بالامس وفي احتفال شعبي نفى نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ان يكون السلاح عطل الانتخابات السابقة وان يكون هذا السلاح ادى الى اختلال في موازين القوى، معتبراً ان اكبر دليل وشاهد ما حصل في تركيبة مجلس النواب الحالي وقبله.
كلام لا يمكن ان يفسر الا من باب استغباء عقول الناس ومحاولة تجهيل الحقائق الدامغة التي عانى منها اللبنانيون بفعل سطوة السلاح واستيلائه على الحياة السياسية والدستورية والوطنية.
من هنا اهمية التوقف عند الآتي:
اولاً: مما لا شك فيه ان السلاح الذي يقاوم الاحتلال الاسرائيلي سلاح مشروع – وليس مجال تعليقنا مع العلم ان السلاح المقاوم الذي يجب ان يواجه اسرائيل يجب الا يبقى محصورا بيد فئة او حزب او تلوين مذهبي معين بقدر ما المطلوب ان يصبح سلاحا وطنيا جامعا وموحدا اللبنانيين في مواجهة العدو.
ثانياً: ان السلاح عطل الانتخابات السابقة ويكفي ان نذكر الشيخ قاسم بانتخابات 2009 والاكثرية التي انبثقت عنها وكيف ان السيد حسن نصرالله وفي اليوم التالي من اعلان النتائج اعتبرها غير معبرة شاهرا معادلة العدد في وجه خيار الشعب الحر.
كما يكفي ان نذكر الشيخ قاسم ان غداة هذه الانتخابات والنتيجة الكبيرة التي حققتها الاكثرية السيادية في قوى "14 اذار" تشكلت اكثرية برلمانية لم ترق لـ"حزب الله" – فانقض عليها في 25 كانون الثاني 2011 في ظاهرة القمصان السود التي قلبت وبظرف دقائق وبمجرد ظهورها الاكثرية الى اقلية مع خطف الصوت الجنبلاطي السيادي.
ثالثاً: ان السلاح أخل بموازين القوى بمجرد تأثير استعماله منذ 7 ايار على ارادات بعض اللبنانيين الحرة – فمنذ ذلك التاريخ بدأت التساؤلات حول انحراف السلاح المقاوم لاسرائيل باتجاه الداخل اللبناني ليصبح اداة قمع وتركيع واخضاع لفئات لبنانية، وبالتالي يتحول من مهامه الاساسية الى مهام دك اسافين بين اللبنانيين وانقسام البلد وطنيا بالشكل العمودي الحاد الذي نحن عليه الى اليوم.
رابعاً: ان الدعوة لتنظيم السلاح غير الشرعي في اطار استراتيجية دفاعية هو لاكساب هذا السلاح قوة شرعية ومشروعة بمجرد اجماع كل اللبنانيون عليه متى اصبح بامرة الدولة والشرعية – بدل ان يبقى اداة انقسام وتقوقع وانعزال ….
وهنا تكون الخدمة الكبرى لاسرائيل …
لا بل هنا يصبح وجود السلاح الفوضوي والمرتهن الى محاور اقليمية ودولية والمتفلت من امرة الدولة – وجه اساسي من اوجه اسقاط هذا السلاح، وبالتالي دعوة اسرائيلية لا بل مهمة اسرائيلية و"حزب الله" هو الوحيد الضالع في تحقيقها من حيث يدري او لا يدري و بصورة رئيسية…
فالسلاح ما زال وسيبقى الناخب الاكبر مهما كان القانون الانتخابي ومهما كانت التقسيمات ومهما كانت الصيغ الانتخابية …
