اعتبر نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل ان سوريا ذاهبة الى حل سياسي حتما وملامح هذا الحل ستظهر خلال الاسابيع والاشهر القليلة المقبلة، وان المعارضة والموالاة في سوريا قادران على إيجاد قواسم مشتركة من أجل اقتلاع المسلحين غير السوريين ومن يحكمهم.
جميل الذي غادر بيروت صباح الخميس عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وصف زيارته الى احدى الدول الخليجية بانها خاصة ، وودعه في المطار السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي.
في المطار قال جميل عن الاوضاع في سوريا: "مع صعوبة الاوضاع الحالية، بدأت ترتسم في الأفق ملامح حل، حل يفرض نفسه موضوعيا على الجميع، وقد كانت الحكومة السورية هي المبادرة بعد المبادرة التي أطلقها السيد الرئيس في خطابه الاخير، ووضعت الإطار التنفيذي العام للبرنامج الحكومي من أجل الحوار وصولا الى المصالحة الوطنية، البرنامج هام جدا يحوي ثلاث مراحل تحضيرية وانتقالية ونهائية بهدف الوصول عمليا الى مخرج من الازمة يخفف الخسائر التي تتعرض لها البلاد ماديا وبشريا، وهذا ممكن اليوم، فالإرادة السياسية موجودة والمزاج الشعبي العام يريد حلا، وأعتقد اننا اليوم أقرب ما يكون الى الحل الذي ينشده جميع الوطنيين السوريين".
ورأى ان الجيش السوري بدوره الذي لعبه خلال الفترة الماضية منع الحسم العسكري، ان كان في شكله الاول المباشر بالتعاون مع الاصدقاء الدوليين، وان كان في شكله غير المباشر ومنعه من تحقيق أهدافه، ولكن نفس الجيش السوري له دور وظيفي هام وهو جيش قوي لا يستطيع الحسم بالمعنى الكلاسيكي، لانه لا يواجه قوى محلية إنما يواجه قوى دولية، وبالتالي ميزان القوى الدولي ينعكس على الداخل السوري. من هنا، الممر الإجباري نحو الحل السياسي الذي يفرض نفسه على جميع القوى التي لا تريد تدمير سوريا.
أضاف: " استمرار الصراع العسكري اليوم يؤدي في المناطق بكاملها للاقتراب من الكارثة الانسانية، فخطوط النقل الداخلية مقطعة، وبسبب الحصار الغربي – الاوروبي الاميركي الجائر خطوط النقل الخارجية وخطوط التحويلات المصرفية الخارجية ايضا مقطوعة، اي انهم يحاولون ان يسدوا جميع شرايين الحياة من أجل إيقاف نبض قلب الاقتصاد السوري، ولكن ما دام الاقتصاد السوري الى الآن ينبض وما دام الجيش السوري والشعب السوري استطاع حتى هذه اللحظة ان يمنع تنفيذ مخططات الغرب الاستعماري أعتقد ان المعارضة والموالاة قادرين على ان يجدوا قواسم مشتركة، المسلحون وغير المسلحين من السوريين قادرون على ان يجدوا قواسم مشتركة من أجل إقتلاع المسلحين غير السوريين ومن يحكمهم".
واضاف: "أعتقد ان سوريا بخروجها من هذه الازمة على أساس وطني وعلى أساس الحفاظ على الثوابت الوطنية التي اقترحت الخطوط العريضة لها والميثاق الذي اقترحه البرنامج الحكومي، قادرة على الخروج أكثر وحدة ترابا وشعبا".
واشار الى أننا نحن كمعارضة وطنية في الداخل كنا نقول ان شعار إسقاط النظام هو شعار اولا غير عملي، لا يعكس ميثاق قوي، وهو غير مفيد لانه يؤدي الى نزيف والى خسائر وبالتالي كنا نرى ان هذا الشعار هو شعار ديماغوجي، وتطبيقه كما رأينا أصلا في تونس ومصر أدى بنهاية المطاف الى إسقاط رئيس وإبقاء نظام.
وأضاف: "نحن القوى الوطنية ان كانت في الموالاة أو في المعارضة نريد تغييرا حقيقيا للنظام والدستور الحالي بمادته الثامنة الجديدة يضع نقطة الإنطلاق الاساسية لإحداث ذلك التغيير المطلوب للنظام السياسي، الاقتصادي والاجتماعي في سوريا نحو تعددية سياسية حزبية حقيقية، هذه العملية انطلقت وبدأت ربما في خطى متثاقلة منذ إقرار الدستور والإستفتاء الشعبي ولكنها ستسير وأنا متأكد بخطى متسارعة في الفترات المقبلة".
سئل عن عملية إجلاء رعايا روس من دمشق عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت قبل يومين قال: "لا أعتقد ان كلمة إجلاء هي صحيحة، وفي سوريا أكثر من ثلاثين ألف روسي والعدد الذي سافر الى روسيا هو 77، ووزارة الخارجية الروسية أكدت بالامس انها فقط ساعدت على تسيير الذين يريدون السفر الى موسكو، والسفير الروسي في دمشق أكد ان لا عملية إجلاء للرعايا الروس في سوريا".
وعن الموقف العربي تجاه الازمة السورية اعتبر أن العرب عربان، هناك عرب الحكام وعرب الشعوب، عرب الحكام ليسوا مقياسا وموقفهم ليس المقياس للازمة السورية، هم متحدون في الموقف وهم بنهاية المطاف ينفذون أوامر المعلم الكبير الذي هو المعلم الغربي الاوروبي والاميركي، ولكن الشعوب العربية أعتقد انها متفقة مع الشعب السوري حول ضرورة إيجاد حل للازمة وأعتقد انها بنهاية المطاف سوف تحاسب حتى حكامها على موقفهم من الازمة السورية ومسؤوليتهم عن الدم السوري الذي نزف في الفترة الاخيرة.
وختم بالقول: "سوريا ذاهبة حتماً الى حل سياسي ستظهر ملامحه في السابيع والأشهر القليلة المقبلة."