أكد رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة "رفض تيار "المستقبل" اقتراح ما يسمى اللقاء الارثوذكسي وكذلك النسبية"، معلنا ان "الكتلة ستقدم في وقت قريب اقتراحا متكاملا وشاملا يعالج الهواجس التي ابداها المسيحيون والمخاوف لدى البعض بطريقة تحافظ على العيش المشترك والاعتدال"، وشدد على "ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها على اساس قانون يتفهم هذه الهواجس ولا يدخل البلد الى مخاطر من نوع جديد".
وقال: "اتمنى ان يسود لدى الجميع التفهم وان لا يكون قانون الانتخاب وسيلة يتوخى منها البعض من اجل ما يسمى التسلط على الآخرين او الاستقواء على الآخرين او يحاول ان يبني على قانون الانتخاب اهواء ورغبات يريد منها تعديلا للدستور بطريقة او بأخرى ، او ان يكون قانون الانتخاب مجالا او نوعا من التفكير الجديد الذي ينقلب على اتفاق الطائف".
كلام السنيورة جاء خلال ندوة صحافية عقدها في مكتبه في الهلالية في صيدا على هامش استقباله وفودا صيداوية بحث معها شؤونا انمائية ومعيشية، وأطلق عدة مواقف رد فيها ضمنا على كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الأخير فيما يتعلق بقانون الانتخاب، ورأى السنيورة ان "اقتراح ما يسمى باللقاء الارثوذكسي يؤدي الى شرذمة البلد وتفتيته ويتناقض مع فكرة العيش المشترك و مع اتفاق الطائف ويمس بالدستور بكل معنى الكلمة وبانه اقتراح يصلح لفكرة مجلس الشيوخ وليس مجلس النواب".
وعن سؤاله "لماذا تعارضون مشروع اللقاء الارثوذكسي مع ان السيد حسن نصرالله اعلن بالامس انهم سيصوتون الى جانب هذا المشروع لارضاء هواجس المسيحيين؟"، أجاب: "من قراءة بانورامية للوضع ليس من المستحب على الاطلاق ان يغير الانسان قناعاته حول لبنان حسب تغير الظروف والاهواء بل على العكس من ذلك يفترض ان يكون نظرتنا الى لبنان واضحة ومستمدة من ما قام عليه لبنان حقيقة الذي قام على اساس العيش المشترك المسيحي الاسلامي وانه موئل للحريات والانفتاح والاعتدال في هذه المنطقة وان هذه الشراكة بين المسيحيين والمسلمين هي التي ركزت ما يسمى الوفاق الوطني الذي قام عليه لبنان وهذه الشراكة امر اساسي اكدت اهميتها على مدى عقود وعقود بالتالي تجعل حقيقة ان لبنان يتميز في المنطقة بكونه موجود بهذه الشراكة والتي يشترك المسيحيين والمسلمين المنتشرين على كافة الاراضي اللبنانية ومتداخلين بين بعضهم بعضا ومجلس النواب هو تعبير عن اراء اللبنانيين في كل منطقة من المناطق اذا كان القانون مبني على اساس الاختيار المناطقي، بالتالي يصبح هناك تشارك بين المسيحيين والمسلمين في اختيار نوابهم وبعبارة اخرى يتشارك المسلم مع المسيحي في اختيار النائب عن منطقة معينة كما يتشارك المسلم مع المسيحي في اختيار النائب عن منطقة ثانية في لبنان وبالتالي يبنون سويا موقفا واضحا في عملية الاختيار ومن ثم يكون كل فرد يتشارك بعملية الاختيار. المسيحي عندما يقوم باختيار النائب المسلم يختار الاشخاص المعتدلين وعندما يتشارك المسلم في اختيار المسيحي ايضا يختار الاعتدال وهذا الامر يؤدي الى ان يسود الاعتدال لدى مجلس النواب وبالتالي يعبر عن كل الافكار وعن كل الاراء التي لدى كل من المسيحيين والمسلمين".
أضاف: "الحقيقة ان هذا الاقتراح الذي صدر بداية عن دولة الرئيس ايلي الفرزلي وسمي خطا باللقاء الارثوذكسي وحقيقة ليس له علاقة بالارثوذكس هو كأي اقتراح قدم من الاشخاص وتسميته أساسا خطأ علما ان هذا الاقتراح هو عمليا كان بالامكان ان يكون اقتراحا جيدا من اجل مجلس الشيوخ وانا باعتقادي ان هذا الامر يمكن ان ناخذه الى هناك اما ان يصبح هذا الاقتراح من اجل مجلس النواب فذلك خطيئة كبرى. هناك فرق بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب, مجلس الشيوخ هو امر نص عليه اتفاق الطائف ونص عليه الدستور وبالتالي عندما يصار الى تأسيس مجلس الشيوخ ويكون أعضاؤه من العائلات اللبنانية المختلفة. طبيعي أن يكون مجلس الى جانب مجلس النواب ولكن يختص فقط في النظر في القوانين التي تصدر عن مجلس النواب وبامور ميثاقية اساسية حتى تكون كل الفئات ولا تشعر انها معدومة الحقوق بطريقة او باخرى، لذلك فكرة مجلس الشيوخ فكرة جدا مهمة واعتقد انها منصوص عليها في الدستور".
