كتب رئيس تحرير إذاعة "لبنان الحرّ" أنطوان مراد:
شحرور الوادي ولجنة ساحة النجمة
تعليقاً على الحراك النيابي في ساحة النجمة ،
والذي لن يؤدي كما يبدو إلى نتيجة ،
بسبب ازدواجية قوى 8 آذار ،
وبسبب عجز المعترضين على مشروع اللقاء الأورثوذكسي
حتى الآن عن طرح بديل
يؤمن صحة التمثيل خصوصاً للمسيحيين ،
أسارع إلى القول إن هذا الواقع
لا يبشر كثيراً بالخير ، بل بأمر من إثنين :
إما الإطاحة بموعد الانتخابات النيابية ،
أو احتمال التوصل بالتي هي أحسن
إلى قانون "أعرج أعور أفكح "
عنوانه أبغض الحلال ، والسيء أحسن من الأسوأ
والكحل أحلى من العمى،
وافضل الممكن واتفاق الضرورة ،
وكله على الطريقة اللبنانية .
ولوصف هذه الدوامة التعيسة ،
ليس أفضل من استرجاع بضعة أبيات
من قصيدة أمير الزجل اللبناني "شحرور الوادي"
تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي
ويصف فيها نواب الأمة وتبايناتهم المبكية المضحكة .
يقول من بين أجمل ما قال :
نزلت النواب ع ساحة علي وكل نايب فوق مهرو معتلي
والوطن مسكين عمبيصيح آخ العز إلكم والشقا كلو إلي
والوطن مسكين عمبيصيح آخ دنقت برد وثوبنا المنشور باخ
والجمل بالأرض تحت الحمل ناخ وبعدكم يا هويدلك يا هويدلي
وبعدكم كل من نفخ شبابتو ما عد بقي عا جمل حبابتو
والأرز لو جينا حفرنا ترابتو منوجد شلوشو ناشفي ومحلحلي
أجل هذا ما قاله شحرور الوادي
منذ نحو ثمانين عاماً ، وما أشبه اليوم بالأمس.
اللجنة الفرعية لقانون الإنتخاب
تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة .
الرئيس بري ومعه حزب الله ،
وعلى رغم موافقتهما على مشروع اللقاء الأورثوذكسي ،
فإنها موافقة للاستهلاك وليس للتصويت ،
بحجة أنهما لا يزعِّلان تيار المستقبل ووليد بك ،
وإذا زعل المسيحيون فلا مشكلة ،
فهم منذ ال1990 زعلانين !
لكن السؤال الأهم هو برسم العماد عون
الذي وعد ولم يفِ بالوعد
عندما عرّض كتفيه وقال :"حلفائي عليي ".
سمير جعجع كان أول من مشى " بالأورثوذكسي"
وما زال يدعو صبح مساء إلى تقديم البديل
الذي يؤمن صحة التمثيل ،
وفي جعبته مشروع الدوائر المصغرة
الذي وافق عليه تيار المستقبل مع بعض الروتوش ،
فما بال الآخرين يتملصون ويتسعدنون وينطنطون
على أغصان النسبية العجيبة ،
وعلى حبال الطروحات الهجينة .
والأغرب أن ينبري نائب حزب الله
وعضو اللجنة الفرعية علي فياض
ليُفتي بأن الدائرة الفردية هي الأمثل
"لعدم إجراء الانتخابات"،
علماً أن العكس هو الصحيح تماماً !.
لا للبنان دائرة واحدة ، لا للنسبية ،
لا للدائرة الفردية ، لا للقانون المختلط ،
لا للأورثوذكسي !
إذاً ، تفضلوا إلى الدوائر المصغرة ،
فهي خير الأمور ، إلا إذا كان شوفرية المحادل والبوسطات
يرفضون التخلي عن دورهم
باحتكار خطوط السير الإنتخابية .
لا يمكن الاستمرار في التذاكي والترقيع
على طريقة " في لبنان كل موقت دائم".
واسمحوا لي بهذا الرأي الشخصي :
ما لا افهمه أن أبرز دعاة إلغاء الطائفية السياسية
هم أعتى الطائفيين ، بل المذهبيين ،
بحيث لا يضم حزبهم أو حركتهم
إلا من ينتمي ، ليس إلى طائفة
بل إلى مذهب معين ، وبعد فحص دماغ
للتاكد من قابليته للغسيل !
ما لا أفهمه كيف أن من يقول
بالاشتراكية أو الليبرالية يستعصب التخلي
عن مجموعة مقاعد نابية مسيحية في جيبه،
لخدمة الطائفة التي يمثل .
والغريب أن كلاً يربط خسارة محتملة له
بخسارة طائفة ، بينما ، وبحسب معلوماتي ،
ما يهم أصحاب مشروع الدوائر المصغرة
هو تصحيح التمثيل المسيحي ، ولو فاز الخصوم .
في الختام ، وبمعزل عن الهم الانتخابي ،
تبقى ثلاث ملاحظات :
الاولى : حديث النائب غازي يوسف للبنان الحر
كان أشبه بمحضر اتهامي مبكّل بحق وزير الاتصالات ،
ما استدعى رداً منه لم يتناول المعطيات
التي أوردها يوسف ، بل ركز على مهاجمة
النائب المستقبلي الشيعي ،
وهو ما رفع منسوب تساؤلاتنا
حول وجود ارتكابات في الوزارة .
الثانية : يعمل الوزير جبران باسيل على قاعدة
" ظلم في السوية عدل في الرعية " ،
من خلال تخفيض تغذية العاصمة بالتيار الكهربائي ،
لتحويل الفارق إلى باقي المناطق ،
علماً أن هذا الفارق سيكون بسيطاً جداً ،
لأن الساعة في بيروت لن تتجاوز
بضع دقائق في المناطق ، وكأني بالوزير الإصلاحي
يخبط خبط عشواء لتغطية العجز والهدر
وفضيحة الإطاحة بمناقصة دير عمار
وتأخر البواخر التي يحاول
"راجح الكذبة "عبثاً اللحاق بها !
الثالثة : هل من يملك جواباً أو نصف جواب
او ربع جواب عن التساؤلات الكثيرة
حول مصير المهندس المخطوف جوزف صادر ؟
ألا يستحق هذا الرجل المخطوف في بلده ،
وعلى طريق عمله ، طريق المطار إلى قلب الضاحية،
تحرك وزير أو مدير جهاز أمني
أسوة بالتحرك لصالح مخطوفي أعزاز ؟
إذا كان "العلم عند الله" ،
أفلا يعلم حزبه ؟! والسلام .
