ضياع، إنها الكلمة التي تختصر الوضع اللبناني سواء بشقه السياسي أو الإقتصادي، وحتى الديبلوماسي، في ظل تطورات المنطقة التي لا توحي بأن بلورة الأوضاع ستتم في القريب العاجل بل إن البلورة هي في النصف الثاني من هذه السنة وتحديداً بدءاً من منتصف حزيران.
***
فعلى المستوى الداخلي تنكشف كل الأوراق في حزيران، ففي التاسع منه هناك الاستحقاق الأكبر الذي يتمثَّل في إجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد في كل لبنان، وعنصر الوقت بدأ يضغط لتحديد أي قانون سيتم اعتماده، فالقانون يجب ان يكون جاهزاً قبل تسعين يوماً من يوم الانتخابات، أي قبل التاسع من آذار المقبل، وعليه فإن المدة المتبقية لإنجاز كل شيء باتت قصيرة جداً، وأقل من شهرين، إذاً كيف يمكن أن يتم التوصل إلى القانون الجديد في هذه الفترة القصيرة بين تنقل مشاريع القوانين من على طاولة اللجنة الفرعية ثم اللجان النيابية المشتركة ثم الهيئة العامة وصولاً إلى إقرار القانون العتيد؟
***
على رغم إقرار المعنيين بأن الوقت المتبقي ليس كافياً، فإنهم يتصرفون وكأن الانتخابات ليست بعد أسابيع، فهل هناك قطبة مخفية من وراء إحراق الوقت بهذه الطريقة؟
إنه اللغز الأكبر، فلا أحد يملك كامل معطيات الصورة وكامل قِطعها وتفاصيلها، كل طرف يملك قطعة واحدة ولا يفرج عنها، ما يجعل تركيب كامل البازل في غاية الصعوبة، وفي ظل هذا الجو من عدم الاستقرار، كيف سيكون هناك إستقرار اقتصادي؟
هنا تبدأ المرحلة الثانية من المعضلة.
***
بدأت السنة الجديدة على استحقاقات مالية هائلة لا يُعرَف كيف الخروج منها وذلك بسبب العجز عن مقاربتها والضياع في تحقيق أيٍّ من بنودها.
أولى هذه الاستحقاقات الموازنة العامة للعام 2013، فلا مؤشرات في الأفق المنظور يدل على أن هذه الموازنة سيتم إقرارها قريباً، ما يعني أن الصرف سيستمر على القاعدة الإثني عشرية، وهذا النمط من الصرف قد يؤدي إلى المزيد من الضياع على مستوى خزينة الدولة.
هذا الوضع سيُعلِّق الكثير من المشاريع والإقتراحات والإستحقاقات، وفي طليعتها سلسلة الرتب والرواتب التي تبقى سيفاً فوق رؤوس المسؤولين.
***
أما الإستحقاق الأكبر فهو قضية النازحين السوريين إلى لبنان وقد فاق العدد المئتي ألف نازح، هذا عدا عن غير المسجَّلين وعدا عن النازحين الفلسطينيين.
أمام هذا الواقع من الإستحقاقات، هل لدى الحكومة اللبنانية، وتحديداً رئيس الحكومة، خارطة طريق تقي البلد من كل هذه المخاطر والألغام؟
لو كان رئيس الحكومة يملك الجواب لكان تكلَّم من دون أن يلوذ بالصمت بشكلٍ متواصل.