عندما يتم نشر تقارير مخابراتية بتفاصيل دقيقة وتشير إلى هوية مخابرات الدولة المسربة للتقرير، لا بدّ من التوقّف عنده بدقّة، وسؤال الدولة اللبنانية حول ما إذا نمُي إلى علمها ما ورد في هذا التقرير المنشور في صحيفة عربيّة، ثمّ سؤال حزب الله وبمنتهى الجدية عن صحة ما تردّد في هذه المعلومات، فمغامرات هذا الحزب وأجنداته في لبنان وسوريا والبحرين ومصر والعراق من ضمن الحرس الثوري الإيراني، وفيلق القدس، أدخلت لبنان في دوامة حادة، ووضعته في عين كل عاصفة تهب في المنطقة!!
والتقريران أوروبيان على ما نشرته الصحيفة، وأنهما بلغا دول حلف شمال الأطلسي وأنهما يفيدان عن وجود «أدلة شبه قاطعة» تؤكد حصول «حزب الله» في لبنان على أسلحة كيماوية أو بيولوجية من نظام بشار الأسد ابتداء من شهر أيلول الماضي بعدما تم تهريب حاويتين أخريين من الكيماويات إلى الحزب في السابع من كانون الأول الماضي عبر احد المعابر غير الشرعية لتهريب السلاح في مرتفعات البقاع الغربي في دير العشائر، وأنّ الحاويتين نُقلتا إلى شمال نهر الليطاني تمهيداً لإعادة نقل محتوياتهما إلى جنوب النهر المحظور على الحزب دخوله بموجب القرار الدولي 1701.
والتقرير ـ الصادر من لبنان ـ عن الاستخبارات الألمانية أفاد أن مجموعة من ميلشيا حزب الله مكونة من نحو 20 عنصراً تمكنت في منتصف أيلول 2012 من نقل حاويتين متقنتي الإقفال في سفينة متوسطة الحجم من أحد موانئ اللاذقية الثانوية برفقة زورقين حربيين سوريين تابعين لخفر السواحل إلى أحد موانئ الحزب على الساحل الجنوبي اللبناني قرب مدينة صور.
أما التقرير الاستخباري الثاني فهو إسباني الجنسية ورد من الشمال السوري يؤكد أن الاستخبارات التركية في سورية بمساعدة أجهزة أمن الجيش السوري الحر والثوار المدنيين رصدت تحركات الحاويات الأربع التي شحنت براً وبحراً إلى لبنان بعدما شهدت عمليات تحميلها في شاحنتين في منطقة القصير السورية وفي السفينة التجارية التي ترفع علم قبرص في ميناء اللاذقية!!
ونقلاً عن الصحيفة التي كشفت أمر التقريرين فإن التقرير الثاني الذي بلغ لندن وباريس وبرلين ومدريد وروما الاثنين الماضي، كشف عن وجود مؤشرات على تهريب أسلحة دمار شامل سورية أخرى إلى «حزب الله»، إذ تقوم مجموعات من الجيش السوري النظامي على الساحل الشمالي بتعبئة حاويات عدة بغازات السارين والخردل «وفي اكس»من مستودعين كيماويين معروفين قبل نقلها عبر الأراضي السورية والبحر جنوباً باتجاه لبنان وذلك بحضور عناصر من الحزب.
وأضاف التقرير أن عشرات العناصر من الحزب بقيادة ثلاثة ضباط، مختصين بالأسلحة الكيماوية وكيفية تخزينها وملء رؤوس قذائف الصواريخ والمدفعية بها، يقومون بتوزيع ما حصلوا عليه من الترسانة السورية خلال الأشهر الأربعة الماضية على مخازن في الجنوب اللبناني وتجهيزها بحيث لا تتطلب عمليات إطلاقها أكثر من ساعات عدة.
وذكر التقرير الاسباني أن وثائق عثرت قوات الثورة السورية عليها مع مقاتلين تابعين لحزب الله لقوا حتفهم في ريفي حلب وحمص في تشرين الثاني الماضي حملت مواصفات دقيقة لبعض الأسلحة الكيماوية وكيفية مزجها بمواد أخرى لتفعيلها وطرق تعبئتها وحفظها من أي تسرب، وحتى أنواع الكمامات التي يجب ارتداؤها في أثناء هذه العمليات، وجرى تسليم هذه الوثائق إلى تركيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي كانت أعلنت ابتداء من أيلول الماضي حصولها على معلومات عن تحريك القوات السورية النظامية أسلحة كيماوية وبيولوجية من مخازنها إلى مستودعات جديدة، من دون أن تؤكد كيف والى أين جرى هذا التحريك.
هذا هو مضمون التقريران، والمطلوب وبمنتهى الوضوح أن بصرف النظر عن صحة التقريرين أم لا، المطلوب من الدولة اللبنانية رئاسة وحكومة وجيشاً وشعباً طرح السؤال وبصوت عالٍ جداً في وجه حزب الله حول ما تم تناقله من معلومات، فهكذا حاويات إن دخلت لبنان فعلاً، فما ينتظر هذا البلد وشعبه هو الخراب الكبير، وحزب الله «ما بيردّوا عقلو» عن هكذا «عملات»، وبدلاً من تضييع الوقت في جنس ملائكة قانون الانتخاب، نتمنّى وسريعاً على كل القيادات اللبنانية أن تتوقف بجدية أمام هذين التقريريْن والتعاطي مع ما جاء فيهما بمنتهى المسؤولية، فالانتخابات لن تطير، وكلّهم يعلمون أن الجدل الكبير الدائر حول القانون الأرثوذكسي ليس أكثر من جدل بيزنطي، لأنهم يعلمون أن تمرير الوقت يحتاج إلى شد حبال، وهذا الإلهاء المتعمد يلفّ حبل حزب إيران وبشار الأسد الغليظ حول عنق لبنان الرقيق الدقيق وإن بيد حزب الله!!