#dfp #adsense

الحرب الأهلية السورية؟

حجم الخط

إذاً.. دخلت سوريا في مرحلة جديدة على ما يقول كثيرون، واكتمل انتقال الوضع فيها من حالة الثورة لإسقاط سلطة بشار الأسد الى حالة الحرب الأهلية التامة(!) وهذه على ما تقول روايات الحروب المماثلة طويلة ومضنية ودموية ونتيجتها الأخيرة ملتبسة في حين أن الواضح الوحيد فيها هو الدمار والعدم.

لكن التدقيق في المصطلحات يستدعي إعادة النظر بالخلاصات السالفة. إذ إن الثورة في ذاتها هي شيء من الحرب الأهلية، طالما أن هوية الجلاد والضحية واحدة، وطالما أن "التدخل الخارجي" لم يتعدَّ الأطر السياسية والإعلامية وبعض الحالات الفردية المقاتلة، رغم نظرية السلطة عن "الجماعات الإرهابية" الآتية من كل صوب، و"الحرب الكونية"، وما الى ذلك من عدّة بلف رُصِفَتْ بدأب وأُرسلت بدأب أكبر الى من يهمه الأمر.

الأكيد أن الأسد نجح في عسكرة الثورة المدنية والسلمية الشاملة والتامة عليه. ونجح بالتالي في جر تلك العسكرة الى مواقع ميدانية كانت أهدافها تتصل بالانتماءات الطائفية أكثر من الانتماءات السياسية. غير أن ذلك لا يعني حرباً أهلية مكتملة المواصفات والشروط. هذا واقع لا تلغيه مطولات الكذب الأسدية، ولا الإمعان في إطلاق شعارات "حماية" الأقليات من قبل تركيبة لم تعد قادرة على حماية نفسها!.

الثورة (المسلحة) والمدنية نجحت في البناء على فشل السلطة. وكوّنت إطاراً يضم معظم مكونات الاجتماع السوري. وقدمت خطاباً وطنياً استثنائياً. وأكدت في وثائقها الرسمية كما في تصريحات وبيانات قادتها التزام نمط يقيس السوريين بميزان واحد. ووضعت في حدود ممارستها الجهوية التنظيمية كلامها في موضع التطبيق خصوصاً في رئاسة "المجلس الوطني" قبل ذوبانه في الجسم التنظيمي الراهن.. ونجحت في الأساس، وإن جزئياً، في الالتفاف على سعي التركيبة الفئوية الحاكمة الى إقامة ساتر دفاعي عنها، عناصره مؤلفة من مكونات أقلوية مختارة.. حيث اإن وقائع ومعطيات يعرفها معنيون كثر في الداخل السوري وخارجه، تؤكد أن ما تشيعه تلك التركيبة في هذا السياق، تعوزه دقّة كبيرة. وتخترقه حالات لا يُستهان بها. من حوران جنوباً الى القصير وريف حمص شمالاً الى داريا في ريف دمشق، الى غيرها الكثير من النقاط المضيئة في ليل سوريا الكئيب.

الحرب الأهلية كانت منذ اللحظات الأولى للثورة ولا تزال، المدماك الأول في البنيان الأسدي لمحاولة ردّ الطوفان عنه. وهي في مصطلح أكثر شناعة وبشاعة صنو الفتنة المذهبية التي تطمح التركيبة الحاكمة الى تفجرها أينما أمكن ذلك، من حدود البحر المتوسط الى حدود بحر قزوين وشط العرب! أمّا المدماك الآخر المتصل بإشاعة محاربة "الإرهاب والجماعات التكفيرية" فهو مدماك رملي رجراج، أو بالأحرى عمود من الملح لا يصلح لشيء.. إلا لمن يريد حجّة غياب تُضاف الى حجّة الموقف الروسي، لتبرير الاستنكاف عن التحرك الفعلي والعملي لإعانة السوريين على مصيبتهم!.

لا يمكن الاستهانة بمدى الشرور الأسدية، ولا بالشراسة النارية والتقتيلية التي تواجه الثورة. لكن ذلك لن يغير في القاعدة الماسيّة القائلة إن المرحلة الجديدة هي تعبير رديف لمصطلح ربع الساعة الأخير الذي تعيشه السلطة الأسدية.. أمّا الحرب الأهلية، فهي طموح يوازي في واقعيته طموح الأسد الى الانتصار!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل