يوم اغتيل رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن، إغتيل معه ملف الوزير السابق ميشال سماحة. والإنجازات التي حققها الفرع، والتي تكشف الملف عارياً أمام الرأي العام، تتلاشى تدريجاً إلى حدّ الذوبان.
الجنازة حامية في قانون الإنتخاب، لكن الحدث المهم يجري في مكان آخر. وربما يكون البعض "ضربَ ضربة معلّم"، ففجّر قنبلة دخانية إسمها قانون الإنتخابات، ليتفرَّغ هو للقنابل الحقيقية:
1 – الموعد المقرر لبدء المحاكمات الغيابية في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري في آذار.
2 – وصول ملف سماحة إلى مرحلة حساسة، قبل أسابيع قليلة من بدء المحاكمات الدولية. فالإستحقاقان القضائيان في بيروت ولاهاي يترابطان. والنتائج التي سينتهي إليها ملف سماحة قد تشكل جزءاً من القرائن في ملف 14 شباط 2005، إضافة إلى ملفات عديدة باتت اليوم في أيدي المحكمة الدولية، أو هي مرشحة لتكون كذلك.
لذلك، فالأولوية لدى حلفاء سماحة هي لإحباط هذا الملف لأنه الأخطر، بسبب وضوح قرائنه، ثم الإنتقال إلى الملفات الأخرى. وقد تمكن حلفاء سماحة من بلوغ نصف الطريق إلى الهدف. لا يستطيع سماحة إنكار أنه نقل المواد المتفجرة. وأما الهدف الذي إعترف به، وتم توثيقه في المحاضر، فيجري العمل على إنكاره، والإنتقال تالياً إلى إتهام الفرع بأنه دبّر المؤامرة للإيقاع بسماحة وفريقه السياسي.
فالإعترافات السريعة والمباشرة التي أدلى بها فور القبض عليه، تراجع عنها. وستكون العقبة هي إحضار الشاهد ميلاد كفوري، خصوصاً بعدما تحدّث وكلاء الدفاع عن إقامته متخفياً في عين سعادة، أي في لبنان، بمواكبة "المعلومات". ويستدعي ذلك أن يعمد الفرع إلى إحضاره، مع ما يعنيه ذلك من محاذير على أمنه الشخصي. وهذه المحاذير لطالما دفعت الفرع إلى رفض إحضاره إلى المحكمة.
لكن المراجع الأمنية تؤكد أن كفوري ليس في لبنان. وأياً يكن الحال، فقد يتخفى كفوري بتبديل إقامته، في لبنان أو الخارج.
كفوري أصبح القضية؟!
سيبدو صعباً خروج كفوري من "مخبئه" بعدما إكتشف أن الرجل القوي الذي كان يدير حمايته قد تمّ إصطياده. وعادة ما يُقرّر الأشخاص المعنيون، في حالات من هذا النوع، وبمبادرة شخصية منهم، إلتزام التخفّي، حتى عن الأجهزة الأمنية التي تحميهم، لتأمين سلامتهم. وهذا ما يهدّد بفقدان التواصل معهم.
وإذا حصل ذلك لكفوري، فسيترك تداعيات جذرية على ملف سماحة، لأنّ محامي الدفاع يعملون على نقض الجزء الأساسي من الإعترافات المتعلقة بالهدف من نقل المتفجرات، وعملوا على تسويق نظرية مفادها أن سماحة كان ينقل هذه المتفجرات ليضعها على الحدود من الجانب اللبناني، سعياً إلى تخويف العناصر المسلحة التي تتسلّل من لبنان إلى الأراضي السورية لمحاربة النظام. ولا يستطيع القضاء التصدي لهذه المقولة ما لم يحضر كفوري ويجرِ الإستماع إليه.
ويرفض وكلاء الدفاع أن يدلي كفوري بإفادته عبر جهاز إتصال سمعي – بصري.
في هذه الحلقة المفرغة، حدّد قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا موعداً لجلسة إستماع إلى كفوري في 28 الجاري، قبل أسبوع من الموعد الذي حدّده اللواء علي مملوك والعميد عدنان لصقاً، في 4 شباط. ولأن من المؤكد عدم حضور أي مدعى عليه سوري إلى محكمة لبنانية، وترجيح عدم حضور الشاهد الذي يحسم دقة الإعترافات، فالأرجح أن ملف سماحة يتجه ليتحوَّل مجرد تهمة مخفَّفة، وهي نقل السلاح من سوريا. وهذه تهمة بسيطة و"إعتيادية" في بحر السلاح الذاهب والآتي من سوريا وإليها.
وسيكون العنوان المرفوع هو: غياب الشاهد كفوري في ملف سماحة يشبه غياب الشاهد محمد زهير الصدّيق في ملف الرئيس الحريري. في الحالين، يعني الغياب إفراغ الملفين من محتوياتهما الإتهامية. ويبدي وكلاء الدفاع عن سماحة إعتقادهم بأنّ القرار الظني سيصدر قريباً، وعلى الأرجح في شباط المقبل. ويبدو أنهم مرتاحون إلى هذه السرعة بعدما إطمأنوا إلى أن الملف "لم يعد يستدعي القلق". وهذا يعني أن الفريق إياه سيكون مرتاحاً من عبء سماحة إذا إنطلقت محاكمات لاهاي في آذار. أما الطموح إلى إخلاء سبيل الموقوف فيصبح أقرب منالاً في المرحلة التالية.