أنا ماروني من كسروان وتحديداً من فتوح كسروان ،أسكن في جونيه التي تنتمي إليها والدتي، ولي في كفرذبيان أصدقاء كثيرون.
ولا أخفي سراً إذا قلت لكم إنني لا أستمرئ التكفيريين ولا أستمرئ التشاوف بالجندية لدى ولاية الفقيه.
وقد صدمني مشهد الأمس: مجموعة محدودة من أبناء البلدة يقفلون الطريق عند مفرق القنطرة في فقرا على الشيخ أحمد الأسير وصحبه . كيف علموا ومن أخبرهم ، ومن وجّه رسائل نصية مجهولة المصدر، ومن حرّضهم ومن حماهم ومن أقنعهم بأن الشيخ الأسير سيستعيد عهد الفتوحات ؟!
نعم ، ثمة من وشوش في أذن من يبحث عن دور بائد ويحترف المزايدات الساذجة ، فيما استدرك ميشال عون الموقف ليسحب أنصاره من الورطة .
والنتيجة ، مجموعة من ثلاثين شاباً أصرّوا على قطع الطريق على بضعة بولمانات . على الرغم من أن وزارة الداخلية والقوى الأمنية على اختلافها ، عرفت بالزيارة أو أُخطرت بها . ثلاثون شخصاً اختصروا بلدة من أعز بلدات كسروان وأكبرها ، استقبلت الحضارات المتعاقبة وتعتاش من السياحة مواسمَ اصطياف وتزلج مرحبة بالزوار مسلمين ومسيحيين لبنانيين وعربا وأجانب . "فشو عدا ما بدا" ؟!
+++++++
لقد فتحت الطريق بعد هرج ومرج ، وتبين ان من جاء ليفتعل العراضة ، ليس الشيخ الأسير ، بل من تبنّى ورعى المعترضين على زيارته ، وكدنا نظن أن "يوسف بك كرم" او "الشنتيري" أو "أبو سمرا غانم" ظهروا بسيوفهم البتاّرة ليحموا الحمى ويردوا الضيم ويعيدوا أمجاد "العاصية" !
لقد فُتحت الطريق وتابع الأسير مشواره ، نزل مع صحبه رجالاً ونساءً وأولاداً ، لعبوا بالثلج وضحكوا وصلّوا حين الصلاة دقائق معدودة وعادوا إلى صيدا بمطرانياتها الثلات وكنائسها وأهلها مسيحيين ومسلمين . صيدا التي ، وفي عز رمضان ، تناولتُ فيها البوظة مع أصدقاء ، في محل شهير للحلويات ، من يد عاملة محجبة في غاية اللياقة واللطف .
نعم ، قد يكون بعض رواد التزلج لم يستثيغوا المشهد ، لكن الأسير وصحبه ، ومن دون الحكم على النوايا ، قصدوا مكاناً عاماً ليسترقوا لحظات من الفرح ، وكان الحري تشجيعهم على حب الحياة . فالشيخ الأسير ، وبمعزل عن بعض مواقفه التي لا نوافقه عليها ، على الأقل ، شخص يعرف الإبتسام ، ويتميز بالطرافة ، ولم يلفظ مرة كلمة سوء بحق المسيحيين ، بل حرص دائماً على التنويه بحضورهم ودورهم والشراكة معهم ، بينما سواه في ضفة أخرى ، يحترف التكشير والشخير و"القريَفة" والاستعلاء ، ولا يبتسمون "لرغيف السخن" .
ومع ذلك ، لحيته مقبولة بل مرغوبة !
+++++++
أما لبعض المضلّلين من ابناء منطقتي الكسروانية فأقول : لقد ضاقت بعينهم زيارة الأسير ، حسناً . ولكن لم نسمع منهم "بزمة " حيال المجموعات الحزبية المسلحة التي تحتل بعض جرود كسروان من المنيطرة إلى صنين ، وتمنع ابناء المنطقة من ممارسة هواياتهم ، وبلغ بها الأمر حد تحطيم بعض الصلبان . كما لم نسمع منهم سؤالاً ، أو عبارة استغراب ، حيال استقبال سفير النظام السوري
في قلب كسروان بالترحاب ، وكأنه لم يسقط مئات الشهداء فوق ذرى عيون السيمان ، وبينهم عشرات من البلدة نفسها في مواجهة الإحتلال السوري ، ومثلهم من أبناء كسروان الذين لاحقتهم الراجمات والمدافع الأخوية .
في أي حال ، وحرصاً على عدم "زيادة الخير خير"، إذا جاز التعبير ، لن نُسمعكم التسجيل الصوتي للسيّد وهو يتحدث عن "استعادة كسروان وجبيل" . والسلام .