
رأى "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط أنه مع دخول الأزمة السورية منعطفات جديدة بفعل إستمرار العنف والدمار والقتل، وبعد سقوط ما يزيد عن ستين ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى وأكثر من مليون مهجر ونازح في داخل وخارج سوريا، وفي ظل تفاقم المشاكل الانسانية والاجتماعية والطبية؛ لا مناص من الذهاب نحو بحث جدي لتوحيد الرؤية الدولية والعربية لمفهوم الحل السياسي الذي لا يزال يخضع لتفسيرات وتأويلات متباينة بين الأقطاب الدوليين والأطراف الاقليميين الفاعلين.
وتابع في موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الالكترونية انه بقدر ما يتأخر بناء هذا الفهم المشترك للحل السياسي بين مكونات المجتمع الدولي والعربي بقدر ما يتأخر إنقاذ الشعب السوري المناضل الذي يقدم تضحيات هائلة في سبيل حريته وكرامته، وبقدر ما سيقع المزيد من الخسائر البشرية والمادية والمعنوية وحتى التراثية والمعمارية. لقد سبق أن شكل تفاهم جنيف أرضية مقبولة للخروج من الأزمة، إلا أن الخلافات في شرح مضامينه وسبل تطبيقها حال دون أن ينال أي فرصة جدية في التنفيذ. لذلك، راى النائب جنبلاط أنه بدل التصارع على سوريا، من الأفضل توحيد الرؤية الانقاذية لتوفير المزيد من المآسي المتلاحقة على الشعب السوري، وما الخلاف حول تشكيل الحكومة الانتقالية إلا أحد فصول غياب هذه الرؤية الدولية الموحدة.
وبالحديث عن الشؤون العربية، ولمناسبة إنعقاد القمة الاقتصادية العربية، اعتبر جنبلاط أنه قد آن الأوان للاستفادة من المال العربي ورسم خطة تنموية شاملة تنطلق من وضع خطوات تنفيذية تؤدي إلى قيام السوق العربية المشتركة وتطلق برامج لمحو الأمية ومكافحة الفقر وتطوير البحث العلمي ورفع مستويات التجارة البينية، وهذا طموح كبير لكنه يبقى أفضل من الغرق في شراء السلاح وتكديسه في المستودعات خصوصاً مع تنامي المعلومات لبدعة شراء منظومة الدرع الصاروخية من قبل إحدى الدول العربية وهي ستكلف مليارات الدولارات ودائماً على حساب الشعوب العربية ونهضتها وتقدمها. وسال: "ألا تستحق السلطة الوطنية الفلسطينية أن تنال ما تحتاجه من دعم مادي وقد تأخر تسديد مستحقاتها لفترة طويلة وهي التي تكاد تنهار مالياً بالكامل؟ فمن سيكون المستفيد من هذا الانهيار في حال حصوله؟"
ووجّه جنبلاط تحية إلى الرئيس عمر كرامي ونجله الوزير فيصل كرامي، والموقف الوطني الذي إتخذاه ليس غريباً على هذا البيت العروبي الذي قدم تضحيات ثمينة في سبيل لبنان ووحدته الوطنية، وهو باعتبار جنبلاط يذكر بالشهيد الرشيد الذي كانت مواقفه تصب دوماً في المصلحة الوطنية اللبنانية العليا، وهو دفع حياته ثمناً لمواقفه السياسية والوطنية.
وقال: "نضم صوتنا إلى صوت الرئيس كرامي والأصوات الأخرى المطالبة بنزع السلاح من مدينة طرابلس كي تنعم هذه المدينة بعد طول عناء بالاستقرار وتنفيذ ما تحتاجه من مشاريع تنموية لرفع الحرمان المزمن عنها".
كما توجه بالتحية إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على موقفه المتقدم في دعم مشروع الزواج المدني، عل هذه الخطوة تكون منطلقاً لاختراق الحواجز الطائفية والمذهبية التي تكرسها مصالح بعض الدوائر الدينية في مختلف الطوائف وتقف عائقاً أمام إسقاطها، وتكون مدخلاً لتطبيق إتفاق الطائف الذي قال بإنشاء مجلس للشيوخ كضامن لتمثيل مختلف المكونات اللبنانية بدل الدخول في فلسفة مفاهيم الانغلاق التي وردت فيما سمي مشروع القانون الارثوذكسي أو بمناظرات تلفزيونية حامية تذكرنا بالأيام السوداء لخلوات سيدة البير التي قالت بالتعددية الحضارية والثقافية.
ولفت: "أليس من الأفضل التأكيد على التنوع والاختلاط والعيش المشترك بدل تكريس الانقسام والقطيعة والانفصام؟ قد تكون فكرة العودة لقراءة دستور 23 أيار 1936 فكرة سديدة، ذلك أن الانتداب الفرنسي، رغم كل شيء، ربما ساهم في تقديم بعض الأفكار الاصلاحية وبعضها أكثر تقدماً مما نسمعه اليوم!"
وكشف جنبلاط ان "الحزب التقدمي الاشتراكي" سيقدّم موقفاً واضحاً من القانون الانتخابي، وهو يدرس صيغاً إنتخابيةً معينةً لهذه الغاية، ولكن إذا ظن أحد الأفرقاء أنه سيستطيع الانتصار على الآخر أو القضاء عليه من خلال الانتخابات فهذا وهم خاطىء.
ورأى أن الانتخابات النيابية مجرد مرحلة تعبر وعلينا أن نعود بعدها إلى الحوار والثوابت الأساسية التي طرحها الرئيس ميشال سليمان وفي طليعتها الأفكار المتقدمة حول الخطة الدفاعية ومن المستحسن السعي لتأليف حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات النيابية.
أضاف: "حبذا لو أن بعضهم، بدل أن يبذل جهداً في إثارة الخطاب الغرائزي، يخصص هذا الجهد للاهتمام بشؤون المواطن اللبناني الذي ينتظر الكهرباء دون جدوى، ويعوّل على وصول بواخر تبدو وكأنها تجول في رحلات إستكشافية حول العالم وعبر القارات الخمس قبل أن تحط رحالها على الشواطىء اللبنانية وتنير شيئاً من عتمة الليل في قرى ومدن وأرياف لبنان. ولكن إذا وصلت البواخر المنتظرة والمرتجاة ونجحت في إنارة الظلام، فمن سيتولى يا ترى مهمة إنارة العقول المظلمة التي تتلاقى مع بعضها البعض وكان آخر تجلياتها التهديدات المبطنة وغير المفهومة تجاه المحكمة الدولية في ظل تناسي مبدأ أساسي يقول بأن العدالة ستأخذ مجراها في نهاية المطاف، عاجلاً أم آجلاً؟"