الأزمة السورية غير قابلة للحل دولياً
والحكومة اللبنانية محرجة إزاء تداعياتها
ثبت أن الأزمة السورية التي بلغت من العمر 22 شهراً غير قابلة للحل في مجلس الأمن بسبب وجود دولتين ذات عضوية دائمة هما روسيا والصين تؤيدان بقاء الرئيس بشار الاسد على رأس الحكم، وهما مع ان يحاور المعارضة ومع وقف العنف فوراً، فيما جامعة الدول العربية عجزت عن ايجاد اي حل لتلك الازمة، فطالبت الاسد بالرحيل ودعمت انتقال الحكم واحالت عجزها على مجلس الامن. سقطت المشاريع التي طرحتها الولايات المتحدة وشريكاتها على المجلس، واضطرت روسيا والصين الى استعمال حق النقض الذي تتمتع به كل منهما لهذا الغرض. كما انهما اسقطتا آخر المشاريع التي طرحت الاسبوع الماضي على المجلس بطلب من 58 دولة لم يكن لبنان في عدادها، على قاعدة سياسة الناي بالنفس التي انتهجها منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة. وكان هؤلاء وقّعوا عريضة تدعو المجلس الى احالة الجرائم في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية.
لقد اعطى اقتراح مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي حول الملف السوري بارتكاب الجرائم نتيجة عكسية، وهي انقسام في الرأي بين مؤيد لها ومعارضين، وهم اكثرية.
وما يقلق لبنان ومسؤوليه من استمرار هذا الانقسام الدولي والعربي الحاد من الازمة السورية هو الانعكاسات السلبية والعديدة والمباشرة لها على ميادين عدة في لبنان، علماً ان لا بارقة امل لحل ممكن لتلك الازمة على الاقل، لوقف العنف الذي بلغ أوجه. وانعكس الفشل الكامل للموفد الاممي والعربي الاخضر الابرهيمي في "القمة الاقتصادية التنموية والاجتماعية" التي افتتحت اعمالها مساء امس في الرياض. وقد نعى الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مهمة الابرهيمي، وسبق للرئيس المصري محمد مرسي ان طالب بانهاء النظام الحالي في سوريا في كلمة الافتتاح التي سلّم في نهايتها مهمات الرئاسة الى السعودية.
واعترف مسؤول بارز امام سفير دولة كبرى بأن الحكومة محرجة ازاء الكثير الذي تواجهه من تداعيات الازمة السورية، منها الخروق التي تطلقها القوات السورية في اتجاه الاراضي اللبنانية فتصيب البشر والحجر، ولم تسفر الاتصالات التي جرت بين الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية من وضع حد لتلك الخروق، والحجة التي يسوقها الجانب السوري ان النار التي توجه عبر الحدود ليست موجهة ضد لبنان انما تسقط نتيجة تعقب مسلحين سوريين فوق اراض سورية مجاورة للحدود.
ويصف ملف النازحين بأنه "ملف الملفات" نظراً الى تشعباته وعدم توقفه عند حد، بمعنى ان تدفق النازحين الى لبنان ليس له حدود من ناحية العدد والكلفة المرتبطة بازدياده، علماً ان ارتفاع العدد بدأ يطرح مشكلة ايوائهم والتفكير الجدي لدى بعض المسؤولين انه لم يعد من سبيل الا نصب الخيم للجدد من النازحين. ولن يتردد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اطلاع القادة العرب في الثلاثين من الشهر الجاري في "مؤتمر الدول المانحة للنازحين السوريين" على ضخامة هذا الملف وكلفته وضمان عودة النازحين الى ديارهم مع توقف العنف.
ودعت مصادر قيادية الى عدم التهاون في هذا الملف نظراً الى الخلل الذي يحدثه على الصعد الديموغرافية والامنية وارتفاع أسعار بعض السلع. وشددت على اهمية وحدة الصف في التعامل مع هذا الملف لمصلحة سورية باعادة ابنائها اليها في اقرب وقت.
ولفتت الى ان انقسام بعض القوى السياسية حيال الازمة السورية بين مؤيد للنظام ومعارض، يجب الا يؤدي الى خصام يؤذي المصلحة العليا للبلاد في اقامة محاور، حتى الى ما بعد التوصل الى حل لتلك الأزمة.