كتب رئيس مصلحة العمال والموظفين في "القوات اللبنانية" شربل عيد:
ننطلق من تأييدنا لمشروع "اللقاء الأرثوذكسي" من ايماننا بالميثاق الوطني الذي قطعه المسيحيون والمسلمون لبعضهم البعض منذ نشوء لبنان الكبير بالعيش معاً، وتشكيل سلطة سياسية متوازنة بين جميع مكونات المجتمع اللبناني أساسها المناصفة.
وأي شراكة في انتاج القرار الوطني خارجة عن المناصفة تكون في الواقع "طعنة ميثاقيّة" يجب التوقف عندها لتصحيحها لا تجاهلها، وإلا نكون قد ضربنا بأيدينا الميثاق الوطني تحت شعارات تقدّمية فارغة!
لبنان الوطن لم "يخترعه" أو "يصنعه" أحد، ولد لأنه ملجأ للمكوّنات التي اضطهدت في مراحل مختلفة من تاريخ هذا الشرق، ولجأت إليه لأنه أمّن لها وحده حرية الإيمان والمعتقد والشراكة النديّة والمتوازنة فيما بينها، و الا لما كان ولد هذا الكيان أصلا" بحدوده الحالية و بنظامه الدستوري المعروف.
هذه هي فلسفة "لبنان" الكيان والوطن، ومن روحيتها ولد الدستور وولدت القوانين لتنظّم "عملية الشراكة" تلك، عمادها المشاركة على قاعدة المناصفة وعدم إلحاق أي غبن بأي من هذه المكونات.
وأولى هذه القوانين وأهمها هو قانون الإنتخابات، الذي ينظم القواعد القانونية لإنتاج السلطة السياسية عبر الإقتراع المباشر.
من هنا و من ايمان ميثاقي راسخ أيدنا مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" و هنا على الشركاء في الوطن اذا مازالوا متمسكين بالميثاق الوطني احترام حقوق المسيحيين في اختيار 64 نائباً بأصواتهم، وإلا للأسف تكون المسألة أبعد من قانون انتخابات لتصل الى حدود نظرة الشركاء الى دور المسيحيين وإعادة النظر في الحجم السياسي المعطى له ميثاقياً ودستورياً. ومع الإقرار أن "للأورثوذكسي" ثغرات مقيتة بغيضة أهمها التصويت المذهبي العامودي، إنما بغياب أي مشروع بديل آخر يؤمن المناصفة، يبقى هو الإقتراح الأقرب الى الميثاقية من سواه من المقترحات.
لذلك، المسألة ليست سباقاً بين "الوطني" و"الإنعزالي" بين "التقدمي" و"الرجعي"، انها ببساطة مسألة حصة المسيحيين في النظام السياسي لا أكثر ولا أقلّ.
الكرة الآن في ملعب الشركاء في الوطن، كل الشركاء من فريقي 8 و 14 آذار، إذ حتى اللحظة يبدو أن الثنائي الشيعي التزم قولاً بالأرثوذكسي، مع تسجيل بعض المواقف من هذا الفريق الرافضة لهذا الإقتراح وما يحكى عن عدم رغبة الرئيس برّي دعوة الهيئة العامة للتصويت عليه وأن تأييده له كان مناورة ليس الاّ!
أما حلفاؤنا في تيار المستقبل الذين هم بالتأكيد ميثاقيون حتى العظم، فعليهم تكرار ما فعله الرئيس الشهيد رفيق الحريري من خلال عدم تصويت كتلته النيابية لقانون الألفين بعكس الفرزلي نفسه و من خلال الموقف الذي أطلقه على درج بكركي قبل استشهاده و أعلن فيه السير بأي قانون انتخابي يرضى عنه المسيحييون وعلى رأسهم البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير. وإذا كانت الملاحظات على الأرثوذكسي في شكله لا في أسبابه الموجبة، و هذا ما أوحى به الدكتور أحمد فتفت من خلال طرحه مشروع اللقاء الأورثوذكسي على أساس النظام الأكثري لا النسبي، علينا معاً البحث سريعاً عن بديل يكرّس المناصفة ويجسّد الصيغة اللبنانية ويحمي الميثاق الوطني…. والسلام.