بعد 18 عاماً على عمله في مصرف ب. وبعد تولّيه مديرية الالتزام المصرفي في قسم مراقبة الأموال وإيداعات الزبائن، تبيّن أن س. استغل منصبه واستولى على أموال بعض الزبائن احتيالاً من خلال عملٍ متقن، بدأ بتنظيم مستندات باسم المصرف لا يعتمدها هذا الأخير، على شكل عقد فتح حساب توفير، ثم اختلق وثيقة حساب ائتماني مشابهة لدفتر التوفير، وبذلك أوحى أن المستندات صادرة عن المصرف، وأن الأموال أودعت في صندوق هذا الأخير.
وهكذا استولى س.ض على هذه الأموال المودعة، لكنه لم يكتفِ بهذه الوسائل بل حرّك حسابات بعض الزبائن من تلقاء نفسه ثم سحب أموالهم.
ولإضفاء "المشروعية" على عمله، استحصل س. في بعض الأحيان على تواقيع زملائه من دون علمهم بواقعة الاختلاس والتزوير، بغية توفير الثقة الكاملة للزبون، ليتبيّن لاحقاً أن س. لم يكن يدفع أي مبلغ من الأموال المختلسة بل كان يحتفظ بأصل المستندات المزوّرة.
علم المصرف بألاعيب موظّفه المؤتمن على أموال زبائنه، فتقدّم بالشكوى ضدّه، لتنتشر أخباره بين الأقربين والأبعدين ما أثار حفيظته لأنّ هذا الأمر "مسّ" بصورته التي جهد بتكوينها في محيطه، فلم يتردّد بطلب العطل والضرر أمام القضاء الناظر بالجرم الذي اقترفته يداه! وما الغريب في ذلك؟ أوليس من حق كل من تضرّر أن يطلب التعويض؟ لكن يبدو أنه غاب عن بال "المختلس الحسّاس" أن المجرم لا يطلب التعويض عن عقوبته، ولا يمكنه منع الناس من الإشارة إليه.
نظرت القاضية المنفردة الجزائية في بيروت ضياء مشيمش بالقضية، وأصدرت حكماً قضى بإدانة س. ض بجرائم التزوير واستعمال المزوَّر، والاحتيال والاختلاس وإساءة الأمانة، وبحبسه بنتيجة ذلك مدة سنتين بعد إدغام العقوبات وتغريمه مليون ليرة، وإلزامه دفع مبلغ خمسة ملايين ليرة بدل العطل والضرر لبنك. ب. علماً أن أياً من المودعين المتضرّرين لم يدّع ضدّه.
