كتبت رنى سعرتي في صحيفة "الجمهورية":
هُجّرت الاستثمارات في القطاع السياحي قسرا من لبنان، بعد معاناة استمرّت 3 سنوات بدأت مع تدهور الوضع الاقتصادي أوائل العام 2011… قطاع الفنادق الذي تخطّى أزمات عدة في الأعوام الماضية، يبدو اليوم عالقا في الدوامة، حيث تتهاوى الفنادق، واحدا تلو الآخر.
أحداث كبيرة أدّت الى شلل الحركة السياحية وجمود اقتصادي في البلاد، وشكّلت ضربة قاسية لقطاع السياحة وتحديدا الفنادق، إلا انها لم تكن مثل اليوم "ضربة قاضية" للقطاع، بسبب مقاطعة السياح الخليجيين الذين يعوّل عليهم القطاع السياحي. ولا يستطيع السائح العراقي او الاردني او التركي، إن وُجد، ان يكون البديل، لأن من المعروف ان معدل إنفاق السائح الخليجي يبلغ 1000 دولار يوميا. ولا يستطيع لبنان أن يكون مقصدا للسياح الاوروبيين والاميركيين وغيرهم، لانه يفتقر الى بنية تحتية متحضرة ابرزها النقل، الكهرباء والاتصالات.
أدّى تراكّم وتفاقّم الاعباء المالية على الفنادق الى ابتكارها كافة الحلول لتقليص كلفة التشغيل لديها. وقد عمدت الى إغلاق اجزاء من الفندق، وبعضها سرّح قسما من العمال، فيما لم يجد البعض الآخر امامه سوى إشهار الإفلاس والإقفال قسرا، بينما أقفل آخرون من دون الإعلان عن ذلك.
كسروان
شهدت منطقة كسروان وتحديدا الكسليك في الآونة الاخيرة، إقفال فندقي "Acropolis" و"Century Palace" بسبب الأزمة التي يمرّ بها القطاع السياحي. وبعد ان وضع بنك الاعتماد اللبناني يده على فندق "Century Palace" منذ 3 سنوات بسبب تراكّم الديون، عمد المصرف الى إغلاقه مؤخرا لتحاشي تحمّل الخسائر. كذلك الأمر بالنسبة لفندق "Acropolis" الذي استولى عليه احد المصارف مع حفظ حق الاسترداد لصاحبه، إلا ان الاخير لم يستطع تحمّل كلفة استرداده، وتمّ إقفال الفندق!
ومن الفنادق التي لم تسلم من تداعيات الأزمة، فندق "Royal Park" في منطقة عين سعاده الذي أقفل ابوابه بشكل كامل.
وبالانتقال الى الفنادق الخمسة نجوم، ورغم ان فندق "هيلتون بيروت ميتروبوليتان بالاس" التابع لمجموعة الحبتور ينفي حقيقة إقفال ابوابه حفاظا على سمعته واستمراريته، إلا انه لدى الاتصال بالفندق لحجز غرفة ما، يتم تحويل الزبون الى قسم الحجوزات الذي بدوره يؤكد اجراء الحجز بفندق متروبوليتان، ليعود ويعرض على الزبون ترفيع حجزه (upgrading) لغرفة في فندق "حبتور غراند". هذه الطريقة التي يتّبعها فندق "متروبوليتان" بعدم إعلان إقفاله، تهدف للحفاظ على زبائنه المعتمدين، وتحاشيا لكلفة اعادة افتتاح الفندق وما يستلزمه ذلك من إعلانات تسويقية.
