#dfp #adsense

من مأساة الدامور … إلى ملهاة قانون الإنتخاب

حجم الخط

كتب رئيس تحرير إذاعة لبنان الحرّ أنطوان مراد:

في مثل يوم أمس منذ سبعة وثلاثين عاماً
سقطت بلدة الدامور في يد ما كان يسمى
بالقوات المشتركة الفلسطينية – اليسارية، بالتكافل والتضامن
مع قوات العاصفة وجيش التحرير الفلسطيني
المواليين للنظام السوري ، ولأن أمس عطلة،
ولا حلقة لرأي حر ، فقد حرصت على أن لا تمر
الذكرى مرور الكرام.

يقول الاباتي بولس نعمان في الجزء الأول من مذكراته:
"قبل أن نستفيق من هول مجزرة دير جنين، إنهارت في ال 20 من كانون الثاني 1976 الخطوط الدفاعية الأخيرة التي أقامها أبناء بلدة الدامور مع وحدة من الجيش اللبناني دفاعاً عن أنفسهم ، وبدأت عملية نزوح هائلة إلى السعديات ومنها إلى جونيه.
كانت مأساة الدامور أكبر عملية تهجير طالت المسيحيين حتى ذلك الحين . واستغرقت عملية الإجلاء التي شملت آلاف الداموريين ثلاثة أيام … ولا أزال أذكر بكثير من التأثر مشهد الزوارق التي تحمل الناس من شاطىء السعديات إلى العبارة ، لأنها لم تكن قادرة على الاقتراب من اليابسة ، ومشهد الناس الذين كانوا يأتون سباحة إلينا في الماء البارد وفي عز الشتاء ، وكيف أن الخوف والبرد والجوع والتعب والألم واليأس قد بلغت منهم حد الإنهيار."

نعم في مثل الأمس، وقعت مجزرة الدامور
التي سقط فيها المئات من الشهداء،
وما زالت آثارها ماثلة في البلدة وفي نفوس أهلها.

يومها كانت الدولة في حالة انهيار وانقسام
وكانت الهجمة الفلسطينية اليسارية
المدعومة ضمناً وعملياً من النظام السوري في أوجها.
إجتياحات ، مجازر ، قتل على الهوية، تهجير وتدمير.
وكان كل يبحث عن غايته:
الفلسطينيون عن وطن بديل .
اليساريون للإنتقام من اليمين "الإنعزالي" والمارونية السياسية .
النظام السوري لإعداد الساحة للدخول العسكري إلى لبنان .
يومها كان المسيحيون في موقف دفاعي .
صحيح أن بعض ساستهم "لم يقصِّروا" في الجمهورية الأولى ،
وصحيح أنهم كانوا شرسين في المواجهة ،
لكنهم كانوا يدافعون عن وجودهم وحريتهم .
يومها كان الجيش مقسوماً ،
وكان المسيحيون محاصرين ، مضطهدين ،متهمين ،
وكأن هذا الشرق المترامي لم يعد يسع ضُمَّة ًمن المسيحيين
الذين كانوا وراء فكرة لبنان
كياناً ووطناً لكل من من يعشق الحرية والتنوع .
يومها لو نجح المتألِّبون على المسيحيين ،
لرموهم في البحر ، لكن صمود من صمد ،
بما توافر من سلاح بسيط وإرادة قوية
وإيمان قُدّ من صخر
أجبر الجميع على إعادة حساباتهم .

جاء "دين براون" باسم واشنطن
يعرض ترحيل المسيحيين في البواخر ،
فأجابه كميل شمعون بحضور بيار الجميل : نحن باقون .
معمر القذافي دعا إلى رمي المسيحيين في البحر .
أبو أياد اعتبر أن طريق فلسطين تمر في جونية .
الفاتيكان مع البطريرك خريش كانا في عالم آخر
ما دفع ببشير الجميل إلى رفض التعاطي
مع المسيحيين كرعايا في حقل تجارب .
حافظ الأسد دخل بجيشه تحت مظلة قوات الردع العربية ،
ليبقى وحده يتحكم ويهيمن ويقرر ،
ويصر على إعدام ضباط الجيش اللبناني وجنوده
الذين تصدوا لاستفزازات قواته في الفياضية،
ولا يتردد في رجم الأشرفية وحصار زحلة
وإطلاق مسلسل الاغتيال والتفجير
الذي تستمر حلقاته حتى اليوم .

اليوم يستكثر البعض على المسيحيين
ان ينتخبوا نوابهم وفق المناصفة
التي نص عليها الدستور والطائف ،
أو على الأقل ان يختاروا أكثرية محترمة من نوابهم.
بعض هؤلاء يتحفظ علناً ، ونحترم تحفظه ،
والبعض الآخر يؤيد علناً ويرفض ضمناً ،

وهو ما يدعونا إلى الحذر ،
لأن الحقيقة بدأت تظهر مع انتقال الكرة
إلى ملعب الرئيس بري
الذي لا تسقط شعرة من "رأسه السياسي"
إلا بعلم حزب الله .
والحزب بدأ يضع ماء في عصيره ،
كي لا نقول في نبيذه ،
فبالأمس نوّه الوزير حسين الحاج حسن
بالنسبية كأفضل خيار ،
فيما كان نواب الحزب
يكررون تأييدهم لمشروع اللقاء الأورثوذكسي .
اليوم بدأ حك النوايا والركب .
ويبدو أن الجنرال بدأ أيضاً يوحي باستعداد
للتخلي عن " الأورثوذكسي" ، بعدما وعد
بتأييد حلفائه له وبأن لا بديل عنه !
علماً أن الموقف الرسمي لتكتل التغيير والإصلاح
كان وما زال مشروع الحكومة
بثلاث عشرة دائرة مع النسبية .
وخلا ذلك " تعليك وتفليك " .
يا سادة ، هاتوا لنا بديلاً من " الأورثوذكسي" ،
أو تكرّموا بتأييد الدوائر المصغرة ،
طالما أن النسبية تلقى رفضاً

من بعض المكوِّنات الوطنية الأساسية
لأنها في ظل السلاح تتحول مجرد وهم
" فكأننا لا رحنا ولا جينا " .
ختاماً التحية للاباتي نعمان
الذي خصص فصلاً من مذكراته لولادة "إذاعة لبنان الحر" .
والسلام .

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل