#adsense

تغيير “التكليف الشرعي” لمصلحة “الشرعية”.. أم الدويلة؟!

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة "المستقبل":

يثير الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في اطلالاته الاعلامية، معادلات جديدة، ويخلط الأوراق في الساحة اللبنانية، وفقاً لتعليمات المرشد الإيراني والنظام السوري، ويقول "كلام حق يراد به باطل"، فهو بالأمس دعا كوادره إلى المحافظة على الدولة بعد أن تغيرت الظروف، داعياً إلى "التأسيس لبناء دولة قوية"، معلناً أن "حزب الله" تغير وأولوياته تغيرت بناء على تغيير "التكليف" الشرعي وهنا بيت القصيد.

وفي هذا الاطار يمكن فهم "بيع" حليفه العوني "اقتراح الفرزلي" في الانتخابات المقبلة، على أمل ضرب دستور الطائف وتكريس انقلابه على شرعية انتخابات 2009 بالانقلاب على الدستور عبر انتخابات مذهبية تأتي بمجلس نيابي يؤسس للبنان وفق صيغة جديدة.

والمؤسف أكثر من غيره في كلام نصرالله هو حديثه عن ان السلاح لم يستعمل للتأثير على الناخبين، رافضاً الربط بين السلاح والنسبية في الرد على خصومه السياسيين الذين رفضوا النسبية في قانون الانتخاب في ظل هيمنة السلاح، في حين تؤكد التجارب ان سلاح حزبه فرض قانون الستين معدلاً في الدوحة بعد 7 أيار 2008 وهو اليوم يريد فرض "مشروع الفرزلي"، في ظل التهديدات بالاغتيال وهيمنة حزبه على المؤسسات حيث يعيث أعضاؤه فساداً، بالاضافة إلى قيام عناصره بأدوار أمنية مخابراتية، حتى من خلال تنظيم السير، وعدم نسيان حمايته المجرمين المطلوبين سواء للعدالة الدولية أم اللبنانية.

لا يطلق نصرالله الكلام جزافاً، لذلك لا بد من التدقيق في الطروح التي يحاول أن يمررها من أجل هدف واحد هو جعل لبنان ولاية لايران، وإلا ما معنى تدفق المال الايراني عليه والذي لم يعد يكفي عناصره التي تنقض على مقومات الدولة، التي يريدها نصر الله كما يدعي قوية، من دون اي وازع ضميري او اخلاقي يمنعها من تسويق حبوب الكبتاغون والأدوية الفاسدة وبيع سلاح "المقاومة" في الأسواق؟.

ماروني: لا دولة بوجود الدويلات
يعلق عضو كتلة "نواب زحلة" النائب ايلي ماروني على كلام نصرالله عن الدولة القوية بالقول: "ان يأتي هذا الكلام متأخراً أفضل من أن لا يأتي أبداً وان شاء الله تكون هذه الصحوة صادقة وتامة، ويدرك نصرالله ان بناء الدولة يحتاج إلى القضاء على الدويلات، بدءاً من دويلته التي عليها تسليم سلاح ميليشياتها إلى الجيش اللبناني والانتهاء من مقولة "الجيش والشعب والمقاومة" لتصبح "الجيش والشعب" فقط وبالتالي يضع يده بيد كل اللبنانيين لبناء مؤسسات أمنية قوية قادرة على الحفاظ على السيادة والاستقلال وحماية الحدود". ويشدد على أن "الدولة لا تقوم بوجود الدويلات ولن يكون هناك دولة طالما هناك مساحات أمنية مغلقة".

وعن استعداد نصرالله للخضوع لقانون مؤسسات الدولة، يؤكد ان "البداية تكون من خلال احترام نصرالله مقومات الدولة، وتسليم المتهمين بجرائم القتل والاغتيال سواء للمحكمة الدولية أو المحاكم اللبنانية، وتسليم المتهمين بجرائم الفساد من أعضاء الحزب، ومساعدة القضاء والقوى الأمنية على الدخول إلى المناطق المحرّمة عليها للقضاء على المخالفات وعلى المستهترين بحقوق الدولة اللبنانية".

وحول دعوته إلى مؤتمر تأسيسي من خلال "مشروع الفرزلي" يلفت إلى ان "الخوف من ان الدولة المؤسسة منذ سنة 1943 والتي دفع ثمنها اللبنانيون دماء وشهداء، لا يراها نصرالله، وقد يكون قوله بنظام تأسيسي جديد للعبور إلى اشكالية جديدة في عملية بناء الدولة، يعبر بنا من خلالها إلى ولاية الفقيه ودويلته لتصبح هي الدولة"، مؤكدا ان "تغيير النظام في هذه الظروف ممنوع، ويجب عدم المس بالدستور، وتغييره يحصل عندما تكون الأمور مستقرة والكل حر في ابداء رأيه حول طاولة المفاوضات".

