#adsense

“المستقبل”: روسيا تحبط قرار إحالة الجرائم في سوريا على “الجنائية”

حجم الخط

كتبت ثريا شاهين في "المستقبل":

لم تتمكن الديبلوماسية بأشكالها المختلفة العربية أو الدولية، من أن تجد حلاً للوضع السوري، والذي تتفاقم أحداثه ووصلت إلى مرحلة خطرة. الأمر الذي بات ضاغطاً عليها في ظل أجوبة أكثر إلحاحاً مطلوبة منها.

رد فعل النظام السوري على تفصيل الموفد العربي والدولي الأخضر الابراهيمي له الموقف الدولي للمرحلة الانتقالية كان واضحاً. وهذا التفصيل لم يرق للنظام لا سيما وأن الحكومة الانتقالية كاملة الصلاحيات تحتاج إلى جهاز انتقالي أمني وعسكري. ما أدى إلى نسف النظام للمباردة، لأن الأمن يساوي شخص رئيس النظام ويساوي العائلة الحاكمة، والعائلة تساوي الأمن، استناداً إلى مصادر سياسية واسعة الاطلاع.

الولايات المتحدة تتمسك بالمعادلة التالية: سلامة العائلة الحاكمة في منفى يقابلها التخلي عن السلطة، ما يعني أن واشنطن تقبل بعدم القبض على الرئيس بشار الأسد بل أن يمكث في منفى ليكون هذا الثمن لخروجه من السلطة، لكن حتى الآن لم يتحقق ذلك خلال الاجتماع الأخير الذي ضم الابراهيمي ومسؤولين أميركيين وروس في جنيف، أكدت مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة، أن موسكو لا تزال على موقفها في الموضوع السوري، لا سيما وأن البحث تناول البدء بتطبيق وثيقة جنيف حول حكومة انتقالية تتسلم كل السلطات تمهيداً لانتخابات رئاسية في 2014. الولايات المتحدة تريد أن يغادر الرئيس السوري بشار الأسد السلطة، خصوصاً وأن المعارضة لا تقبل بمرحلة انتقالية في ظل وجوده، وواشنطن تدعم هذا الموقف. والحكومة الانتقالية يجب أن تتم بتوافق الطرفين، الروس يريدون أن يغادر الأسد السلطة نتيجة الانتخابات. ما يعني أن هناك خلافاً مستمراً بين الأميركيين والروس على توقيت خروجه من السلطة وظروف ذلك.

الأسد رفض المبادرة التي شرحها له الابراهيمي والروس داعمين لموقف الأسد الذي اتخذه كردة فعل على العرض الذي قدمه الابراهيمي، لكن واشنطن طلبت من الابراهيمي ان يكمل جهوده، على الرغم من عدم قدرته على تنفيذ وثيقة جنيف. وموسكو لم تغير إطلاقاً في موقفها، مع أن واشنطن كانت تأمل حصول هذا التغيير حالياً.

ورجحت المصادر، أن يبقى الوضع على الأرض في سوريا على حاله من دون أفق، طالما لا يوجد تغيير في الوضع العملاني حيث التوازن بين النظام والمعارضة، أو الموقف الدولي حيث التوازن بين الموقف الغربي وموقف كل من روسيا والصين.

والولايات المتحدة لا تميل إلى انعقاد مؤتمر "جنيف 2" والسبب يعود إلى أنه إذا كان الهدف منه القبول ببقاء الأسد، فإنها لن تقبل بذلك، وإذا كان الهدف الحديث في تفاصيل أكثر عمقاً، فإن الاتصالات الأميركية الروسية واللقاءات مستمرة، ويمكنها أن تتناول كل التفاصيل. حتى أن الأميركيين لم يكونوا متحمسين للمشاركة في اجتماع جنيف الأخير مع الابراهيمي، والروس فكروا مراراً قبل الحضور. بالنسبة اليهم يجب أن يكون هناك تغيير، وأن يخرج الاجتماع بتقدم جوهري.

المسار الديبلوماسي مقفل بسبب روسيا. فلن يكون هناك خطوة من مجلس الأمن الدولي. التدخل العسكري الدولي غير وارد. وتسليح الأميركيين للمعارضة أيضاً غير وارد. هذا ما يجعل الوضع السوري يراوح مكانه. والسلاح الذي يقدم من بعض الدول إلى المعارضة، يُقدم على الأغلب إلى الحركات الإسلامية المتطرفة، وليس إلى المعارضة الشعبية العارمة. الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً، من حيث أن ذلك يساعد الرئيس للقول إنه يبقى أفضل من التطرف، أو هو أو التطرف، وحيث أن أطراف دوليين تفضله هو على التطرف الذي يخيفها، أو أن تعادلاً سلبياً يحصل في مثل هذه الحالة.

الولايات المتحدة تريد من الدول التي تسلح المعارضة، أن تسلحها عبر الائتلاف الوطني السوري، لأنها تعتبره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري وهو يوزع بالعدل السلاح على المعارضة. وهذا ما تسعى إليه واشنطن، لكن حتى الآن لم يُصار إلى تحقيق تقدم.
في نهاية هذا الشهر سيقدم الابراهيمي تقريراً إلى مجلس الأمن حول ما آلت إليه مهمته. وثمة انتظار للغة التقرير ولرد فعل المجلس، اللغة يفترض بحسب المصادر، أن تكون عالية اللهجة، وهو سبقها أساساً بالقول إن الأسد لا مكان له في الحل، وهذا يعني أنه اتخذ موقفاً ما أدى إلى انزعاج النظام منه.

ولدى مجلس الأمن أمر آخر محور ترقب وهو تلقيه من 57 دولة، طلب إحالة الجرائم في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إجرائياً، الإحالة يجب أن تتم بقرار صادر عن مجلس الأمن، لكن في ظل الموقف الروسي الحالي، لن يستطيع المجلس استصدار مثل هذا القرار. لكن طلب الإحالة يبقى في إطار الضغوط السياسية التي تُمارس دولياً على النظام السوري. هناك أصول للإحالة إلى المحكمة الجنائية، أما مجلس الأمن يطلب ذلك، أو الدولة المعنية بالجرائم، أو أي حكومة جديدة قد تشكل في سوريا، وإذا كانت الدولة المعنية عضو في المحكمة. سوريا ليست عضو في المحكمة، وكذلك لبنان، والولايات المتحدة أيضاً خوفاً من أي محاكمة يتعرض لها جنودها في العالم. وتُحال الجرائم عادة إلى المحكمة التي بدورها تحدد من مِنْ المسؤولين تستدعيهم وتحاكمهم من جراء هذه الجرائم. وهذا ما حصل بالنسبة إلى ملف السودان حيث طلبت المحكمة الرئيس عمر البشير للمحاكمة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل