أكد قائد الدرك العميد جوزف الدويهي في اتصال مع "الجمهورية"، "إننا كقوى مسلّحة ليست مهمتنا التفاوض لتسلّم مطلوبين بل على العكس، فإن قوى الأمن الداخلي كانت في طور تطبيق القانون ودخول المبنى "باء" في سجن رومية الخميس لسوق المطلوبين إلى القضاء، إلاّ أن تمنّياً سياسياً حصل في اللحظة الأخيرة، للإفساح في المجال أمام التفاوض تلافياً لدهم المبنى".
إذاً السياسة تتدخّل مجدداً لمراعاة المطلوبين، لكن في المقابل يؤكد الدويهي أن خبرته في إدارة سجن رومية الذي حوّله إلى مستشفى ومكتبة تضم آلاف الكتب ومشغلاً حرفياً"، قد خلقت لديه رؤية يمتزج فيها العقل العسكري بالدوافع الإنسانية، التي يجب أن تحكم إدارة السجون. وفي هذا الإطار يقول الدويهي: "إن الظروف الإنسانية للسجناء والوضع الحالي للسجن دفعتنا إلى المضي في التفاوض تلافياً لتعريض سلامة السجناء لأي حادث محتمل إذا دهمت القوى الأمنية المبنى، فضلاً عن نيّتنا في إعادة العلاقة بين السجّان والسجين إلى طبيعتها".
وأكّد الدويهي "إننا توصّلنا إلى هذه النتيجة الأخيرة" واعداً بأن لا تشوب العلاقة مع السجناء أي شائبة بعد اليوم، "لأننا سنتابع التعاطي مع السجناء وفقاً للأصول القانونية والإنسانية معاً". وعن إستمرار سيطرة السجناء على السجن، وتكرار الحوادث في ظلّ إستمرار وجود الممنوعات داخله، لفت الدويهي إلى أن "السجناء يميلون دوماً الى التمرّد على خلفية تجريدهم من الحرّية، فيحاولون أن يجعلوا السجن عالمهم ومسرحهم". مشيراً إلى أن سجن رومية "تحوّل إلى مبنى فارغ ومنزوع الأبواب يعيش حال الفوضى التي نعرفها، فأصبح التمرّد أمراً طبيعياً". مؤكّداً في المقابل "أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة عن قرار إصلاح السجن". كاشفاً عن البدء بإفراغ المبنى "دال" من نزلائه والعمل ليلاً ونهاراً لجعله مطابقاً للمواصفات التي تراعي حقوق الإنسان، لننتقل بعد ذلك إلى بقية المباني تباعاً".