ضاهر: كلام نصرالله انتخابي

يرى عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد ضاهر ان "كلام نصرالله للصرف في الانتخابات المقبلة وهو موجه للمسيحيين من اجل كسب الأصوات لصالح حليفه الجنرال ميشال عون ولكسب الانتخابات، وهو لن ينطلي على أحد من اللبنانيين، لا مسيحيين ولا مسلمين، اذ لا يستطيع نصرالله ان يقنعنا بكلامه، فهو يقول شيئاً ويضمر شيئاً آخر، وكان واضحاً حين قال إن موقف حزبه تغير بناء على تغيير "التكليف" ونحن نسأله ما الذي يضمن بعد تغير "التكليف" بعد فترة أو بعد سنة؟ هل تخلى عن مشروع ولاية الفقيه والخضوع له وتنفيذ أوامره في لبنان والمنطقة؟".

ويوضح أن "القاعدة الانتخابية المسيحية لا تريد أن يكون لبنان جزءاً من المشروع الإيراني ولا تريد الا سلاح المؤسسات، والمواطن سواء كان مسيحياً أو مسلماً، ضاق ذرعاً من السلاح غير الشرعي والميليشيات ومن منع قيام الدولة".

ويعتبر كلام نصر الله عن إعطاء فرصة للمسيحيين واضح الأهداف، مفسراً: "معروف تماماً ان ليس للمسيحيين فرصة وليس للمسلمين فرصة في لبنان بوجود السلاح الذي ضرب الحياة الديموقراطية. كلنا نعرف ما الذي تسبب به السلاح من تخريب لعلاقات لبنان بالدول العربية، حيث هناك قطيعة اليوم، فمواطنو الدول العربية لا يأتون إلى لبنان وهذا يعني خراب اقتصاد لبنان ومصالح اللبنانيين والمسيحيين منهم بشكل خاص والآتي أعظم إذا بقي مشروع التخريب الذي يقوده نصرالله في لبنان بمساعدة عون والموالين للنظامين السوري والإيراني، إذ قد يمنع اللبنانيون من دخول الدول الخليجية".

ويعلق ضاهر على معادلة نصرالله بتسليمه البلد ليحكمه إذا صح القول إن حزبه أقنع المسيحيين بـ "مشروع الفرزلي" للانتخابات بالقول: "كل الناس تعرف أن "اقتراح الفرزلي" مشروع يأتي في إطار تعزيز تحالف الأقليات الذي تقوده إيران والنظام السوري وتريد للمسيحيين أن يكونوا رأس الحربة وان يحارب بهم النظام الإيراني ـ السوري بوجه المحيط العربي والاسلامي".

ويشدد على أن "كل هذا الكلام الآن هو محاولة من "حزب الله" للظهور بمظهر "النعجة" المسالمة، ويكذبه الواقع من خلال الإصرار على معادلة ظالمة هي ما يسمى الثالوث غير المقدس "الشعب والجيش والمقاومة" وهذا يعني جيش لبنان وجيش "حزب الله" الإيراني والمشاركة في قرار لبنان، مما يعني إلغاء دور الدولة وايجاد مبرر لدور الميليشيات التي تمحو كل أنواع الفساد من سرقات وتصنيع مخدرات وتهريب في المرافئ والمطارات".

ويؤكد أن "كلام نصرالله عن قيام دولة قوية يخالفه الواقع"، ويقول: "من يضرب الدستور وأسس وجود الكيان اللبناني والبلد المنفتح على العرب والعالم وعلى الحضارة ويأخذ البلد إلى ساحات الانغلاق والانعزال في إطار خوض الحروب لصالح إيران والنظام السوري، لا يريد مصلحة لبنان". ويوضح ان "حزب الله" في كل فترة يريد قانون انتخاب جديداً، فهو وعون من أتى بقانون الستين معدلاً في الدوحة وفرضا هذا الأمر بقوة السلاح واليوم بعد انهيار شعبية عون في الساحة المسيحية لأن المسيحيين يعرفون أن مصلحتهم في قيام الدولة وفي دعم العالم العربي في تعزيز النموذج الحضاري اللبناني وليس الدخول في ملف الأقليات وان يكونوا رأس حربة لمصلحة إيران والنظام السوري، يريد "حزب الله" فرض قانون يلائم ظروفه ويتناسى ان مصلحة البلد وبناء البلاد لا يكونان بهذه الطريقة، لذلك يسعى مع حليفه العوني إلى تعزيز الروح الطائفية المذهبية عبر التسويق لاقتراح الفرزلي".

ويرى أن "انتقاد نصرالله لنواب "المستقبل" على خلفية رفضهم النسبية في قانون الانتخاب في ظل السلاح مردود"، مذكراً في هذا الاطار بـ"القمصان السود" وبحوادث "بيروت" و"القماطية" و"عاليه" والتي دفعت برئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى القول انه من أجل الاستقرار قَبِل وانقلب على حلفائه وغدر بهم وخان أهله في طرابلس، وكذلك الوزير محمد الصفدي الذي قال أيضاً انه من أجل الاستقرار قَبِل، وما قاله كذلك رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط من ان المسدس موجه إلى رأسه، فهل كان "المستقبل" من يوجه المسدس إلى رأس جنبلاط ليغير رأيه من تأييد الرئيس سعد الحريري إلى تأييد ميقاتي؟ اعتقد ان من لديه ميليشيا تضرب الدولة يريد فرض دويلته بقوة مربعاته الأمنية والعشائر والسلاح".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل