#adsense

مصدر روسي للسفير: الجائزة الروسية لسليمان تتخطى الطائفية

حجم الخط

كتبت مارلين خليفة في صحيفة "السفير":

تفتح روسيا الأرثوذكسية ذراعيها في 21 الشهر الحالي لرئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان الذي سيتسلّم جائزة «الصندوق الاجتماعي الدولي الأرثوذكسي»، وهي تقدّم للمرّة الأولى منذ 18 عاما على تأسيسها الى شخصية لبنانية وللمرة الثانية لشخصية غير أرثوذكسية وقد نالها سابقا الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس.

وقال مصدر ديبلوماسي روسي في بيروت ل«ـالسفير» إن «هذه الجائزة تتخطى الطائفية وهي تمنح للرئيس سليمان تقديرا لدوره في نشر القيم المسيحية»، لافتا النظر الى أن اختيار الرئيس اللبناني جاء «بعد الجولة التي قام بها بطريرك موسكو وروسيا كيريل الأول الى سوريا ولبنان واجتماعه بسليمان في جوّ من الودّ أبدى خلاله البطريرك كيريل إعجابه بالرئيس اللبناني وخصوصا لمقارباته المتعلقة بالديموقراطية الميثاقية».
الجائزة ستقدّم الى شخصيتين أيضا هما: مدير شركة سكك الحديد في روسيا أندريه يكونيان والى بطريرك جورجيا إيليا الثاني.

وسيجتمع الرئيس سليمان في موسكو بنظيره فلاديمير بوتين، «وستتسم الزيارة بالطابع العملي وستناقش مواضيع سياسية مختلفة». ويشير الديبلوماسي الى أن لروسيا «نظرة إيجابية الى سياسة عدم الانغماس في الحوادث السورية التي ينتهجها لبنان، وهو نموذج جيّد للدول المجاورة لسوريا، وروسيا تؤيد هذه السياسة الحكومية اللبنانية، وربما لدى البعض وجهات نظر مختلفة من الحكومة ومن أسلوبها في تطبيق هذا النهج لسياسة النأي بالنفس لكنّ في العمق يبدو الجميع متفقين على تحييد لبنان على الرغم من الانتقادات كلّها».

سيتطرق البحث أيضا الى بضعة مشاريع اقتصادية مؤجلة بين روسيا ولبنان أبرزها: «مشروع سكك الحديد الممتدّ على مساحة 33 كلم من الحدود السورية الى طرابلس، بالإضافة الى مشروع مدّ أنبوب غاز من طرابلس الى الجنوب، الى مواضيع السدود، فضلا عن مشاريع تتعلق بالتنقيب عن الغاز في مياه المتوسط، وخصوصا أن شركات خاصة روسية عدّة أبدت رغبتها بالاستثمار في هذا القطاع». ويلفت الديبلوماسي الروسي النظر الى أن «اللجنة الروسية اللبنانية المشتركة لرجال الأعمال ستستأنف اجتماعاتها لمناقشة هذه المواضيع في آذار المقبل».

وفي موضوع الغاز يشير الديبلوماسي الروسي الى أن «التعاون مع إسرائيل في التنقيب عن الغاز والنفط لا يمنع التعاون مع لبنان»، نافيا أي أفضلية للتعاون بين البلدين قد تكون عكستها زيارة الرئيس الروسي الى إسرائيل، مشيرا الى أن «لا تغيير نوعيّا في العلاقة مع إسرائيل، فمقاربة موسكو للمسائل الاستراتيجية في المنطقة شيء والتعاون الاقتصادي شيء مختلف تماما. نحن نهتم بالتعاون مع إسرائيل في قطاعات مختلفة منها التكنولوجية ونهتم بتسهيل المرور لرجال الأعمال الروس والإسرائيليين، والتأخير الحاصل في العلاقة الاقتصادية مرده الى نقص مستوى نشاط رجال الأعمال في البلدين».

وكشف الديبلوماسي الروسي عن وجود «أفكار روسية لبناء مستشفيات خاصة بالنازحين الى لبنان تمّ التباحث بها أخيرا بين السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسيبكين ووزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، لكنّ هذا المشروع لا يزال في نطاق الأفكار المطروحة والمتداولة فحسب».

«الباتريوت» دفاعي لا هجومي

بعد يومين على تصريح رئيس هيئة الأركان العامّة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف القائل بأن «موسكو تتابع الأوضاع الخاصّة بنشر صواريخ «باتريوت» في تركيا»، محذرا من أن «أي حشد للأسلحة، وخصوصا في المناطق التي تواجه أزمات، يشكّل أخطارا إضافيّة».