بدوره، يعتزم فندق "Grand Hills" في برمانا، إقفال أبوابه ابتداء من اواخر الشهر الحالي لغاية صيف العام 2014 بذريعة تأهيل الفندق. ولكن فعليا، هناك اتفاق مبدئي مع شركة "ستاروود" للفنادق والمنتجعات لاستلام ادارة "Grand Hills". وفيما سينتج عن اغلاق الفندق تسريح للعمال، اقترح الموظفون خلال اجتماع مع الادارة، ان تُشغّل الادارة طابقا او طابقين في الفندق بشكل صوري فقط، وان يتمّ تقليص العمال الى اقصى الدرجات. وطلبت الادارة من الموظفين تقديم طرح حول هذا التصوّر لدراسة كلفة اعتماده. هذه الفنادق عيّنة من عدد كبير من الفنادق في لبنان اقفلت بشكل كامل او جزئي، وخلّفت وراءها عددا لا يستهان به من الموظفين العاطلين عن العمل. حيث اوضح نقيب اصحاب الفنادق بيار الاشقر لـ"الجمهورية" ان القطاع السياحي ككل يوظف اكثر من 100 الف عامل. وبالنسبة لقطاع الفنادق تحديدا، يبلغ عدد الموظفين 35 الفا، منهم حوالي 8 آلاف من المتعاقدين، قد تمّ الاستغناء عنهم بالكامل في حين تمّ صرف نسبة معينة ايضا من الموظفين الثابتين لتصل نسبة الصرف الى حوالي 30 في المئة.
وفيما لفت الى ان معظم الفنادق أقفلت أقساما، واستغنت عن مطاعم وعدد من الطوابق وغيرها، اوضح انه في حال بقيت الاوضاع على ما هي عليه، فان المزيد من الفنادق سيلجأ للإقفال التام.
واشار الأشقر الى ان إقفال الفندق ليس بالضرورة نتيجة إفلاس صاحبه، لأن قيمة الفندق مرتبطة بقيمته العقارية وليس التشغيلية. وعلى سبيل المثال، تقدّر قيمة فندق "فينيسيا" بحوالي 800 مليون الى مليار دولار، وفي حال بلغت خسائره حدود 10 ملايين دولار في غضون عامين، فان ذلك لن يؤدي الى افلاسه حتما. بل يعود قرار الإغلاق الى المؤسسة نفسها، الى حين عودة الوضع السياحي الى طبيعته، وتجنبا لخسائر هي في غنى عن تكبدها.
ولكن الاشقر، اوضح ان المؤسسات الكبيرة التي تملك سلسة فنادق دولية، لديها القدرة على تقليص كلفة التشغيل عبر تصريف موظفيها، من خلال سحب قسم كبير منهم الى فروعها في دول اخرى، "بينما لا يملك المستثمر اللبناني، الذي يملك مؤسسة في جبل لبنان، هذه الامكانيات. لذلك لا يجد امامه سوى الإقفال".
وذكر الاشقر ان قطاع الفنادق يشهد مضاربة في الاسعار، "وحتى لو ارتفعت نسبة التشغيل اليوم الى نسبة 100 في المئة، فان حجم الاعمال لن يصل الى 50 في المئة من الحجم السابق حين كانت نسبة الإشغال تبلغ 50 في المئة، لأن الفنادق كانت تعتمد سابقا الاسعار الدولية للغرف، وقد اضطُرت اليوم، بسبب الظروف والمضاربات، الى تقليص الاسعار باكثر من 50 في المئة".
وعن حملة 50 في المئة لمدة 50 يوما، قال الاشقر: "لغاية اليوم لم نشعر بنتائج هذه الحملة لأنه تمّ التحضير لها واطلاقها خلال فترة زمنية قصيرة، وبالتالي، لم يكن هناك من وقت كافٍ لتسويقها في البلدان التي تعتبرها الحملة مصدّرة للسياح". وتابع: "البلدان التي يتمّ التعويل عليها كالاردن، العراق، مصر وتونس لم يتم بعد التسويق للحملة فيها، كما لم يتم عقد شراكات استراتيجية مع وكلاء السفر في تلك البلدان لتفعيل الحملة وتسويقها. وفي حال تم اطلاق حملات اعلانية في اليومين المقبلين كما يُقال، فقد تستغرق 10 ايام لتأتي ثمارها، وبالتالي، يكون قد مضى حوالي 25 يوما من اصل الـ 50 يوما، مدّة الحملة!"
