يعقد في أبيدجان اليوم السبت اجتماع حول نشر قوة دول غرب إفريقيا في مالي حيث واصل الجيش مدعوما من القوات الفرنسية، تقدمه باتجاه الشمال بينما أكد قيادي في حركة أنصار الدين في تصريحات نشرت اليوم أن الجماعات الإسلامية التي تسيطر على شمال مالي تملك من السلاح والرجال ما يكفي لمقاتلة "الفرنسيين وكل جيوش العالم" لعدة سنوات، متهما فرنسا "بالكذب" بشأن سقوط كونا.
تزامن ذلك مع أنباء متناقضة كذلك بشأن الوضع في بلدة أخرى هي ديابالي (غرب) التي تبعد 400 كلم شمال العاصمة باماكو، بينما تتحصن مجموعة قريبة من تنظيم "القاعدة" مع رهائن تحتجزهم في الجزائر.
وقال المتحدث باسم "أنصار الدين" سندو ولد بوعمامة في تصريح لصحيفة الشروق الجزائرية إن "المعارك لا تزال متواصلة لصد أي هجوم يقوم به الجيش الفرنسي وعملاؤه".
وأضاف "نحن نمتلك من العدة والرجال لمقاتلة الفرنسيين وكل جيوش العالم لسنوات".
وفند سند ولد بوعمامة سيطرة القوات الفرنسية على مدينة كونا. وقال: "فرنسا تكذب، وتمارس الدعاية الإعلامية في حربها ضد شعبنا".
وأوضح ولد بوعمامة أن جماعة أنصار الدين لن تنشط خارج مالي وعملياتها "ستكون على أرض مالي فقط".
وقال: "لن نمس أي شبر من التراب الجزائري ولا المصالح الغربية بالجزائر، عكس ما تقوم به الجماعات الأخرى".
وقالت وزارة الدفاع الفرنسية بعد ظهر الجمعة إنه "ليست هناك أي معارك في ديابالي حاليا"، ملمحة الى أن هذه المدينة لم تتم استعادتها بعد.
وقبيل ذلك أكد مصدر في المنطقة ما ذكرته عضو في المجلس البلدي من أن البلدة أصبحت تحت سيطرة القوات المالية.
وكان إسلاميون يقودهم على ما يبدو الجزائري أبو زيد أحد قادة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، سيطروا الاثنين على هذه البلدة.
وقصف الطيران الفرنسي الثلاثاء ديابالي عدة مرات لكن الإسلاميين لم يغادروها بالكامل. وذكر شهود أنهم يلتزمون السرية ويحاولون الاختباء بين السكان.
وقال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان إن هذه المنطقة تضم حوالى ألف "إرهابي" ينتمون إلى "المجموعات الأكثر تطرفا وتعصبا والأكثر تنظيما وتصميما وتسليحا".
وكان الجيش المالي قد أعلن الجمعة في بيان مقتضب أنه استعاد "السيطرة الكاملة" على كونا التي تبعد 700 كلم شمال شرق باماكو.
وبعد معارك الأربعاء، وجهت القوات الفرنسية ضربات جوية الخميس ليتمكن الجنود الماليون من دخول المدينة.
وتدخلت القوات الفرنسية في مالي بضربات جوية أولا ثم بعملية برية. وينتشر في مالي حاليا اكثر من 1800 جندي فرنسي وطائرات ومروحيات قتالية.
وقالت باريس إن عديد القوة الفرنسية يفترض أن يصل الى 2500 قريبا.
من جهة أخرى، وصل مساء الخميس الى باماكو حوالى مئة عسكري من توغو ونيجيريا يشكلون طلائع قوة التدخل لدول غرب أفريقيا التي تهدف إلى طرد الجماعات الإسلامية من الشمال. ويفترض أن ينضم إليهم حوالي ثلاثين بينينيا.
وقد أكدت دول غرب إفريقيا الجمعة في أبيدجان رغبتها في "تسريع" انتشار قوتها العسكرية على الأراضي المالية.
وقال رئيس مفوضية المجموعة ديزيريه كادري ويدراوغو إن "الحرب التي فرضت علينا عبر رفض الحركات الإجرامية والإرهابية لعرض السلام الذي سعت إليه بجد جهود الوساط التي قامت بها المجموعة، تتطلب تسريع نشر القوة".
وسيشكل البرنامج الزمني لنشر هذه القوة في صلب أعمال القمة الاستثنائية لهذه المنظمة الاقليمية المخصصة لمالي وتعقد في أبيدجان اليوم السبت.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي سيشارك في الاجتماع: "سنرى مع أصدقائنا الأفارقة كيف يمكن تسريع نشر قوة غرب إفريقيا".
ويفترض أن يتم نشر الفين من عناصر هذه القوة في مالي بحلول 26 كانون الثاني/يناير بقيادة الجنرال النيجيري شيهو عبد القادر.
وأعلنت عدة دول من غرب إفريقيا – نيجيريا وتوغو والبنين والسنغال والنيجر وغينيا وغانا وبروكينا فاسو وتشاد – مساهمتها في هذه القوة.
وفي المجموع سينشر 5300 جندي من القوة الأفريقية في مالي تدريجيا ليحلوا محل القوة الفرنسية.