#adsense

“الراي”: لبنان يسابق مهلة منتصف اذار لإنضاج تفاهم يحمي الاستحقاق الانتخابي

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:

رغم الصخب الإعلامي الواسع الذي شهده لبنان في اليومين الأخيرين والذي رافق انفجار السجالات والمشادات الحادة بين نواب من «التيار الوطني الحر» (يقوده العماد ميشال عون) و«تيار المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) و«حزب الله» حول الخاتمة السلبية لـ 18 جلسة عقدتها اللجنة الفرعية النيابية لقانون الانتخاب، لا تزال الاوساط القريبة من «مطبخ» الاتصالات المتصلة بهذا الملف تبدي مرونة ملحوظة حيال اي حسم نهائي للوجهة التي ستسلكها الامور في الاسابيع المقبلة.

وترسم هذه الاوساط لـ «الراي» لوحة «بانورامية» للتطورات التي حصلت في الجلسات الاخيرة للجنة النيابية المثبتة في محاضرها التي ستُدرس في اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل، والتي على اساسها يُتوقع ان يحيل رئيس البرلمان نبيه بري الملف برمته على اللجان النيابية المشتركة، فتقول ان ثمة في طيات هذا المحضر ما يمكن اعتباره تقدماً ملموساً تَحقق في الايام الاخيرة لجهة ترجيح كفة مشروع مركّب من النظامين النسبي والاكثري، بفعل موافقة ضمنية ابداها «تيار المستقبل» على البحث في هذه الصيغة.

وترجح المصادر ان يلتقط بري هذه الفرصة السانحة ويمضي في التمديد للجنة الفرعية بمهمتها في موازاة دعوة اللجان النيابية المشتركة إلى الشروع في مناقشة الملف برمّته. ومع ان هذه المصادر لا تجزم ابداً بأي احتمال ايجابي مسبق في شأن الاتفاق الكامل على مشروعٍ جديد مختلط، فانها تلفت إلى ان ممثل التيار العوني النائب الان عون قد افتعل صداماً عقب الجلسة الاخيرة للجنة مساء الاربعاء بقصد إعادة عقارب الملف إلى الوراء ومنع المضي في مناقشة اي مشروع جديد كي يُبقي على واقع حيازة «المشروع الارثوذكسي» (يقوم على ان ينتخب كل مذهب نوابه) اكثرية ست كتل نيابية، وجاراه في ذلك «حزب الله»، مع مفارقة ان عون كان نعى مسبقاً المشروع المركّب فيما كانت المشاورات حوله لا تزال في اوجها.

وتقول المصادر ان النقطة اللافتة في هذا السياق تمثلت في ان ممثليْ الكتائب و«القوات اللبنانية» ساهما ولو ضمناً وبصورة غير مباشرة في مساعدة النائب العوني على هذه المناورة السياسية، مما يعني ان ممثلي الافرقاء الثلاثة المسيحيين اي التيار العوني والكتائب و«القوات» لا يزالون يدفعون بقوّة نحو تبني المشروع الارثوذكسي اكثر من ميلهم الفعلي لمناقشة مشروع بديل. ولكنها تعتقد ان بري ولو متحالفاً مع اطراف «المشروع الارثوذكسي» و«حزب الله» وموفراً له الاكثرية، يدرك تماماً خطورة ترك فرصة المرونة التي أبداها «تيار المستقبل» حيال مشروعٍ طرحه هو، ويقوم على المزاوجة بين الاكثري والنسبي، تمرّ وتسقط لانه يعلم ان إقصاء القوة السنية الاكبر ومعها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يعني ضرب المحاولة التوفيقية من جهة ووضع الاستحقاق الانتخابي برمّته في مهب الريح من جهة أخرى.

وتلفت المصادر في هذا السياق إلى ان ما يدفع في اتجاه تعويم المسعى لاعادة البحث في المشروع المركب (النسبي والاكثري) هو تصاعد ملامح البلبلة والارباك في صفوف القوى المسيحية حيال «المشروع الارثوذكسي» الذي يبدو ان تبعة المضي فيه بدأت تثقل بقوة على تحالفات القوى المسيحية في 14 آذار ضمن فريقها في وقت لا شيء يضمن مرور هذا المشروع في مجلس النواب.

وفي ضوء هذه المعطيات الشديدة التناقض والتشابك تقول المصادر نفسها انه لايزال هناك فسحة معقولة من الوقت حتى 11 اذار المقبل، الذي يعتبر الموعد الحاسم لتحديد مصير قانون الانتخاب باعتبار ان وزارة الداخلية ستكون ملزمة توجيه الدعوة إلى الهيئات الناخبة في هذا الموعد اي قبل ثلاثة اشهر من موعد الانتخابات في تموز المقبل.
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل