في نص مشروع "اللقاء الارثوذكسي" عبارة تقول ان مبدأ "تحقيق العدالة بين الطوائف (…) سبق ان اعتمد في النظام الاساسي لمتصرفية جبل لبنان عام 1864". ومنذ أيام وقعت على كتاب صدر حديثاً بقلم أحد منظّري ثورة الارز يمتدح فيه "نظام الملل في السلطنة العثمانية". وهكذا نجد انفسنا فجأة أمام دفاتر التاريخ ينتقي فيه البعض أعذاره ليدفن لحظة 14 آذار التاريخية. وفي المقلب الآخر، أي 8 آذار تروج روايات التاريخ التي تخلط بين عودة الامام المهدي وبين بقاء نظام الطاغية بشار الاسد!
من يدقق في أبعاد الإنحدار الى أفكار المتصرفية والملل والخرافات يجد أن أول الضحايا هم الموارنة، الطائفة المؤسسة لكيان لبنان الكبير. فبعدما كانوا قادة وطن صاروا رقماً على لائحة طويلة من المذاهب المسيحية. أما الشيعة الذين أفسدهم ولي الفقيه وطاغية الشام فهم يضعون أنفسهم طواعية في الجانب الخطأ من تحولات العالم العربي. ولعل من يريد أن يسمع حكايات التاريخ عليه بواحدة جرت مع العلاّمة الكبير محسن الأمين مع مؤسس دولة الاستقلال السوري الرئيس شكري القوتلي الذي رغب في ان يكون للشيعة ممثل في البرلمان الجديد. فبعث برسول الى الأمين يعرض عليه اقتراح من يشاء على لائحة المرشحين. فما كان من العلاّمة إلا أن اجاب بأنه يرضى بمن يفوز وهو أهل للفوز حتى ولو كان جميع الفائزين من أهل السنّة. لم يرق للقوتلي هذا الجواب وكرر المحاولة وجاء جواب الامين ذاته. وشاعت الحكاية في دمشق فأكبر الدمشقيون قاطبة موقف المرجع الشيعي. وتشاء الصدف أن مرشحاً شيعياً من آل حيدر يحمل الهوية السورية وهو في الأصل من بلدة بدنايل البقاعية كان دخل السباق الانتخابي. ولما جاء يوم الإقتراع، وإكراماً للأمين نال المرشح حيدر الرقم الأعلى من الأصوات. هل يدرك أرباب 14 آذار أن ذكراها الثامنة على الابواب؟ ليعدوا العدة لبحر جماهيري في ساحة الحرية يقف فيه اللبنانيون في مربع وطني واحد قبل فوات الأوان.
