أهل كسروان ليسوا بحاجة الى وثيقة ذمية تحميهم (بقلم طوني أبي نجم)

حادثة وطى الجوز الأخيرة مؤسفة بكل ما للكملة من معنى. ومن المحزن جدا وقوع ضحيتين في حادثة يبقى للقضاء اللبناني وحده أن يحدد ظروفها ويصدر أحكامه فيها. وأيا يكن لا بدّ من تقديم أصدق مشاعر العزاء لذوي الضحيتين من آل سيف الدين ومن عموم أهالي بلدة لاسا.

وبمقدار ما نستنكر الحادثة المؤلمة بمقدار ما نستنكر ونرفض ردود الفعل على الحادثة من أهل لاسا ومن يحرّضهم، وفي مقدمتهم الشيخ محمد عيتاوي، أحد مسؤولي "حزب الله" في البلدة وأحد أبرز المعتدين على أملاك البطريركية المارونية في لاسا!

وكلام عيتاوي قبل ظهر السبت 26 كانون الثاني على شاشات التلفزيون لم يكن مقبولا بكل المعايير والمقاييس الأخلاقية والانسانية والقانونية والوطنية. لا بل إن كلامه غير مسؤول على الإطلاق كما تصرفاته التي تهدّد بفتنة داخلية خطرة!

بداية من غير المسموح لأي كان أن يهدّد أي لبناني في أي منطقة من لبنان، فكيف إذا كان من يتمّ تهديدهم هم أهل كسروان في مناطقهم وبلداتهم ومنازلهم؟!

ما معنى أن يقول: "نحن يدنا تطال أياً كان وإسرائيل كلها "ما منشوفها"، نحن حتى الساعة نحكم العقل وسنقفل هذه الطريق ولن تفتح المنتجعات السياحيّة في فاريا"؟

فهل يعلم عيتاوي هذا أن أهل كسروان أيضا "مش شايفينو لا هوي ولا الأكبر منو" في ظل المنطق الاستعلائي والغوغائي والتهديدي الذي يستعمله؟ وهل يعلم أن لا أحد يأخذ شيئا من أهل كسروان بالتهديد والوعيد؟

أما عن التهديد بإقفال الطريق الى المنتجعات السياحية في كفردبيان وفاريا وعيون السيمان فهذا أقل ما يُقال فيه إنه مثير للسخرية ويذكرنا بالنكتة المشهورة عن أبو العبد البيروتي الذي هدّد الرئيس الأميركي باراك أوباما بسحب جيوشه وأساطيله المنتشرة في العالم وإلا فسيعتقله هو وجنوده!!! والنصيحة التي نقدمها بمحبة الى عيتاوي أن "يروح يلعب غير هون"!

وإننا إذ نرحب بتأكيد عيتاوي أن أهل لاسا "تحت القانون وليأخذوه (عن أنطوني خليل) إلى السجن" فأمر سليم جدا ولكننا نرفض تماما التهديد الذي أكمل به بقوله "كي لا نأخذه إلى القبر".

فما سها عن بال عيتاوي ومن وراءه أن في لبنان دولة وقضاء ومؤسسات، ولو بالحد الأدنى، وهذه المؤسسات هي التي تقرّر وتحكم في وضع أنطوني خليل، وليس عيتاوي ومحاكمه الفقهية!

كما كان مبتذلا تهديد عيتاوي بقوله: "لا تشعلوا حرباً طائفيّة، نحن نتكلم من موقع قوّة لا ضعف ويدنا تطال أياً كان". والسؤال هنا: من الذي يهدّد بحرب طائفية؟ وهل فقد عقله هذا الشيخ ليهدّد الموارنة في عقر دارهم في كسروان بحرب طائفية؟ وأوليس مثل هذا التهديد السخيف ما يتسبّب بفتن طائفية؟

ليعلم هذا المدّعي المغرور أن كلامه يقع تحت طائلة القوانين المرعية الإجراء، وأن على الأجهزة الأمنية سوقه والتحقيق معه والادعاء عليه بجرم إثارة الفتنة.

فلا قوي على الدولة وأجهزتها في لبنان مهما "كبرت الخسّة" برأس البعض ومهما توهموا من قوتهم المزعومة. وليعلم هذا العيتاوي ومن وراءه أن أهل كسروان ليسوا أهل ذمة، وهم ليسوا بحاجة على الإطلاق الى أوراق تفاهم ذمية لحماية أنفسهم من أي كان!

أهل كسروان، وخصوصا أهل جرد كسروان من حراجل الى ميروبا وكفرذبيان وفاريا وكل القرى والبلدات هم أهل بأس وجرأة ولا ينحنون لغير خالقهم. وهم تحت القانون وليسوا فوقه، وكرامتهم ليست مستباحة ولن تكون ولا يقبلون بأي تهديد أيا كان مصدره!

أهل كسروان أهل عيش مشترك على قاعدة الحفاظ على الكرامات وعدم التطاول. وليتذكر المتنطحون الجملة الشهيرة التي ردّدها ابن كسروان الكبير أطال الله بعمره الكاردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير من أنه "إذا خُيّر المسيحيون يوما بين الحرية والعيش المشترك فالتاريخ يشهد أنهم سيختارون الحرية من دون تردّد"!

لذلك فإن أهل كسروان ينتظرون من أجهزة الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها وتضبط كل الأوضاع وكل المتهوّرين والموتورين الذين تجب محاكمتهم، والعودة الى التعقل وانتظار الإجراءات القضائية ووقف التهديدات الثأرية البغيضة!

كما أن أهل كسروان لا ينتظرون ممن يدعي تمثيلهم في حين يطئطئ رأسه ذليلا بفعل وثيقة الذمية أن يقف وقفة كرامة وعنفوان، فلهذه الوقفات رجالها، وأهل كسروان يعرفون من هم الرجال الرجال!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل