الرئيس نبيه بري الموصوف بمهندس التشريعات التوافقية، يسعى لقانون انتخابات توافقي مركّب يجمع بين النسبي والأكثري، وفق مصادر متابعة لصحيفة «الأنباء» وكان هذا جزءا مما دار بينه وبين الرئيس السنيورة دون التوصل الى تفاهم.
وبانتظار عودة الغيّاب تقتصر الحركة المتوقعة اليوم الاثنين على استئناف اللجنة النيابية الفرعية مناقشة مشاريع قوانين الانتخابات المطروحة، بمواكبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري وبموازاة مشاورات يجريها الأخير، بهدف تعزيز التواصل من أجل اجتراح صيغة قانون انتخابي يحظى بقبول الجميع.
وهكذا يبدو مشروع قانون الانتخابات عالقا بين المواقف المتباعدة للأفرقاء على رغم كل محاولات تقريب المسافات بينهم، حيث كل فريق على موقفه، ولا نقاط مشتركة حتى الآن، يمكن البناء عليها او الانطلاق بينها، وكل مشاريع القوانين من الأرثوذكسي الى الحكومي والنسبي، تتهاوى الواحد تلو الآخر.
قوى 8 آذار كثفت لقاءاتها التنسيقية برعاية حزب الله، وآخرها اجتماع حصل الجمعة في منزل رئيس المردة النائب سليمان فرنجية وقوى 14 آذار منشغلة بترميم جدرانها التي تصدعت بتأثير مشروع القانون «الأرثوذكسي» الذي كاد أن يعيد توزيع لبنان طائفيا، بعد تفاعل قواه وطنيا وسياسيا، وبعيدا عن التطيف والتمذهب، التقت «القوات اللبنانية» مع «المستقبل» مرة أخرى، بعدما اعتبر الطرفان ان ما ولّد التباين بينهما وهو المعروف بالمشروع الأرثوذكسي ذهب مع رياح الاعتراضات الدستورية والميثاقية، وأشدها وطأة عليه تحفظ الرئيس ميشال سليمان الذي لوّح بالطعن به فيما لو وصل الى مرحلة الاقرار أمام المجلس الدستوري.
وعلى محور رئيس مجلس النواب وكتلة المستقبل قال الرئيس بري امس ان لقاءه مع الرئيس فؤاد السنيورة والنائب نهاد مشنوق ومستشار الرئيس الحريري محمد شطح كان صريحا وصادقا وللبحث صلة ومتابعة.
لكن النائب المشنوق تحدث عن الاتفاق على ثلاث نقاط لم تحل دون ابراز المزيد من الخلافات حول طبيعة القانون الانتخابي.
وأوضح المشنوق قائلا: لقد كان هناك نقاش على ثلاثة مستويات يتناول الوضع الاقليمي وتداعياته على لبنان والمستوى الثاني يتعلق بضرورة اجراء الانتخابات في موعدها، والمستوى الثالث الخصوصية المسيحية ـ الدرزية وكيفية معالجتها، ولا الرئيس بري وافق على اي صيغة اكثرية ولا نحن وافقنا على اي صيغة نسبية، لكننا توافقنا على مواصلة التواصل.
ويذكر ان تيار المستقبل، يرفض نظام النسبية بالمطلق كما يرفض المشروع الأرثوذكسي.
ويقول المشنوق ان «المستقبل» لا يريد ان يبادر الى وضع قانون انتخابي بحيث يضيف الى عناوين الاشتباك عنوانا جديدا، لذلك فضلنا ان يكون التشاور بحثا عن القواسم المشتركة في المسائل الاستراتيجية المتعلقة بالقلق الدائم الذي تعبر عنه الخصوصية المسيحية.
وأكد ان قوى 14 آذار ستبقى كتلة متراصة رغم كل المطبات، وقال: نعم هناك خلاف حول القوانين الانتخابية لكن هذا الخلاف لن يؤدي الى انفراط 14 آذار، نحن لا نوافق على ذلك.
وتردد ان الرئيس بري طلب الى «المستقبل» تقديم مشروع عليه صيغة قانون من 32 الى 42 دائرة انتخابية بالنظام الاكثري، رفضه بري لغياب النسبية عنه.
مشروع قانون جديد طرحه الوزير السابق ناجي البستاني القريب من بعبدا يقوم على تقسيم لبنان الى 34 دائرة انتخابية وعلى أساس النظام الاكثري كحل وسط يساوي بين الناخبين والنواب.