وتابع: "كان الدستور ينص على انه مع انتخاب او مجلس نواب ليس مقيدا بالقيد الطائفي يصار الى اعتماد مجلس الشيوخ ولذلك كان هناك فكرة في وقت مضى بالغاء الطائفية السياسية. طبيعي هناك هواجس في هذا الشأن لدى الاخوة المسيحيين وايضا لدى عدد من اللبنانيين الاخرين لذلك حرى تاخير هذا الموضوع ولاسباب سياسية اخرى لم يبحث موضوع مجلس الشيوخ، لكن اعتقد فكرة ما يسمى اللقاء الارثوذكسي تصلح لمجلس الشيوخ ونحن في تيار المستقبل ان شاء الله خلال ايام قليلة مقبلة سنقدم اقتراحا متكاملا وشاملا من اجل معالجة هذه المسالة التي تتطرق الى الهواجس التي ابداها المسيحيون والتي تحدث عنها السيد حسن نصرالله وانه اجاب عن ذلك ان هناك مخاوف ناتجة عن التطورات الجارية في المنطقة العربية وهذه تؤدي الى تزايد نزاعات التطرف في المنطقة".
وقال: "من الاكيد يجب علينا ان نتطرق الى هذه الهواجس ونرى كيفية مقاربتها ومعالجتها لكن حتما لا تعالج هذه الهواجس بان نلجأ الى حلول نظن بانها حلول وهي فعليا تقودنا الى مخاطر من نوع اخر مخاطر اكبر بكثير مما نعانيه من المخاطر الحالية وهنا ينطبق على هذا الكلام "كالمستجير من الرمضاء بالنار" مثل كان يذهب احدهم عند طبيب ويطلب منه دواء وهذا الدواء يظن انه يعالج هذه المشكلة ولكنه قد يتاتى معه مخاطر اخرى وقد يتاتى بنتيجة ذلك امراض اخرى ومشاكل ادهى وامر مما يسعى الى معالجته لان هذا الامر عمليا، هذا الامر سيؤدي الى شرذمة البلد وتفتيته وفعليا امر يتناقض مع فكرة العيش المشترك ويتناقض مع اتفاق الطائف ويمس بالدستور بكل معنى الكلمة وبالتالي هذا الامر نكون نظن انفسنا اننا نعالج مشكلة او نعالج بعض الهواجس ويتاتى عن ذلك مخاطر عديدة انا اعتقد ان فكرة اللقاء الارثوذكسي فكرة صالحة لامر مختلف عن مجلس النواب , مجلس النواب هو الاطار التشريعي والرقابي الذي علينا ان نحرص على ان يكون تمثيله للبنان وعندما ننتخب مجلس نواب عمليا يجب ان يكون على اساس ان الجميع يتشاركون ونحرص على امور اساسية نحرص على ما يسمى سلامة وعدالة التمثيل".
أضاف السنيورة: "الامر الثاني ان نحرص على حرية الاختيار وايضا نحرص على التوافق مع اتفاق الطائف والعيش المشترك بين اللبنانيين هذا الامر طبيعي نحن موقفنا في تيار المستقبل اننا لا نوافق على الاطلاق على مشروع قانون يؤدي الى شرذمة البلاد الى زيادة حدة التوترات والتطرف في لبنان نظرا لهذه الشرذمة وسيكون لدينا مثل ارخبيل كل فرد ياخذ البلد ويظن انه بهذه الطريقة يكون يخدم مذهبه او طائفته بالعكس يكون فعليا يدمر البلد في هذا الشان , بالتالي موقفنا في هذا الامر الحقيقة واضح".
وتابع: "عندما نتطرق الى موضوع النسبية فكرة النسبية هي فكرة نبيلة وجيدة وانا لاكون واضحا عندما تالفت الحكومة الاولى في الشهر الاول اخذنا قرارا بتأليف ما يسمى لجنة فؤاد بطرس التي درست هذا الموضوع وقامت باقتراح على اساس تطبيق جزئي للنسبية على سبيل التجربة لكن هذا الامر ما كان ممكن ان يصار الى تطبيقه وطبيعي تعطى فترة زمنية لتتعرف الناس وترى ما اذا كان هذا الامر كيف تتاقلم معها والنواب كيف يتاقلمون معها كنا نظن انذاك ان بامكان اقرار مشروع القانون قبل 3 سنوات من تاريخ اجراء الانتخابات لما تقدمت به لجنة فؤاد بطرس في الـ2006 وكان يفترض في الـ2009 ان يصار الى اجراء الانتخابات وبالتالي كان هناك 3 سنوات لكي يعتاد كل الناس على هذا الامر ولكن فعليا كان امر طرأ بعد ذلك غير كل المعطيات وهو دخول السلاح كعامل اساسي في الوضع الداخلي هذا السلاح الذي يحمله حزب الله بوقت من الاوقات كان موجها تجاه العدو وجدناه بعد ذلك تغيرت وجهته واصبح يتعامل مع الاوضاع الداخلية واستعمل في الاوضاع الداخلية ونراه بين فينة واخرى كيف يصار الى استعماله في غير موضعه, وهذا الامر طبيعي يخلق هواجس كبيرة لدى اللبنانيين مما فعليا يجعل هذا الامر تطبيقه الان في غير موقعه لماذا لاننا عندما نتحدث عن قواعد بالنسبة لاجراء قانون انتخاب جديد احد القواعد هي حرية الاختيار".
