
أكّد أمين عام حزب الله حسن نصرالله ان "كل الأطراف والطوائف تنظر الى قانون الإنتخابات اليوم بحساسية معينة خصوصا في ظل ما مررنا به وفي ظل ما يجري في المنطقة، بعدما رأى المسيحيون ما يجري للمسيحيين في سوريا والعراق ونيجيريا"، وقال: "الكثيرون في لبنان يناقشون في قانون الإنتخابات بعقلية تأسيس، ونتيجة الوضع الإقليمي والدولي يجب أن يفكر اللبنانيون بطريقة أفضل و"نطوّل بالنا عبعض أكتر"، لافتا الى "اننا ما زلنا في الحزب معلقون للمقابلات الصحافية لأنه وللأسف الشديد ان النقاش الذي يدور ليس علميا ولا موضوعيا وغير محترم في بعض الوقت، وهنا من الجيد النأي بالنفس عن السجالات".
واعتبر نصرالله في احتفال أقامه الحزب لمناسبة المولد النبوي الشريف: "مقاربة مشاريع قوانين الإنتخابات عبر ربط اسم "الأرثوذكسي" بحزب الله أوبشار الأسد أو الفرزلي فيه اهانة لكل المسيحين في لبنان واهانة لبكركي، سواء اتفقنا مع المنتقدين أم لم نتفق، ورفضنا أو تحفظنا على "الأرثوذكسي" عندما طرح علينا أولا، لم اعد أذكر، ولكن حلفاءنا أقنعونا به في وقت سابق، وان اعتقد المتهمون اننا قادرون على التأثير على المسيحيين بهذا القدر وحتى على مسيحيي "14 آذار" فليسلمونا البلاد لنحكمها فننتهي من هذا الجدل".
وأكّد أمين عام "حزب الله" ان "المبدأ الأساس في أي قانون انتخابي بالنسبة الينا هو اعتماد النسبية، بالرغم من انها قد لا تعطينا في وقت لاحق أكثرية نيابية، فنحن نريد الإنصاف والعدل وصحة التمثيل لكل التيارات الموجودة في لبنان"، مضيفا: "لاعتماد النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة، كما اننا لا نعارض اعتماد النسبية على أساس المحافظات أو الدوائر الموسعة أو مشروع الحكومة بالدوائر الـ13، وحتى اعتماد النسبية في "الأرثوذكسي" هذا تفصيل".
وعن القول ان النسبية مرفوضة في ظل وجود السلاح، شدد نصرالله على ان "السلاح لم يُستعمل للتأثير على الناخبين منذ العام 1992، فهل نحن بحاجة لصاروخ "زلزال1" أو "فجر 5" أو طائرة "أيوب" للضغط على الناخب في منطقة معينة؟ بارودة كلاشينكوف كافية للضغط على هذا الناخب وهذه البارودة يمتلكها جميع اللبنانيين"، وتابع: "سلاح المال أقوى من السلاح الذي نملكه ولو اعطونا 3 مليارات دولار التي استعملوها في إحدى الدورات النيابية لكنا طالبناهم بها وقلنا لهم "خذوا الانتخابات"، وأنا هنا أسأل: أليس سلاح الإعلام وسلاح الشائعات أقوى من السلاح الذي يُستعمل في الحرب؟".
وأكّد أمين عام "حزب الله" ان "الخيار النسبي يعطي القوى السياسية أحجامها الطبيعية ولذلك يرفضه البعض، ونحن سنصوت بما قبلنا به في مشروع قانون الإنتخابات أكان الدائرة الواحدة أم مشروع الحكومة أو اللقاء الأرثوذكسي"، مشددا على ان "مجلس النواب المقبل قد يشكل فرصة تاريخية كي يرى الناس كيف سيقومون باصلاح النظام وتطويره، وبالنسبة الينا لم نقفل باب النقاش، وكما ان هناك هواجس مسيحية هناك أيضا هواجس عند أطراف اسلامية".
ودعا نصرالله لأن "ينزعوا من رؤوسهم فكرة انتظار ما سيجري في سوريا لأنه بات من الواضح ان المعطيات الميدانية والدولية تؤكد ان الأمور في سوريا وصلت الى مكان لن تتحقق فيه أحلام كثيرين"، وقال: "أحد لا يستقوي بالموضوع السوري على أحد آخر وتعالوا لنحل مشاكلنا ونجمع تطلعاتنا، فلا تتصرفون على اساس ان قانون الإنتخاب سيكون عابرا لمرحلة معينة، كما ان هذه الإشكالية لا يجب أن تنسي الحكومة واجباتها وحل المشاكل العالقة من السلسلة الى الموقوفين الإسلامين واساتذة الجامعة اللبنانية والنازحين".
وعن الملفات الإقليمية، اعتبر نصرالله ان "لبنان قد يكون البلد الأكثر تأثرا بما يجري في محيطه والصراعات بين المسلمين وبين المسلمين والمسيحيين لطالما كانت موجودة، لكن الأهم والأخطر هو ان لا نعرف كيف نتعاطى مع هذه الأزمات"، مؤكدا ان "اغلب الحروب والصراعات تحصل بسبب الأهداف السياسية والسلطاوية، اما القول ان الصراع سني – شيعي فهذا افتراء غير مقبول".
ودعا "للبحث عن علاج والحلّ عبر الحوار، من سوريا الى البحرين فاليمن وتونس ومصر والعراق مع المستجدات القائمة، وصولا الى لبنان، فكل الناس لديهم كلام ومنطق وحقوق وبالتالي يجب أن نعالج مشاكلنا بالطريقة المعقولة أفضل من الذهاب الى الصدام ونجعل من الغرب واسرائيل يتفرجون علينا".
كما تطرق الى موضوع الإنتخابات في اسرائيل، معتبرا انها سجلت تراجع الأحزاب القائدة وغياب الحزب القائد القوي الذي يقود اسرائيل، بالإضافة الى غياب قيادات مركزية وأساسية، وثبات الأحزاب الدينية المتطرفة وازدياد الأحزاب والتكتلات ما ينتج أزمة كيان وارتباك في الإدارة"، وقال: "كل الأطراف في اسرائيل متشابهة أكانت يمينا أو يسارا، فأغلب الحروب التي خاضتها اسرائيل كانت في ظل حكومة يسارية، ولا يجوز لنا أن نراهن على شيء في هذا المجال، وضمانة غزة هي المقاومة وضمانة فلسطين المصالحة وضمانة لبنان هي هذه المعادلة التي لطالما تحدثنا عنها وهي الجيش والشعب والمقاومة".