قد يلاحظ كثيرون ان كبرياء "حزب الله" يصبح يوماً بعد يوم عبئاً ثقيلاً على كاهل جمهوره، فقضية المخطوفين في اعزاز، لا تزال راسخة امام اعين اللبنانيين كافة والشيعة خاصة. و"الحزب" يدرك، ان جمهوره متعمق في السياسة اليومية اللبنانية والسورية بشكل دقيق، واطلاق المخطوفين الايرانيين في سوريا، بصفقة ثلاثية الابعاد، ايرانية – اسدية – ثورية، يقرؤها جمهور "الحزب" على ان ايران وسوريا اعتبرتا نفسيهما اولاً، و"حزب الله" لاحقاً، وان عدم ادخال قضية مخطوفي اعزاز ضمن هذا التبادل، هو لتأجيل ما هو اقل اهمية، وان اسراع نظام الاسد ومساهمته الفعالة، وتنازلاته غير المعهودة لانجاح هذه الصفقة، من دون ان يرف له جفن في قضية انسانية وسياسية كبيرة تطال احد ابرز حلفائه الذين لم يتخلوا عنه حتى هذه اللحظة، هو من باب عدم الوفاء وعدم الاكتراث. لهذه الاسباب ولغيرها قد يصل هذا الجمهور الى وصف هذا الكبرياء، بالكبرياء القاتل، لا بل قد يصل به الامر الى مطالبة "الحزب" بالتخلي عن من تخلى عنه، ووقف الاستنزاف الذي يتعرض له الحزب منذ بدء الحوادث في سوريا.
اذاً، هذا ما قد يطلبه جمهور "الحزب" من حزبه، لكن ماذا بامكان "الحزب" ان يفعل، وما هي حساباته ومخاوفه؟
استناداً لما جاء على لسان النائب عقاب صقر في مقابلته التلفزيونية الاخيرة، من ان هناك عدم رغبة من قيادة طالحزب" في تحرير مخطوفي اعزاز، اذا كان سيأتي على يد الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، وهذا ما قد يشكل صدمة واحراجاً للحزب امام مناصريه، واذا صحت مقولة النائب صقر، فهذا يعني ان كبرياء "حزب الله" يقتله ويقتل معه راحة بال مناصريه ايضاً. او قد يعني، انه يخجل من رؤية الرئيس الحريري يساهم في خدمة جمهور "حزب الله"، الحزب الذي اتهمت المحكمة الدولية، بعض عناصره في قتل ابيه الرئيس رفيق الحريري. وقد يعني بانه يموت خجلاً لانه جند مقاومته لاجتياح بيروت رفيق الحريري. وفي المقابل يرى ان سعد الحريري، لم يرض بان ينأى بنفسه عن خدمة ابناء الوطن، بل سارع الى نجدتهم دون حقد او كراهية او حسابات سياسية ضيقة او رخيصة.
معذور حزب الله" ان كان رفضه لمساعي سعد الحريري في اعزاز، يندرج تحت احساسه بالخجل. وهنا خوفه مبرر، لانه قد يضطر لاستبدال لغته الخشبية التهديدية التي لا يجيد غيرها، بلغة جديدة قواعدها التواضع والدبلوماسية، والديمقراطية الحقة.
طبعاً، ان مخاوفه لمحقة.