مشكلات لبنان يحلّها المسلمون والمسيحيون معاً
رفيق الحريري تناول الوضع اليوم قبل 10 سنوات
في حوار تلفزيوني يعود الى كانون الثاني 2003، قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري "أنا لا أعتقد أن هناك اخطاراً تواجه المسيحيين ولا تواجه المسلمين بل هناك مشكلات لبنانية علينا أن نواجهها معاً كلبنانيين، فالمسيحيون مواطنون في البلد وكذلك المسلمون. ومحاولة القول إن المسيحيين وحدهم والمسلمين وحدهم ليس خطأ بل أكثر من خطأ". إضاف: "إن البلد لا يمكن ان يقوم إلا بمسلميه ومسيحييه وهم متساوون أمام الدستور ولا يجوز أن يحاول أحد أن يطغى على الآخر. فتطبيق الدستور في شكل جدي وإعطاء كل ذي حق حقه، هو الذي يوصلنا الى نتيجة"، وتساءل: "هل هناك عزل لفئة معينة من اللبنانيين؟ هناك محاولة من البعض لتصوير ان هناك جهة معزولة وهذا ليس صحيحاً. هناك فئات وقوى سياسية لها توجه معين تحب أن تشارك وهذا موضوع آخر. هناك "قرنة شهوان" هناك اللقاء التشاوري وخلية حمد، كل هذه القوى مفروض ان تندمج بعضها مع بعض ونعمل مسيحيين ومسلمين للوصول بلبنان الى الأفضل".
وعن قانون الانتخاب قال: "هناك قانون سيتم وعلينا ان نخرج مستفيدين من كل التجربة التي مررنا بها". وختم الحوار بالقول "اننا مسيحيين ومسلمين في حاجة الى مزيد من الإيمان بالله والى المزيد من الثقة بلبنان ومستقبله. فهذا البلد هو بلدنا وليس لنا غيره ولن يكون لنا غيره ويجب ان نتعاون جميعاً لجعله الأفضل، وهو الأفضل، فالشعب اللبناني عانى الكثير واستطاع بايمانه بالله وبثقته بنفسه واقتناعه ببلده ان يتجاوز الكثير من الصعوبات والتحديات".
هذا الكلام المهم للرئيس الحريري في حوار معه قبل عشر سنوات كأنه يقال اليوم، فلا شيء تغير وما اشبه اليوم بالأمس في لبنان، فالعلاقات بين المسيحيين والمسيحيين هي إياها، وكذلك بين المسلمين، والمسلمين أيضاً بين المسيحيين والمسلمين، فالمشكلات هي إياها ولا اتفاق بكل اسف على مواجهتها معاً وعندما يتفقون تزول كل المشكلات.
الواقع ان استقلال لبنان ما كان ليتم لو لم يتفق المسيحيون والمسلمون على المطالبة به، والقوات السورية ما كانت لتنسحب من كل لبنان لولا اتفاق المسيحيين والمسلمين بدليل أن "لقاء قرنة شهوان" الذي كان يضم غالبية الشخصيات المسيحية البارزة لم يستطع تحقيق ذلك وحده إلا بعد انضمام شخصيات اسلامية الى المطالبة بانسحاب تلك القوات، وقد فعلت الوصاية السورية على لبنان المستحيل لمنع انضمام اي شخصية اسلامية الى لقاء قرنة شهوان، ولا حتى للمطالبة بما يطالب به هذا اللقاء.
ولو أن المسيحيين والمسلمين اتفقوا على رفض وجود السلاح الفلسطيني في لبنان لما كانت "حرب الـ75" ولو انهم يتفقون الآن، على تحييد لبنان عن صراعات المحاور فعلاً لا قولاً لما كان ثمة خوف من ارتدادات هذه الصراعات على لبنان، ولو ان المسيحيين والمسلمين يتفقون على أن يكون السلاح حصراً في يد الدولة وهي المسؤولة عن تحرير ما تبقى من أرض لبنان وهي المسؤولة عن التصدي لأي خطر يتعرض له، لما كان الخلاف قائماً، ولا يزال، حول السلاح خارج الدولة.
هذا يؤكد أن لبنان لا ينهض إلا بجناحيه المسلم والمسيحي، وان يداً واحداً لا تصفق مسلمة كانت أو مسيحية، وان لبنان لا يستطيع ان يحكمه حزب واحد ولا طائفة واحدة. ولذلك لا معنى لان تستقوي فئة على أخرى سواء بقوة الخارج أو بقوة ما تملك من سلاح، ولا وحدة وطنية، ولا عيش مشترك عندما تتغلب فئة على أخرى، ولا يبقى بالتالي سلم أهلي.
والانتخابات النيابية المقبلة اياً يكن القانون الذي ستجرى على أساسه لا يجوز ان تفرز اكثرية مسيحية موحدة ولا اكثرية مسلمة موحدة بل تعددية داخل كل طائفة "لأن سلبيتين لا تصنعان أمة" ونصف مسيحي ونصف مسلم منفصلان، لا يصنعان لبنان واحداً بل نصف لبنان لكل منهما.
لقد تعرض لبنان في الماضي لخطر التقسيم عندما نقسم اللبنانيون كتلتين كبيرتين بين "الجبهة اللبنانية والحركة الوطنية" وأدى انقسامهم حول السلاح الفلسطيني الى حروب لم تتوقف الا بتدخل طرف ثالث اي سوريا التي فرضت وصايتها على المسيحيين والمسلمين مدى 30 عاماً ولم يتخلصوا من هذه الوصاية إلا باتفاق المسيحيين والمسلمين، فهل يتفقون اليوم على قيام دولة قوية واحدة لا نصف دولة مع فريق ونصف منها مع فريق آخر.