#adsense

خطّة باسيل لزيادة تعرفة الكهرباء مجرّد وعود «تخديرية» لتمرير الزيادة بدون اعتراض شعبي

حجم الخط

خطّة باسيل لزيادة تعرفة الكهرباء مجرّد وعود «تخديرية» لتمرير الزيادة بدون اعتراض شعبي
ظروف معيشيّة غير مؤاتية وانتفاء التقديمات والضمانات الملازمة للزيادة
لا يمكن فرض أي أعباء مالية على تعرفة الكهرباء في ظل الوضع الإقتصادي والإجتماعي المتردّي لشرائح كبيرة من اللبنانيين جرّاء انخفاض مستوى دخلهم

بشّر وزير الطاقة جبران باسيل اللبنانيين أكثر من مرة في الآونة الأخيرة بنيّته زيادة تعرفة الكهرباء قريباً، معللاً هذه الخطوة بأنها ترمي إلى تخفيف العبء المالي عن المواطن، لأن كلفتها ستكون أرخص من كلفة المولدات التي يدفعها حالياً، وواعداً بتنفيذها تدريجياً بعد زيادة ساعات التغذية وتنفيذ خطة الكهرباء واستقدام بواخر الطاقة وأخيراً مساواة المواطنين بالدفع، ولكنه يختم كل ذلك بالقول «هذا ليس الحل المطلوب، بل مجرّد حل جزئي ومؤقت».

فمن يقرأ بُشرى باسيل «السارّة» للبنانيين الغارقين في معاناتهم الكهربائية، يلاحظ بوضوح مدى التضارب والتخبّط في الوعود «الوردية» والخلاصة «المأسسوية» لهذه الخطة التي تبقى مجرد حل جزئي ومؤقت، وهو ما يعني أن المطروح ليس خطة كما يسميها الوزير باسيل للنهوض بقطاع الكهرباء عموماً وإنهاء معاناة المواطنين المزمنة جرّاء تردي أوضاعه، بل مدخل «تخديري» واعد لتمرير الزيادة على التعرفة بأقل ضجة ممكنة ولقطع الطريق على أي اعتراضات مسبقة، مع الاستمرار بتحميل المواطنين تكاليف المولدات الإضافية، لأنه لا يمكنهم الركون إلى نتائج هذه الأفكار المؤقتة والجزئية والاستغناء عن اشتراكات المولدات لئلا يبقون بلا كهرباء في النهاية، كما حصل لشريحة كبيرة منهم إبّان انقطاع التيار الكهربائي خلال العاصفة الأخيرة، ولأن اللبنانيين لا يعرفون الزمن الذي يتطلبه وزير الطاقة لاجتراح الحل العجائبي المطلوب لتخليصهم من أزمة الكهرباء المستفحلة منذ زمن، مع أنه تسلم مسؤولية وزارة الطاقة في أكثر من حكومة ولسنوات عديدة وطويلة نسبياً وهي مدة كفيلة بالنهوض بقطاع الكهرباء وتحديثه، بالرغم أنه استحصل على كل المبالغ المالية المطلوبة التي طلبها لإنجاز مهمته، ولكن حتى الآن لم يعرف اللبنانيون كيف صُرفت هذه الأموال وكيف، ولم يلمسوا الانجازات الموعودة بل يكتفون بالإصغاء إلى المناكفات والمشاحنات التي يزكيها وزير الطاقة ضد منتقديه لتلكؤه في تنفيذ وعوده.

