#adsense

ابو خاطر لـ”المستقبل”: نسف الانتخابات يعني تجاوزاً لكل الأعراف والقوانين والدساتير وحلفاء عون لن ينساقوا معه ليهددوا بالسلاح

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

خيار من اثنين تعرضه قوى 8 آذار: إما قانون انتخابي مفخخ، وإما نسف الانتخابات.. هكذا تكشف قوى 8 آذار عن مكنوناتها وهي لا توفّر وسيلة إلا وتجرّبها للإطباق على السيادة اللبنانية، لكنها في كل مرة تجد المعارضة الوطنية لها بالمرصاد. فبين كل قانون انتخابي "تعجيزي" وجولة مناقشة في لجنة التواصل يطلّ أحد "المغرّدين" في سرب المحور السوري الإيراني، مهدداً بتأجيل الانتخابات.

واضح أن قوى 8 آذار لم تعتد على الصراحة وعلى الجرأة في إطلاق المواقف، لأنها حتماً تخفي ما تُخطط له، وإن بات مكشوفاً للعالم كلّه، وبالتالي فهي دائماً "تضمر" قانوناً لا دستورياً وتصرّح بالتهديد. فحينما اتّجه نواب الأقطاب كافة الى طاولة "التوصل" بادرت قوى 8 آذار، وتحديداً "التيار الوطني الحرّ"، الى إقناع اللبنانيين بأن الحلفاء كلّهم يجمعون على "قانون الفرزلي".

ولم تكن التجربة الأولى لقوى 8 آذار في إقناع اللبنانيين بما هو باطل. فالمهمة بدأت منذ انقلابها على الشرعية والدستور مزوّرة الديموقراطية، ثم راحت تقنع اللبنانيين بقانون الدوائر الـ13 مع اعتماد النسبية الذي بدا لاحقاً، ومع مناقشة قانون "الفرزلي"، أنها أقرّته من دون أن تكون الحكومة نفسها مقتنعة به. وإنه لأمر عجيب أن تكون هذه الحكومة غير مقنعة بممارسات وزرائها وغير معجبة بأدائها، فكيف سيكون إذاً موقف اللبنانيين منها؟.

أما عند عرض القوانين والدخول في تفاصيلها فالموقف يتبدّل.. فإن اعترض القانون أي طرف نيابي أو حزبي أو رئاسي، تذهب قوى 8 آذار الى حدّ التهديد بنسف الانتخابات النيابية. وتكاد تهديداتها في هذا الإطار لا تعدّ ولا تحصى، فتستخدم هذه الأحزاب التهديد سلاحاً لها، أو ورقة ابتزاز لإجراء الانتخابات بقانون يناسبها. ويمكن تفسير كل تهديد بحسب الزمان والظروف والحزب المهدّد، فإن هدد الجنرال العوني يكون قد بلغه أن أرقام ناخبيه تنحدر، ما يدفع به الى بلوغ عصبية لا تُقاس بالأرقام، أما إن هدد "حزب السلاح" فيكون قد وصله من خارج الحدود بأن زمن الطاغية بشار الأسد انتهى وأن "تطهير" البلاد من اللاشرعية سينطلق بدءاً من السلاح.

ينطبق على هؤلاء "المقاومين والممانعين" و"أشرف الناس" المثل اللبناني القائل "ما بيحلّو وما بيخلو بركة الله تحلّ".. حتى معادلتهم ليست عادلة: ففي "أيام السلم" أي حين لا ينطقون بالتهديد والوعيد، يكون التحضير جارياً لقانون أو تعيين أو إجراء يشتت اللبنانيين ويضرب العيش المشترك. أما في الأيام التي تلي فيكون عليهم إما إقناع اللبنانيين بقوانين باطلة وإما إخضاعهم بقوة السلاح حيناً والتهديد غالب الأحيان.. لكن في كل الحالات، وفي المستقبل كما في الماضي، فإن سياستهم فارغة من أي مصلحة وطنية لا تجسّدها في لبنان إلا ثورة الأرز. مع تغييب قانون الحكومة ورفض "الفرزلي" والاستقواء بالتهديد.. هل تنقلب "حكومة السلاح" على نفسها؟

في هذا الإطار، يشير عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار الحوري الى أن "فريق 8 آذار معتاد على سياسة الإلغاء ويمارسها بمختلف الوسائل ولا يحتمل الرأي الآخر، لذا فهو حين يخيّر اللبنانيين بين قانون انتخاب كما يريد أو نسف هذه الانتخابات، فهو يحملنا على طرح أسئلة عدة: كيف سيمنع إجراء الانتخابات؟ هل سيمنعها بالإقناع أم بطريقة 7 أيار؟".

ويشرح الحوري "الفريق الآخر يحاول دائماً أن يتّبع هذه السياسة الإلغائية في محاولة للقول إن الأمور لا تسير إلا كما أريد أو أقلب الطاولة على رؤوس الجميع". لكن برأيكم هل الطرف الآخر يؤيد القانون المقدّم من الحكومة أو "الفرزلي" أم يفضّل التهديد؟ يوضح الحوري "قبل كل موسم انتخابي، يحسب الفريق الآخر أنه سيفوز في الانتخابات، ففي العام 2005 اعتقد بأن القانون سيكسبهم الأغلبية النيابية، وكذلك حصل في العام 2009 بعد 7 أيار مع فرض الدوحة قانون ميشال عون وكلّنا نذكر عبارته "رجع الحقّ لأصحابه" لكن عون وحلفاءه لم يوفّقوا في الدورتين في تأمين الأكثرية".

وختم الحوري "الفريق الآخر يريد الأكثرية النيابية ولكن هذه الأكثرية لا تجامله حتى ولا تواكبه في طروحاته، لذلك فأحزابه تتخبّط بأفكارها وبكل ما تريده".

وهل الظروف اليوم مؤاتية لانقلاب أو تهديد فعلي بنسف الانتخابات؟ يجيب عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب طوني أبو خاطر قائلاً "نسف الانتخابات يعني تجاوزاً لكل الأعراف والقوانين والدساتير. اليوم هناك قانون انتخابي قائم وهو قانون الستين والمحاولات مستمرة من كل الأطراف لإيجاد قوانين بديلة والكل أجمع على أن قانون الستين غير صالح". وتابع "الأجواء مريحة والانتخابات ستحصل في وقتها وإن لم يتوصّلوا الى قانون جديد فقانون الستين موجود".

وماذا عن تهديد رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" والانقلاب والسلاح؟ يردّ أبو خاطر "اعتدنا على تهديدات عون، فهو دائماً يرفع السقف لكن في النهاية ليس هو من يقرر مصير البلد". وتابع "لا أريد أن أربط الانتخابات بالتهديدات بنسفها، لأن الأمور واضحة حيث أن شعبية الجنرال عون، وبحسب مكاتب الإحصائيات، تدنّت كثيراً ومن واجب حلفائه أن يشدّوا عصبه، خصوصاً وأنه وافق على قانون "الفرزلي" فيما لم يخفِ حلفاؤه ترددهم بهذا الشأن خصوصاً الرئيس نبيه بري، بينما "حزب الله" يضمر شيئاً ويقوم بالنقيض.. كل هذا لشدّ عصب ميشال عون".

وخلص أبو خاطر الى أن "حلفاء عون لن ينساقوا معه ليهددوا بالسلاح، في وقت من المفترض بهم أن يكونوا حريصين على الهدوء في الوطن لتسيير الاستحقاق الدستوري.." وعقّب "ليست شريعة غاب".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل