#dfp #adsense

هل مِن فرصة للإتفاق مع جنبلاط على الدوائر الصغرى معدّلة؟

حجم الخط

تشرق الشمس على المشروع الأرثوذكسي اليوم، وقد قصر الوقت أمام استنفاد الهوامش. اللجنة النيابية ستعاود اجتماعاتها للبحث في قواسم مشتركة لقانون انتخابي يُحقّق المقدار الأكبر من الإجماع. وهذه مهمة إن لم تبدُ مستحيلة، فهي على الأقل يمكن أن تكون غطاء للعودة إلى قانون الستين، أو لتجرّع الكأس المُرة إذا ما أُحرِج رئيس مجلس النواب نبيه بري، واضطر الى طرح «الأرثوذكسي» على التصويت.
قبل يوم الحشر، لا تشير حركة الأطراف إلى ما ينبئ بأن المشروع الأرثوذكسي قد دُفن فعلاً، على الأقل بالنسبة إلى وظيفته الأساسية، التي من أجلها تبنّاها "حزب الله" وحلفاؤه، وهي إسقاط مسيحيّي "14 آذار" بقوة "تسونامي" مسيحيّة إذا ما رفضوا هذا المشروع، وإرباك تيار "المستقبل" بعد هزّ علاقته بهؤلاء كنتيجة لهذه الموافقة.

في حصيلة أولية للمناورة، إنّ الكرة انتقلت إلى ملعب الطرف المناور. هذا يمكن ملاحظته من خلال مؤشرات عدة، أبرزها تعود لرئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وفريقه، الذي بدا مطمئناً إلى عدم نية برّي طرح المشروع الأرثوذكسي على التصويت. والملفت أن هذا الاطمئنان وصل الى حدّ إعلان النائب أكرم شهيب ذلك من دون أن يصدر عن رئيس المجلس أي نفي، كما أن هذا الاطمئنان ذهب بالوزير غازي العريضي الى القول رداً على سؤال أثناء زيارته منزل الرئيس عمر كرامي: "القانون الأرثوذكسي لن يمرّ إلّا على جثثنا".

يستنتج من كل ذلك أن موافقة مسيحيّي "14 آذار" وخصوصاً "القوات اللبنانية"، على المشروع الأرثوذكسي، نقلت النقاش إلى مكان آخر. فبَين اطمئنان جنبلاط الى تمنّع بري عن طرح هذا المشروع على التصويت، وبَين الإحراج الشديد الذي يُعانيه برّي من جراء عدم قناعته بالمشروع، ومن ثم التوافق مع "حزب الله" على طرحه في التداول كمناورة إنقاذية للحليف المسيحي رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، تبدو المناورة حتى آخر هذا الأسبوع تسير بطيئة نحو حائطٍ مسدود. فامتناع برّي عن تحديد جلسة للتصويت على المشروع، سيعني أن كل ما قام به "حزب الله" من دغدغة للمسيحيّين خدمة لعون، سيتحول انكشافاً كارثياً، لأن التحالف الشيعي الذي بدا قبل عشرة أيام احتياطاً جاهزاً لنصرة المناصفة، ولو على حساب إلغاء الطائفية السياسية، تحول مناوراً يلعب على وتر الهواجس.

أما إذا حدد برّي موعداً للجلسة الاشتراعية، فيعني الدخول في مواجهة مع "المستقبل" وجنبلاط، وعندها يستَطيع الأخير أن يختار إلى أين يريد الاتجاه. فهل سيتراجع عن رفضه المشروع النسبي الذي قدمته الحكومة؟ أم سيعلن طلاقه معها وخروجه منها، والجلوس في آن مع قوى "14 آذار" للبحث في اتفاق على قانون آخر، قد يكون الأساس فيه اعتماد الدوائر الصغرى ولكن على أساس تقسيمات جديدة تبحث في مبدأ الأربعين دائرة أو ما يعادلها، ما يُنتج حلاً مقبولاً بالنسبة إلى طريقة تقسيم الشوف (الذي يرفض جنبلاط تقسيمه).

في المبدأ، يمكن الكلام عن وجود احتمال للتفاهم بين جنبلاط و"14 آذار" على الدوائر الصغرى، لكن الواقع الناشئ عن صدمة موافقة "القوات اللبنانية" على المشروع الأرثوذكسي، كاد يقفل الباب عملياً أمام أي مبادرة موحدة لـ "14 آذار" في موضوع قانون الانتخاب. الأمانة العامة عطلت نفسها بعد الصدمة. صحيح أن الدكتور فارس سعيد لم يؤت بأي حركة تزيد في الشرخ، كامتناعه عن المشاركة في لقاء المستقلين، وتجنّبه نقل المشكلة مع "القوات" الى الإعلام، لكنه في المقابل امتنع عن تحديد جلسة أسبوعية للأمانة العامة، بحيث بدا أن المشروع الأرثوذكسي قد نجح في نقل المشكلة الى داخل "14 آذار"، تماماً كما بدا أن القوى المتحالفة ضمن "ثورة الأرز"، لم تكن مستعدة للتعامل كما في كل مرة، مع فتيل متفجر أثبَتَ خصوم "14 آذار" أنهم قادرون كل أربع سنوات على تهديدها به.

وليس ما يُردّده مرجع مسيحي بارز هذه الأيام من أمثال شعبية لوصف الناتج عن طرح المشروع الأرثوذكسي وغياب البدائل سوى نموذج عن هذا المأزق الانتخابي في العلاقة بين الحلفاء. يقول أحد هذه الأمثال: "مكسور ما تاكل (الأرثوذكسي) وكامل ما تكسر (الدوائر الخمسين) وكول وشباع"

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل