كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
تنطلق اليوم في بيروت جولة جديدة من الاجتماعات والمشاورات والجهود من اجل التعجيل في بت الاتجاهات النهائية لملف قانون الانتخاب الجديد الذي بات الهاجس الاساسي الذي تتمحور حوله كل الحركة السياسية الداخلية نظراً الى ضغط عامل الوقت ومحاصرته للمؤسسات الدستورية والقوى السياسية سواء بسواء.
ومع ان بعض المواكبين والمعنيين بهذه الجهود تساورهم آمال في امكان التوصل خلال هذا الاسبوع الى بلورة مشروع جديد تلتقي عليه القوى السياسية والكتل النيابية ويؤسس لقانون انتخابي جديد بات يعرف بخلطة مركبة بين النظامين الاكثري والنسبي، فان المعطيات الجدية التي توافرت في الساعات الاخيرة عن حصيلة المشاورات التي اجريت في الاسبوع الماضي لا تحمل اي بوادر جدية تحمل على التفاؤل بهذا المسعى.
وتقول مصادر واسعة الاطلاع وعلى صلة مباشرة بالمشاورات الجارية لـ«الراي» ان كسر الجليد الذي حصل في الاسبوع الماضي عبر اللقاءات التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع مختلف القوى ولاسيما منها اجتماعه مع الرئيس فؤاد السنيورة ووفد كتلة «المستقبل» لم يؤد واقعيا الى تغيير في المواقف الثابتة من ملف قانون الانتخاب. كما انه في المقلب الاخر المتصل بالحركة الجارية بين اطراف قوى 14 آذار نفسها، فان اعادة هذه القوى التأكيد على وحدة تحالفها وثباته وعدم اهتزازه بفعل الخلاف على مشروع «اللقاء الارثوذكسي» (يقوم على ان ينتخب كل مذهب نوابه) لم تسفر بدورها عن توحيد موقفها ورؤيتها الى المشروع الانتخابي البديل من «الارثوذكسي».
واشارت هذه المصادر الى انها تشكك كثيراً في امكان نشوء تطورات ايجابية مفاجئة يمكن ان يُعتدّ بها خلال الاسبوع الطالع لتغيير هذا المشهد ودفع الامور نحو بلورة ارضية مشتركة تفتح الطريق لمشروع مركب نظرا الى عقبات اساسية لا تزال ماثلة ويمكن تلخيصها بالاتي:
اولا: لا يزال فريق 8 آذار متمسكاً بغلبة النظام النسبي على اي مشروع شرطاً للتوافق، وهي نقطة يلتقي فيها تماما مع موقفي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي سواء في المشروع الذي قدمته الحكومة او عبر تأييد 8 آذار للمشروع الارثوذكسي.
ثانياً: ابدى «تيار المستقبل» مرونة اولية حيال البحث في مشروع مختلط، لكنه يتمسك بحد اقصى من التحفظ على النسبية بحيث يصعب قبوله الا بمشروع يطغى فيه النظام الاكثري، وذكر انه قد يطرح مشروعاً لتوزيع الدوائر على 40 دائرة بما يعني التزامه تأييد مشروع الـ 50 دائرة لقوى 14 آذار المسيحية مع تقليص الدوائر من 50 الى 40.
ثالثاً: لا يزال موقف النائب وليد جنبلاط يمثل العقبة الكأداء امام اي مشروع انتخابي جديد، لتمسكه من دون هوادة بمشروع الستين الحالي. وهو موقف يحرج الرئيس بري خصوصاً وحتى فريق 8 آذار الذي لا يريد خسارة جنبلاط في هذه المرحلة التي تشكل شراكته في الحكومة ركنا اساسياً من اركان ادارة المعركة السياسية والانتخابية.
رابعاً: رغم ثبات التكتل العوني وحزبي الكتائب و«القوات اللبنانية» على تبني مشروع «اللقاء الارثوذكسي»، فان تفاهم الافرقاء الثلاثة مرشح للانفراط سريعاً لدى طرح البدائل منه. وهو امر تتوقع المصادر نفسها ان يبرز اعتباراً من اليوم مع معاودة اللجنة النيابية الفرعية المكلفة درس ملف قانون الانتخاب اجتماعاتها في مجلس النواب حتى ان باب التباينات لن يقف هنا بل سيطاول عمل اللجنة نفسها لان هناك خلافات حول تحديد مهلة نهائية لاجتماعاتها تنتهي بنهاية الاسبوع الحالي او ترك هذه المهلة مفتوحة اذا لم تتوصل اللجنة الى تصور توافقي مشترك حول صيغة تجمع النظامين الاكثري والنسبي وتحظى بموافقة الجميع.