أضاف: "نجد ان حرية الاختيار غير مصانة فعليا مئة بالمئة. نجدها في مناطق معينة ممنوع على فئات تختلف في الراي من انها تبرز وجهة نظرها وشهدنا على مدى الفترة الماضية ومؤخرا شهدنا ايضا عمليات منع البعض من التعبير عن وجهة نظرهم المخالفة لوجهة نظر الحزب، بينما في مناطق اخرى يصبح هناك حرية في الاختيار اصبح فعليا في مناطق معينة. الحزب ياخذ الكل وبالتالي لا يعطى مجالا للراي الاخر ان يعبر عن رايه ولا يعطى مجالا للمعارضة ان تعبر عن رايها وتاخذ حصصا من المقاعد في مجلس النواب, بينما في مناطق اخرى ثانية نجد الذين هم اصحاب الراي الاخر والذين هم اقلية ضمن نسبة معينة قادرين ان ياخذوا مقاعد بالتالي ما لنا لنا وحدنا وما لكم لكم ولنا في آن معا وهذا الامر يجعل موقفنا مناقضا لخطوة النسبية في الوقت الحاضر. عندما تتغير الظروف وتنتهي سطوة السلاح في هذا الشأن يصبح هذا الامر قابلا للاعتماد".
وقال: "اذا لسنا مع ما يسمى اقتراح اللقاء الارثوذكسي ولسنا مع النسبية نحن نعتقد ان النظام الاكثري لا زال يؤدي الغرض وبالتالي كما ذكرت لدينا اقتراح سنتقدم به يكون شامل ويعالج الهواجس التي لدى بعض اللبنانيين وايضا المخاوف ولكن بطريقة نحافظ فيها على عيشنا المشترك ونحافظ فيها على الاعتدال لدى كافة الفرقاء ولا نلجأ الى اسلوب يؤدي الى مزيد من التطرف ومزيد من الانقسامات بين اللبنانيين".
وعن سؤاله عن اجراء الإنتخابات في موعده، أجاب: "لا استطيع ان ادخل في نوايا الآخرين، لكن استطيع ان اتحدث عنا في تيار المستقبل وعن ايضا ما اعتقده رغبة اللبنانيين في غالبيتهم الساحقة . الانتخابات هي صك تشريعي وتتم الانتخابات بموجبه تعطى وكالة لمجموعة من النواب ، هذه الوكالة هي لمدة اربع سنوات ، ومن حق اللبناني أن يسترد هذه الوكالة في الموعد الدستوري القانوني الذي يكون قد جرى، وعندها يجب ان يتاح للبناني ان يمارس هذا الحق من جديد ليرى من الذي يستحق ان يعطيه ثقته وبالتالي يعطيه الوكالة مرة ثانية. نحن مع اجراء الانتخابات ومع اجراء الانتخابات على هذه القواعد التي لا تدخلنا في مشاكل اضافية او مشاكل من نوع جديد. فعندما نحكي عن اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي ، طبيعي هذا يدخلنا في مشاكل جديدة. أكرر مرة ثانية، نحن ملزمون باجراء الانتخابات ونحن مع اجراء الانتخابات في موعدها، نحن نريد ان يكون هناك القانون الذي يتفهم هذه الهواجس ولا يدخلنا الى مخاطر من نوع جديد. لذلك اتمنى ان يسود لدى الجميع التفهم وان لا يكون قانون الانتخاب وسيلة يتوخى منها البعض من اجل ما يسمى التسلط على الآخرين او الاستقواء على الآخرين او يحاول ان يبني على قانون الانتخاب اهواء ورغبات يريد منها تعديلا للدستور بطريقة او بأخرى، او ان يكون قانون الانتخاب مجالا او نوعا من التفكير الجديد الذي ينقلب على اتفاق الطائف".
وتابع: "من طبيعي ان اتفاق الطائف هو الاتفاق الذي انهى الحرب بين اللبنانيين وهو الذي مكننا من ان ننهض بلبنان وبالانسان اللبناني . طبيعي حدثت اخطاء وثغرات وبنود لم يجر تطبيقها، طبيعي كلنا يعرف الأسباب والظروف التي سادت، وليس الآن مجال من اجل ان نخون بعضنا او ان نلقي الملامة على بعضنا. الأشياء التي لم نتمكن من تطبيقها طبيعي حان الوقت لتطبيقها واعتقد ان احد هذه الأشياء هو مجلس الشيوخ الذي يعالج هذه الهواجس ونقوم بطرحها. طبيعي هناك امكانية لأن يصار الى اقرار القانون الذي يلحظ هذه الأمور ويجيب على الهواجس ويلتزم بالموعد الدستوري وان شاء الله تتم الانتخابات".