في ظل السجال المحيط بنوع خاص بقانون الانتخاب الارثوذكسي الذي بدأ يترنح بعد رفض القوى الحكومية الحليفة للنائب العماد ميشال له اسوة بكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وكتلته الوزارية ورئيس مجلس النواب نبيه وكتلته الوزارية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وكتلته الوزارية النيابية، النائب وليد جنبلاط وكتلته الوزارية – النيابية والحزب السوري القومي الاجتماعي وممثليه في الحكومة والمجلس النيابي.
اذ في ظل هذا الواقع فإن ثمة ملفا شديد الحساسية يشهد تجاذبا بعيدا عن الاضواء ويتمحور حول التمديد لكل من قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي بهدف استمرارها في مواقعهما الحالية تماشيا مع دقة هذه المرحلة التي تشهد تطورات على اكثر من صعيد.
وفي حين يميل الرئيس سليمان لاستمرارية كل من العماد قهوجي واللواء ريفي في منصبيهما لمدة سنة اضافية اقله فإن رئىس الحكومة نجيب ميقاتي يحاذر مقاربة هذا الملف نظرا لرفض رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون التمديد للرجلين على رأس المؤسستين العسكرية والامنية في خطوة هدفها منع فتح ابواب اضافية في الخلافات «الشكلية» مع العماد عون على خلفية مواضيع ذي دور استراتيجي في حسابات عدد من القوى المحلية والخارجية لكن في مقابل ذلك ينقل عن الرئيس ميقاتي قوله إن هذه المواضيع تعالج في الظرف المؤاتي لها وهو من جانبه ينتظر حتى بلوغ اللواء ريفي السن التقاعدية من اجل اعادة تعيينه مديرا عاما للمديرية من «الموقع المدني» وهي خطوة غير مضمونة في حسابات رئيس الحكومة الذي سيواجهه رفض النائب العماد عون في موازاة عدم تمكنه من تأمين ثلثي عدد مجلس الوزراء المطلوب في هكذا درجة تعيين.
ولكن في الوقت ذاته يبقى الرئيس ميقاتي حائرا في اتخاذ القرار اذ هو يعي مدى رفض «حزب الله» وقوى 8 آذار لعودة اللواء ريفي الى مركزه الحالي بعد تقاعده بما يعني ان هذا التعيين سياسيا غير مضمون ومخاطره في حال عدم اعادة اللواء ريفي مدنيا الى رئاسة المديرية تكمن في ترشح اللواء ريفي الى الانتخابات النيابية في طرابلس وان لا موانع دستورية قد تعيق هذه الخطوة لكون الرجل يخرج الى التقاعد في آذار المقبل وهو الامر الذي لا يتطلب تطبيق القانون المعتمد على الموظفين في هكذا حالات لناحية الاستقالة قبل ستة اشهر.
اذ ان اللواء ريفي قادر على اعطاء دفع معنوي للفريق المتحالف معه في مقابل رهان رئىس الحكومة على حيازته اصواتا لا يستهان بها في حال اعاده او ابقاه في موقعه، لكونه سيطل على ناخبيه من موقعه المحافظ على الموظفين السنة الذي طالب العماد عون باقصائهم، وبذلك فان هذه الخطوة لو تمت تحمل مكسباً انتخابيا فيما لو يقبل «حزب الله» والعماد عون.
وفي الوقت الذي يتم فيه التداول في اعداد صيغة تتضمن اسمي العماد قهوجي واللواء ريفي للتمديد المتوازن لهما، من خلال اقتراح قانون او مشروع قانون، فان قوى 8 اذار، التي تؤيد التمديد للعماد قهوجي ما عدا العماد عون، تميل الى التريث لما بعد مغادرة اللواء ريفي الخدمة، وطي هذه الصفحة ومن بعدها «تطويع» شعبة المعلومات اذ بعدها ستؤيد صيغة دستورية تؤمن استمرارية البقاء للعماد قهوجي في قيادة المؤسسة العسكرية.
لكن في حال اعتماد هذه المناورة، فان في صفوف قوى 14 آذار، من يردد بانه في حال عدم التمديد للواء ريفي في موقعه فانها لن تؤيد التمديد للعماد قهوجي لا سيما ان التعديل لمصلحة هذا الامر يتطلب ثلثي مجلس النواب ولن يكون عندئذ متوافراً اذا لم يكن اللواء ريفي على رأس مؤسسة قوى الامن الداخلي.
ولا يبدو النائب العماد عون، مقفلا بشكل نهائي لناحية رفضه التمديد للعماد قهوجي على خلفية اعتبارات رئاسية، او لانه يريد إقصاء او تقليص عدد المرشحين التوافقيين الى رئاسة الجمهورية اسوة بالعماد قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، سيما ان الظروف هي التي تؤدي دورا اساسيا في هذا الاستحقاق وان كانت ثمة غرف عمليات تعمل من اجل احدهم على غرار وزير الدفاع السابق الياس المر الذي يقود معركة وصول العماد قهوجي الى بعبدا.
ويعمل بالتنسيق مع مرشح في عداد لائحة عون المتنية على اقناع العماد عون بقبول التمديد لقائد الجيش اللبناني، في مقابل عدم رجحان كفة الرفض على كفة القبول لدى العماد عون اذ بحكم صداقته الشخصية المتوازية والمتوازنة بين العمادين عون وقهوجي، يقول المرشح المتني العوني، اونه لا اعتبارات او حسابات رئاسية تحيط في هذا الموضوع، وانه سيعلن القرار او الموقف المؤيد للتمديد للعماد قهوجي من جانب العماد عون… في «وقت مناسب»!!