Site icon Lebanese Forces Official Website

أميركا وروسيا ضد مشروع الأسد

 "التطور البارز في الجهود الديبلوماسية الدولية لحل الأزمة السورية ان المسؤولين الأميركيين والروس تفاهموا بصورة غير معلنة على ثلاثة أمور أساسية هي: أولاً – رفض مشروع الرئيس بشار الأسد لحل الأزمة بشروطه وفي إشرافه على أساس أن يرضخ المجتمع الدولي لإرادته ويدعم بقاءه في السلطة، والإصرار من جانب الأميركيين والروس على أن تستند عملية إنقاذ سوريا الى اتفاق جنيف الدولي – الإقليمي الذي يطالب بانتقال السلطة الى نظام ديموقراطي تعددي مختلف جذرياً عن النظام القائم، مما يؤدي فعلاً الى إنهاء حكم الأسد. ثانياً – التركيز على ان مفتاح الحل يكمن في تأليف حكومة جديدة، تضم ممثلين للمعارضة والثوار المسلحين وشخصيات من داخل النظام مقبولة، وتملك وتمارس صلاحيات تنفيذية كاملة أي "صلاحيات الدولة" وتتولى إدارة شؤون البلد في المرحلة الانتقالية وتنظيم الانتخابات التعددية لاختيار ممثلي السلطة الجديدة. وهذا التفاهم الأميركي – الروسي يتناقض مع تمسك الأسد في مشروعه بأن تتولى حكومته عملية حل الأزمة. وقد حرص الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي على أن يقول علناً إن الأسد لن يشارك في الحكومة الانتقالية. ثالثاً – تمسك واشنطن وموسكو بدعم مهمة الإبرهيمي الذي يرغب الأسد في إنهائها، والتفاهم على ضرورة مواصلة المحادثات على أساس أن تتناول كل ما يتعلق بمرحلة ما بعد الأسد وبعملية تأليف الحكومة الانتقالية وأن يحاط مضمونها بالسرية". هذا ما قالته لنا مصادر ديبلوماسية غربية في باريس وثيقة الاطلاع على الحوار الأميركي – الروسي.

وأوضح مسؤول أوروبي مطلع "ان روسيا ترى علناً ان استبعاد الأسد عن العملية السياسية يستحيل تنفيذه، لكن الدول الغربية والإقليمية المؤثرة ترى مع الثوار والمعارضين انه يستحيل إطلاق عملية سياسية جدية ما لم يرحل الأسد عن السلطة إذ انه يرفض أي حل يؤدي الى قيام نظام دبموقراطي تعددي جديد. الواقع ان اتفاق جنيف تجاهل كلياً الأسد فلم يطلب صراحة تنحيه عن السلطة، لكنه في المقابل لم يمنحه أي دور ولم يطلب مشاركته في المرحلة الانتقالية بل انه دعا الأفرقاء السوريين الى التعاون مع الوسيط الدولي – الإقليمي من أجل تأليف حكومة جديدة تملك صلاحيات تنفيذية كاملة وتدير شؤون البلد في المرحلة الانتقالية. والحوار الأميركي – الروسي متواصل من أجل إزالة عقدة الأسد".

واستناداً الى المصادر الغربية المطلعة بعث الأسد بإشارات الى أميركا ودول غربية أخرى تفيد انه مستعد للتفاهم معها مباشرة شرط موافقتها على بقائه في السلطة، لكن هذه المحاولة ستفشل للأسباب الآتية:
أولاً – ان الدول الغربية والإقليمية المؤثرة ترفض قبول أي عرض يأتيها من الأسد أو أي مشروع يسمح ببقائه في الحكم لأن ذلك يؤدي الى إطالة الحرب. والصفقة الوحيدة المقبولة هي التي تؤدي الى رحيل الأسد.

ثانياً – ان إصرار الأسد على مواصلة القتال ليس معناه أنه قادر على الانتصار وحسم المعركة لمصلحته، إذ ان الاحداث أثبتت ان كل حساباته ورهاناته خاطئة. فالأسد يجد نفسه اليوم يخوض حرباً ليست لها نهاية فقد فيها السيطرة على ثلثي الأراضي السورية وعلى معظم المعابر الحدودية وعلى منشآت وقواعد عسكرية عدة، وقد ألحقت الكوارث الحقيقية ببلده وبالسوريين وجعلته يواجه عزلة إقليمية – دولية غير مسبوقة وأوضاعاً اقتصادية واجتماعية ومالية وفوضى أمنية متفاقمة تنهك نظامه وتشمل جميع المواطنين.

ثالثاً – تدرك الدول البارزة، استناداً الى معلوماتها، ان الأسد خسر السلطة فعلاً ولن يتمكن من استعادتها لأنه عاجز عن معالجة المشاكل الهائلة والخطيرة التي تواجه سوريا. ولن يستطيع الأسد أن يحقق أي إنتصار سياسي لأنه مرفوض على أوسع نطاق داخلياً وخارجياً ولأن أكثر من 130 دولة تطالبه بالرحيل وتقول انه فقد الشرعية ولأن حلفاءه الروس يتفاوضون سراً مع خصومه الأميركيين من أجل التفاهم على طريقة لإنهاء حكمه.

وقال لنا مسؤول أوروبي مطلع: "الخطأ الأكبر الذي يرتكبه الأسد انه لا يزال يراهن على ان مواصلة الحرب ستوفر الحماية له ولنظامه. لكن الواقع ان الأسد لن يستطيع البقاء في الحكم والحفاظ على نظامه إذا سقطت سوريا وانهارت الدولة ومؤسساتها وتفكك المجتمع وتفجرت صيغة التعايش السلمي بين مكوناته وتحول البلد ساحات مواجهة متواصلة ومناطق واسعة منكوبة. والنهاية واضحة مهما فعل الرئيس السوري".

Exit mobile version