وذكر حرب عون بأن ما اضطر النواب اللبنانيين الذهاب إلى الطائف هو الحال المأسوية التي أدت إليها سياسة المغامرات غير المدروسة التي انتهجها وحركة هجرة المسيحيين الكبيرة من لبنان التي فجرها. لقد ذهبنا إلى الطائف لإنقاذ لبنان من حالة الجنون والعنف التي اجتاحته ولإيجاد المخارج التي تحمي دولة لبنان وتستعيد سيادته وتعيد إحياء نظامه الديموقراطي الذي دمرته المؤامرات التي حيكت ضده، والتي كادت أن تحقق نتائجها نتيجة أحلام البعض بالسلطة والنفوذ والمناصب. والعماد عون المتسائل يعلم علم اليقين الجواب عن تساؤله، لكنه يريد كعادته اتهام غيره بما تسبب هو به.
واستغرب حرب "سؤال عون غير البريء عما إذا كنا تنازلنا عن ثلث مقاعد المسيحيين للمسلمين، وهو الذي يقدم نفسه سياسيا مثقفا دقيقا. والحقيقة التي يجب أن يعرفها الرأي العام اللبناني، والتي يفترض أن يعرفها كل مثقف ومسؤول كالعماد عون، أننا تمكنا في الطائف من تكريس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المقاعد النيابية بنص دستوري، بعدما كان الأمر قبل الطائف عرفا وتقليدا يمكن لأي فريق أن يكسره ساعة يشاء. وأن تكريس المناصفة في المادة 24 من الدستور جعل من المس بمبدأ المناصفة أمرا مستحيلا".
واضاف: "لقد بلغت المزايدات السياسية هذه الأيام التعيسة حدا غير مسموح به، ولقد أصبح التلاعب بمشاعر اللبنانيين مسيحيين ومسلمين لإثارة مشاعرهم المذهبية سياسة مرفوضة، فلبنان بحاجة إلى عقلاء مترفعين ليديروا شؤونه الوطنية والعامة، وليس إلى مهووسين بالسلطة والمال".
