#adsense

بين عون وزعيم المختارة هدنة سقطت

حجم الخط

اذا كان رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط يمسك العصا من وسطها بطريقة تؤمن له التوازن بين قطبين متناقضين أي «حزب الله» «وتيار المستقبل» حيث يقف الى جانب الطرف الاول في نقاط محددة والى جانب الطرف الثاني في نقطة تتقاطع فيه مصالحه معه فان امساك العصا من وسطها ليس مقبولاً لدى الجنرال ميشال عون الذي فتح معركة جديدة مع المختارة واصفاً جنبلاط بـ«الانعزال» من خلال الورقة التي يستعملها دائماً «ابو تيمور» اي «الخصوصية الدرزية» وكأن ليس للطوائف البقية خصوصيات أيضاً وفق الأوساط المواكبة للمجريات.

واذا كان المثل المعروف يقول «مفتاح الشر كلمة» فان تصويب الجنرال على جنبلاط مؤشر الى بداية معركة سياسية شرسة ولاسيما أن الرجلين سبق وتواجها في حلبات ميدانية عسكرية وعلى الرقعة السياسية أيضاً والذي يؤكد هذا الامر أن عون لم ينس لجنبلاط وصفه الموارنة «بالجنس العاطل» ووفق الاوساط نفسها فان التراكمات التي احدثتها مواقف جنبلاط من أقطاب الموارنة لا تمحى في الامد المنظور، خصوصاً أن زعيم المختارة مسكون بالشك والهواجس في كل ما يتعلق بديوك الموارنة، ما انسحب سلباً على علاقته بهم , فقد سبق له ووصف الوزير الراحل ايلي حبيقة «بالوبش»، اما علاقته برئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع لم تصل الى حدود التفاهم حيث حاول جنبلاط تجنبه في عز «ثورة الارز»، اما علاقته بالجنرال فحدث ولا حرج، ما يشير الى ان العلاقة بين الرجلين يتحكم فيها العداء وربما كان جنبلاط يفضل بقاء الوصاية السورية على قاعدة انها تبقي الجنرال في المنفى , ففيما كان عون يركب الطائرة عائداً الى بيروت من المنفى أقام جنبلاط الدنيا ولم يقعدها محذراً الجميع من «التسونامي» ونجح في محاصرة الجنرال من خلال الحلف الرباعي التي خيضت فيها الانتخابات في العام 2005، على اساسه فجاءت النتائج عكسية كون الحصار الذي فرض على عون كانت له نتائج عكسية بحيث أمن له التفافاً مسيحياً واسعاً حقق له أكبر كتلة نيابية فكانت «الضارة نافعة».

وتشير الاوساط الى أن «القانون الارثوذكسي» سيكون محور المنازلة بين عون وجنبلاط، كون الاخير لن يرضى الا بقانون الستين مع بعض التعديلات التي لا تؤثر على احكامه القبضة في الشوف وعاليه وتوفر له الحرية المطلقة في اختيار المرشحين على لائحته وهذا ما يفسر حضور معظم نواب الجبل المسيحيين في 14 آذار اللقاء في منزل بطرس حرب على خلفية ايصال رسالة الى جنبلاط ليكونوا من اصحاب الحظوظ الذين قد يقع الاختيار عليهم عندما يدق ناقوس تشكيل اللوائح الانتخابية.

وبالعودة الى القصف العوني للمختارة رد الحزب «التقدمي الاشتراكي» على ذلك من خلال كلام مفوض الاعلام في الحزب الذي قال «اعتدنا على الشطط اللفظي والفكري لميشال عون الذي يستحضر في كل مرة غب الطلب ما يتلاءم مع مواقفه في اللحظة الراهنة وافضل رد على عون هو عدم الرد».

ويبدو وفق الاوساط نفسها أن جنبلاط الذي لا ينام على ضيم ينتظر اللحظة المناسبة لدخول المنازلة شخصياً ولاسيما أنه يرتب ملفاته لزيارة باريس ولقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الايام القادمة فسيد المختارة ليس مستعجلاً للدخول في فن المهاترات الكلامية التي يتقنها ويستطيب مذاقها الا أن الهم الاكبر لديه يتمثل بالحراك السوري وما يعده المطبخ الدولي على صعيد المنطقة اضافة الى أن قناعة جنبلاط الراهنة أن الاستحقاق الانتخابي لن يحصل في موعده وهو في حلقته الضيقة يعرب عن قلقه من تجويف الدولة من الداخل بحيث يصل الوضع اما الى التمديد وهو امر مرفوض دولياً ما يعني ان البلاد معرضة لدخول مرحلة الشلل في ظل غياب مجلس نواب منتخب ستنسحب نتائجه على الانتخابات الرئاسية المقبلة وقد تعطلها خصوصاً وأن البلد تعود على السير بلا رأس للجمهورية كما حصل عشية نهاية عهد الرئيس امين الجميل وعشية نهاية عهد الرئيس اميل لحود.

المصدر:
الديار

خبر عاجل