فمجرد التفكير بوضع أي زيادة على تعرفة الكهرباء حالياً يتطلب تحقيق أمرين متلازمين، تنفيذ خطة نهوض اقتصادي ومعيشي على مستوى لبنان كله، وخطة متكاملة للنهوض بقطاع الكهرباء ككل من القاعدة إلى القمة وبدون استثناء.
إذ لا يمكن فرض أي أعباء مالية على تعرفة الكهرباء في ظل الوضع الإقتصادي والإجتماعي المتردّي لشرائح كبيرة من اللبنانيين جرّاء انخفاض مستوى دخلهم، لأنه في هذه الوضعية سيتخلف كثيرون عن تسديد ما يترتب عليهم، وبالتالي قد تنعكس هذه الزيادة سلباً وتؤدي إلى تداعيات خطيرة قد تنسحب على مجمل الوضع الاجتماعي العام في البلاد ككل بالنهاية. ولذلك، لا بد من قيام الحكومة بتنفيذ خطة نهوض اقتصادي واجتماعي لإخراج لبنان من حالة التعثر الاقتصادي السائدة حالياً، لإحداث صدمة إيجابية في الأوضاع الاقتصادية ككل، بما يمكّن الناس من تقبّل مثل هذه الزيادة أو أي ضريبة إضافية تفرض عليهم وعدم التمنع عن دفعها، وهذا الأمر صعب تحقيقه في ظل وجود الحكومة الحالية التي عجزت عن رسم سياسة اقتصادية واجتماعية ناجحة منذ تسلمها المسؤولية قبل سنتين وحتى الآن، وباتت اليوم أكثر عجزاً عن طرح أي خطط أو القيام بإجراءات معيّنة لإخراج لبنان من أوضاعه الاقتصادية المتعثرة جزئياً.

أما خطة النهوض بالقطاع الكهربائي، يجب أن تتضمن تنفيذ سلسلة إجراءات جذرية وحاسمة، تبدأ بوضع هيكلية جديدة لكل العاملين في المؤسسة والاستعانة بكافة الخبرات والتجهيزات الحديثة المتطورة لتقليص معظم الثغرات التي تعترض عمل وإنتاجية هذا القطاع ومكافحة الفساد الذي يعشّش في بعض زواياه ويؤثر على فاعليته وخدماته للمواطنين في كافة الأراضي اللبنانية، إضافة إلى استكمال كل التجهيزات المطلوبة لإيصال التيار الكهربائي لمدة 24 ساعة يومياً ولكل المواطنين، واعتماد وسائل حديثة لضبط الجباية وعدم استمرار سريان وضعية المناطق الخارجة عن سريان الجباية أو الممتنعة عن الدفع (بالإمكان اعتماد نظام الشرائح المعمول به في الخارج) لتحقيق المساواة بين كل المواطنين والمناطق، ومكافحة عمليات سرقة التيار التي تجري على قدم وساق في المناطق المحميّة من قبل الميليشيات أو الأحزاب المسلّحة أو بعض النافذين كما هي الحال في مناطق المربعات الأمنية والسياسية المنتشرة في أكثر من منطقة لبنانية، وكذلك وجوب إلغاء طريقة تقدير كمية الطاقة المستهلكة عشوائياً وانتقائياً وكيفياً من قبل بعض الجباة واستناداً لمستوى الأبنية وفخامتها وظروف عيش الناس الأغنياء وليس من خلال الاحتساب الدقيق للطاقة المستهلكة من خلال العدادات المثبتة رسمياً من قبل المؤسسة في كل منزل على حدة.

ولا يبدو في ضوء عدم تضمين ما يسمى بخطة وزير الطاقة الموعودة لزيادة تعرفة الكهرباء التقديمات والضوابط والاجراءات المطلوبة، ما يسهّل إقناع المواطنين بالقبول فيها والتجاوب معها وخصوصاً مع استمرار وجود المربعات الأمنية والمناطق الخارجية عن سيطرة الدولة، إن كان في الضاحية الجنوبية وغيرها، وفي ظل حالة العجز التي تعانيها الحكومة الحالية غير القادرة على القيام بالصدمة الإيجابية للواقع الاقتصادي والمعيشي في البلاد حالياً وبالتالي فإن طرح تنفيذها لن يغطي على قصور وزير الطاقة ولا فشله في القيام بالمهمات المنوطة به، والأرجح أنها ستواجه برفض شرائح وقطاعات واسعة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل