#adsense

حكومة القديسين

حجم الخط

"اقتلوا اقتلوا ولا تملوا، ففي القتل شهادة قداسة تنالون، وعلى صدور الامة ايقونات تعلقون، وحماية ورعاية لثلاثمئة سنة تهبون". شعار حكومة تحكم لبنان بالفعل واليقين، يتبين فيه برنامج عملها الاستراتيجي، وبيانها الوزاري، ذات الكلمات المستورة المعلومة، والافعال الموتورة الملموسة. حكومة ظل وظلم وظلامة، حكومة مكتومة القيد، معروفة الاصل والفصل والحسب والنسب.

قد اتفهم، ان مثل هذا الكلام، لن يرضي الكثرين، ممن اعتادوا ببراءة، تصديق الشعارات البراقة واساطير الانتصارات الدونكيشوتية، الا ان في واقع الامر، حقيقة طريقها جلجلة، وخلاص ثمنه الصلب، حقيقة ان لبنان لم يتحرر قط من الاحتلال كما حلمنا، فلم يكن الاحتلال فقط وجود جندي غريب عنوة، بسلاحه وعتاده داخل اراضي الوطن. لا شك انه احتلال، ويشكل خطراً قاهراً على ابناء الوطن ومؤسساتهم، وانتهاكاً لحريتهم وكرامتهم، الا ان بعد خروج هذا الجندي وسلاحه من لبنان، الم تنتهك حرية وكرامة ابناء العاصمة بيروت وابناء طرابلس وابناء عكار وغيرهم من ابناء الوطن الابرياء؟ الم تنتهك وتضرب هيبة مؤسسات الوطن الامنية، القضائية والسياسية؟ وهل بخروج هذا الجندي وسلاحه من لبنان، توقفت آلة قتل الرؤساء والوزراء والقادة الامنيين وقادة الاحزاب؟ وهل بخروج هذا الجندي وسلاحه من لبنان، استطاعت حكومات الضوء المتعاقبة، ان تحد من الاغتيالات والمخالفات والارتكابات والفساد على كل الصعد؟

اذاً ما الفرق بين وجوده من عدمه، يبدو الامر سيان، فلبنان ما زال محكوماً بقبضة حكومة ميدانية مستترة، والامر لها وحدها، وابناء الوطن، ما زالوا يعانون من التدمير والتقسيم والافلاس، في السياسة والاقتصاد وحتى الوجود، وكأن شيئاً لم يتغير منذ 1990 وحتى يومنا هذا، فالاحتلال يباس وبؤس وفساد، اوليس حالنا اليوم؟

فقد اعتاد البعض على الباس الاحتلال ثياباً براقةً، واعتادوا تزيينه بحلى ثمينة، لا بل باهظة الثمن، ومن لم تبهره هذه الزينة، ولم تغره حاشية رئيس ابدي سرمدي ذو غالبية الـ99%، فقد انتحرته حكومة الظلم والظلامة، واشاعت فيه الفضائح العائلية والمالية والشخصية. فمتى يدرك اصحاب صالونات التزيين السياسي، واصحاب استوديوهات التدجيل والتدجين السياسي، بانه لم ننظر في التاريخ القريب والبعيد، محتلاً عمل لخير بلاد يحتلها، فكيف يا قليلي الايمان تصدقون، ان سياسة شكراً يا محتل، ستعود عليكم وابنائكم ووطنكم بالمن والسلوى.

اما التساؤلات عن حكومة الضوء الحالية، وقدرتها في النأي بالنفس، عن الوقوف الى جانب الوطن والمواطن، فهي كثيرة وكثيرة جداً، واولها كيف لا تسقط وبلدنا حر، ومن اين لها كل هذه القوة والقدرة؟ وثمة من يأتيك قائلاً وجازماً، بأن من يملك مثل هذه القدرة وهذه القوة، هو بالتأكيد محاطاً بقديسين يمدونه، بكل انواع الدعم الالهي، من رعد وبرق وشهب، ومن وجوه سمحة وجميلة، تحمل في عرباتها هدايا، ترسل كل من نادى بلبنان اولاً، اشلاءً الى باريهم مقهورين مظلومين، وثمة آخر يؤمن بأن شبح الاغتيالات، لم ولن يجرؤ على زيارة قادة "8 آذار"، لانهم يعلقون في صدورهم ايقونات قديسيهم.

لبنان ما زال محتلاً، حقيقة طريقها جلجلة، وخلاص ثمنه الصلب، ففي مسار السياسة اللبنانية اليوم وغداً، امران لا ثالث لهما، اما اخضاع الدولة بالقوة، لمبدأ شكراً يا محتل، واما ….. الصلب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل