كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
على الرغم من المحاذير الأمنية، خاضت قوى 14 آذار المناقشات في لجنة التواصل لهدفين أساسيين هما إصرار المعارضة الوطنية على إجراء الإنتخابات في موعدها وعدم استخدام قوى 8 آذار الحجج الواهية لتعطيل الإنتخابات، والتوصّل الى قانون انتخاب يحقق التمثيل الصحيح لكل الأحزاب والطوائف والمستقلين.
وعلى الرغم من احتمال تمديد عمل هذه اللجنة ريثما تبلغ الهدف المنشود، غير أن مهامها انتهت بالأمس من دون أن تفضي نقاشات المتباحثين الى نتيجة واحدة وموحّدة بعد 17 جولة لها. وقد تكشّفت في هذه الجولات نوايا قوى 8 آذار، وتحديدا "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، وأخرجت المشاورات الى العلن مكنونات كانت أحزاب قوى 8 آذار تخفيها حين كانت تهدد بنسف الإنتخابات التي أسكتتها قوى 14 آذار حين تحدّت لغة التهديد بالقتل ولعبت دور الشريك الفعال في طرح اقتراحات قوانين وأظهرت أحزابها أنها الأكثر مرونة في التعاطي مع كل النقاشات المطروحة، على الرغم من أن اقتراحاتها المقدّمة والتي تحترم الدستور وتحقق المناصفة التي أقرّها دستور الطائف لم تعطَ الوقت الكافي للنقاش.
في أي حال، اقترنت تهديدات "التيار" والحزب بنسف الإنتخابات بما رشح عن اجتماعات لجنة التواصل التي أظهرت من يريد إجراء الإنتخابات ومن لا يريدها للحفاظ على موقعه اللادستوري والذي يتناقض مع أحكام الديمواقراطية ويكرّس الإنقلابات على الشرعية في ممارسة ديكتاتورية للحكم لم يشهد لبنان مثيلاً لها في السابق. وأمام التلويح بتأجيل الإنتخابات لأسباب محض تقنية وبالتالي التمديد للمجلس النيابي الحالي، لن يكون من حلّ أمام لجنة التواصل سوى التمديد لعملها على أمل أن لا "تحبل" قوى 8 آذار خارجها ثم تفرغ ما في أحشائها على طاولتها.
والواقع أن هذه القوى لم تناقش "إنتاجا" لبنانياً طيلة هذه الفترة من النقاشات، لا بل لم تناقش مشروعاً أو اقتراحاً يخصّها أو يحمل اسمها بعدما اعتادت الحمل الكاذب أو الملقّح لقوانين ومشاريع واقتراحات. في كل الأحوال وحدها قوى 14 آذار منفتحة على مناقشة كل الاقتراحات، وتطرح ما انكبّت على دراسته وتناقش ما يقدّم من الأطراف الأخرى انطلاقاً من إصرارها على عدم خرق المواعيد الدستورية أو الإنقلاب عليها بما يهدد الديموقراطية اللبنانية التي أمعنت في اعتمادها قوى 8 آذار.
لذا فإن قوى 14 آذار، بكل أطيافها، منفتحة على التمديد لعمل اللجنة بطريقة تظهر جلياً إصرارها على إجراء الإنتخابات، وبما يؤكد أن هذه القوى حاضرة لمعالجة هواجس اللبنانيين ونقلهم من حافة الهاوية الى برّ الأمان، بعدما سئموا تفرّد قوى 8 آذار بمصيرهم، من خلال سياستها الإستبدادية الفاسدة والراغبة بتحقيق مصالح شخصية، وضاقوا ذرعاً بحَمَلة السلاح وممارسات حُماته واكتشفوا أنه من الضروري استئصال ورم السلاح من كل المناطق وإزاحة حُماته ايضاً، وهذا لن يتحقق إلا ديموقراطياً من خلال انتخابات نيابية تؤمن التمثيل الصحيح في الموعد المحدد لها أي في شهر حزيران المقبل.
وحيث من المفترض أن يكون اجتماع اللجنة مساء أمس حاسماً، هل ستكون قوى 14 آذار منفتحة على أي تلويح بتأجيل الإنتخابات واحتمال تمديد عمل اللجنة؟ يعلّق عضو كتلة "المستقبل" وعضو لجنة التواصل النائب أحمد فتفت قائلا "لسنا منفتحين بالتأكيد على أي تأجيل للإنتخابات، ونرفض أي تأجيل وإن ليوم واحد رفضاً باتاً". ويشير الى "أننا تبلّغنا من الأفرقاء المسيحيين بأنهم يرفضون رفضاً قاطعاً إجراء الإنتخابات وفقاً لقانون الستين، وبالتالي من الضروري أن تنتج اللجنة قانوناً يحظى بموافقة كل الأطراف حتى لا يشعر أحد بالغبن أو بأن هذا القانون موجّه ضدّه".
إذاً، هل تؤيدون التمديد لعمل اللجنة؟ يؤكد فتفت أنه "لا مانع لدينا من التمديد لعمل اللجنة ونحن مستعدون لبذل كل الجهد اللازم ولن نوافق على التمديد للمجلس النيابي". ولكن ألن يكون التمديد تضييعاً للوقت مقصوداً من الطرف الآخر؟ يوضح "هذا ليس فقط تضييعاً للوقت إنما أريد أن أقول ما هو أهمّ وهو أن هناك طرفاً، وتحديداً "التيار الوطني الحرّ"، يمارس العرقلة المنظمة لدرجة بلغت أقصاها هذا الأسبوع حيث لم يكن مستعدّا للإبداء برأيه بشأن أي اقتراح".
بدوره، يشدد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم على عدم الموافقة على تأجيل الإنتخابات، قائلاً "سنكمل الضغط الذي نمارسه وبكل جديّة لإجراء الإنتخابات في وقتها وليس بناء على قانون الستين، ولن نسمح لأحد بجرّنا الى التأجيل أو الى اعتماد القانون الحالي المرفوض كليّا". ويتابع "سنستخدم كل المحاولات للتوصّل لقانون جديد وفي جعبتنا قوانين عدّة تم التوافق عليها مع حلفائنا وأبرزها قانون الدوائر الصغرى".
ويلفت كرم "أما إذا أرادوا "حشرنا" في موضوع قانون الستين، فهناك قانون آخر يحظى بتوافق أطراف عدة وهو قانون "اللقاء الأرثوذكسي"، ويختم "نحن منفتحون على أي أمل للتوافق".