية. لا ضير في ذلك. الكل يجري حسابات عددية. فهل يعقل ان نلغي الانتخابات لسبب خسارة مقعد نيابي؟ كان الناس ينتظرون النائب الراحل البر مخيبر للاستماع الى ما سيقوله. هو كان لوحده وكان اهم من أي كتلة. وكذلك عام 1999 عندما كان العميد ريمون اده يلقي خطابا. ان مبدأ التمديد خطأ وغير قانوني وغير دستوري. ولنا تجربة سابقة مع التمديد اوصلتنا الى حروب كلفتنا باهظا. فلنحافظ على رمزية لبنان وديموقراطيته في الشرق الاوسط ولنتركه عنوانا للبلدان التي تحاول ان تحذو حذونا.
وإذ اعتبر ان المهم حيال ما يجري في محيط لبنان الحفاظ على عدم نقل القتال الى الداخل اللبناني والنأي بالنفس عنه، رأى ردا على سؤال ان الشكوى السورية ضد النائب عقاب صقر تتقدم بواسطة السفارة السورية قانونا "انما هدفها سياسي وعلى غرار الشكاوى السورية التي سبقتها. واعتقد انها لن توصل الى نتيجة، وتأتي كمن يتقاذف الكرة، فالدولة السورية غير قادرة على التنفيذ في مسألة الرئيس سعد الحريري والنائب صقر، ولا الدولة اللبنانية قادرة على التنفيذ في مسألة المسؤول الامني السوري اللواء علي مملوك".