يقول الديبلوماسي الروسي: «لدى موسكو موقف من هذه الصواريخ لكن لا يمكنها المعارضة بقوة لأن الأمر ينضوي ضمن صلاحيات «حلف الأطلسي» وهي تحترم الاتفاقيات ضمن هذا الحلف، وجاء هذا الأمر نتيجة الجدل القائم بين الأتراك والسوريين، وكانت موسكو تفضل التواصل والحوار عوض نشر الصواريخ، ومن خلال الأحاديث مع كبار القياديين في الحلف والمسؤولين الروس يبدو أن أهداف هذه الصواريخ ستكون محدودة وهي للدفاع فحسب في حال استخدام أي سلاح كيميائي».

بالنسبة الى دينامية تطور الوضع السوري، يقرأ الديبلوماسي الروسي أنه «في الآونة الأخيرة بقي الوضع الميداني على حاله، إلا أن الأضرار المادية والبشرية زادت بالتأكيد، وبالتالي فإن فرص التسوية السياسية تدور في الحلقة عينها ولذلك أسباب عدة، منها انتشار المجموعات المسلّحة التي طالما نبهنا منها، وجميع الأطراف الدولية تشخص الوضع بأنه خطر جدا. لكننا ندعوها الى العمل بجدية على التسوية السياسية ذاتها التي أقرت في شهر حزيران الفائت خلال مؤتمر جنيف، وهو الحلّ الذي ما زالت روسيا تعوّل عليه بعيدا من السجال الغربي حول ضرورة تنحي الرئيس، وتدعو روسيا الى البدء بتطبيق اتفاق جنيف وبدء المرحلة الانتقالية».

ينفي الديبلوماسي الروسي أي علم بتفاصيل السيناريوهات المرسومة لسوريا من قبل دوائر ديبلوماسية عدة ومنها تقسيم سوريا الى دويلات أو إقامة نظام فيدرالي أو إعادة توزيع الصلاحيات بين الطوائف على شاكلة «طائف سوري».

يقول: «الموقف الروسي يريد تسوية سياسية من دون الدخول في تفاصيل المضمون المنوط بالشعب السوري، لكن أي حديث عن «طائف سوري» غير مقبول لأنه سيشكل خطوة الى الوراء أو قفزة في المجهول. وقد وصل لبنان الى هذا الاتفاق ووضعيته مختلفة عن سوريا وهي ذات قيادة مركزية قوية فلم التغيير الجذري فيها؟ حين توجد دولة موحّدة بقيادة مركزية لماذا نطلب التقسيم والتجزئة؟».

وعن حلّ على الطريقة العراقية يقول: «أي حلّ يكون عن طريق الشعب ولكننا نركّز حاليا على ضرورة الحوار ليس بين الطوائف بل بين السلطة والمعارضة، ونحن ندعو الى توحيد المعارضة على أساس جهوزيتها للحوار». ويلفت الديبلوماسي الروسي في بيروت النظر ردّا على سؤال «السفير» الى أن «أي حذف للرئيس بشار الأسد من المعادلة بحسب طلب المعارضة أمر مستحيل، لن نقبل هذا الشرط من قبل المعارضة لأنه تعجيزي ونعلم بأن الرئيس بشار الأسد لن يوافق عليه. فأن يكون شرط أحد الأطراف إزالة رأس الطرف الآخر تمهيدا للحوار أمر مرفوض كليا». يضيف: «أعتقد أن هناك بعض المحاولات الغربية لوضع صيغة مرنة لتطبيق هذا الهدف، منها الاقتراحات بعدم ترشح الرئيس بعد سنة وسواها وهي في الواقع تكرر المطلب ذاته بأشكال مختلفة أي ضرورة تنحي الأسد».

واكد ان اي مرحلة انتقالية يقررها الشعب السوري وليس الدول الخارجية.

ويلفت النظر الى أن «سوريا مهمة ليس لروسيا فحسب بل لجميع الدول الأخرى، لأن لديها دورها المركزي في المشرق وتمثل تقاطعا للمصالح وللقضايا، وموقعها الاستراتيجي مهم جدا لذا ينبغي توحيد الجهود من أجل التوصل الى تسوية سريعة».

وعن صعود «الإخوان المسلمين» في المنطقة قال: «في الظروف الراهنة روسيا جاهزة للتعامل معهم بصفتهم قوى سياسية تتصرف وفقا للدستور في بلد معين، وهذا أمر أساسي في الموقف المتخذ منهم، لذا يمكن إيجاد قواسم مشتركة حول قضايا محددة سياسيا، وروسيا لا تتكلّم باللغة الطائفية».

المصدر:
السفير

خبر عاجل