#adsense

ملمحاً أن عدم الإتفاق على تشكيل الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات قد يكون المخرج لتأجيلها… بري: لا انتخابات في ظل قانون الستين ومستعدّ للسير في قانون سيّئ يحظى بالإجماع

حجم الخط

تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه برّي اتصالات من مختلف الاطراف السياسية المشاركة في اللجنة الفرعية من بينها "القوات اللبنانية"، بشان دعوته اللجان الى الاجتماع الاربعاء وإمكانية تأخير هذا الاجتماع.

واستغرب بري ردود الفعل التي قوبلت بها دعوته، وقال لـ"الجمهورية": "إنّ هذه الدعوة طبيعية، بل وبديهية، وإنّ اجتماع اللجان في هذه الحال طبيعي وبديهي أيضا، بعد ما جرى في الاجتماع الأخير للّجنة الفرعية من سجال وشجار لا ينمّان عن شعور بالمسؤولية إزاء موضوع أساسيّ مثل قانون الانتخاب".

وتساءل برّي: "ما المطلوب منّي بعد ما جرى في اللجنة الفرعية؟ هل المطلوب ان أقف مكتوفاً؟"، مضيفا: "لقد أبلغت رئيس اللجنة النائب روبير غانم قبيل الاجتماع الأخير للّجنة الاسبوع الماضي أنّه إذا لم يطرأ تقدّم في عمل اللجنة، فإنّ من الطبيعي أن أدعو اللجان المشتركة الى الاجتماع، وإنّ قرار التمديد للّجنة الفرعية يعود لهذه اللجان"، مشيرا الى انّه "سينتظر اجتماع اللجنة غداً الثلاثاء، فإذا حصل تقدّم في الأجواء والمعطيات فسأدرس الموقف وأبني على الشيء مقتضاه".

وأكّد برّي "أنّ أهمّ قانون انتخابي ليس أفضل من أسوأ قانون يحظى بالتوافق أو الإجماع، وإنّني مستعدّ للسير في قانون سيّئ يحظى بالإجماع".

وإذ سأل برّي: "لماذا هذا الإسراع في دعوة اللجان؟ أجاب في الوقت نفسه: "إنّ الجواب على هذا السؤال هو كيف يمكننا أن نستمرّ في هذه الإطالة، خصوصاً أن لا انتخابات ستحصل في ظلّ قانون الستّين، ومَن يظنّ أنّ تضييع الوقت والمماطلة يمكن أن يؤدّيا إلى إجراء الانتخابات على أساس هذا القانون، إنّما هو واهم وجاهل للحقائق الدستورية والقانونية التي تحوط بهذا الأمر. فالمادة 11 من قانون الستين تنصّ على تشكيل الهيئة المستقلّة للإشراف على الانتخابات، وهذه الهيئة تضمّ ممثلين عن القضاء ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس ومجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة وآخرين، وإنّ تشكيل هذه الهيئة يتمّ بقرار يتّخذه مجلس الوزراء. لكن يعلم القاصي والداني أنّ هذا القرار مُتعذّر صدوره على اساس قانون الستين، لأن لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا حركة "أمل" ولا "حزب الله" ولا "التيار الوطني الحر"، الممثلين في مجلس الوزراء، موافقون على قانون الستين، ولذلك يجب علينا أن نكثّف الجهود من أجل التوافق على قانون انتخابي جديد لأنّه لن تكون هناك انتخابات على أساس قانون الستين".

وختم بري: "إذا كان البعض يظنّ انّه يمكن الوصول الى تمديد ولاية المجلس النيابي فإنّ عليه ان يدرك أنّ هذا التمديد لن يحصل، وأنّ على الجميع أن يتحمّل المسؤولية، والتعاون لإقرار قانون انتخابيّ جديد لإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري في موعده".

"فتوى" بري

وفيما التقى الرئيس بري الرئيس ميقاتي مساء أمس في عين التينة، قال رئيس المجلس النيابي لـ"السفير" إن دعوته اللجان المشتركة الى الاجتماع هو أمر طبيعي وبديهي لاستكمال مناقشة قانون الانتخاب، بعد الذي جرى في الاجتماع الأخير لـ"لجنة التواصل النيابي". وتوجه الى الذين استغربوا خطوته، متسائلاً: ما الذي كان مطلوباً مني.. هل كان يجب أن أقف مكتوف اليدين، فيما الوقت يداهمنا؟

وأضاف بري: سبق لي أن أبلغت النائب روبير غانم أنه إذا تعثرت "لجنة التواصل" في عملها، فسأدعو اللجان المشتركة الى الانعقاد، موضحاً أنه سينتظر نتائج اجتماع اللجنة غداً الثلاثاء المخصص لوضع تقريرها، "فإذا تبين أن هناك تحسناً في مناخها وإذا طلب أعضاؤها تمديد عملها، سأدرس الموقف، ليبنى على الشيء مقتضاه، علماً أن هذه اللجنة انبثقت عن اللجان النيابية المشتركة التي يعود إليها أن تقرر الخطوة التالية".

ولفت الانتباه الى انه ليس مقبولاً الاستمرار في تضييع الوقت، منبهاً الى أن الانتخابات لن تتم وفق "قانون الستين"، ومن يعتقد أن إجراءها على أساس هذا القانون ممكن، في حال تعذر التوصل الى قانون جديد، هو جاهل بالحقيقة القانونية والدستورية المحيطة بهذا الأمر.

وأشار بري الى أن المادة 11 من "قانون الستين" تلحظ وجوب تشكيل الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، بقرار من مجلس الوزراء، وهذه الهيئة معنية بإدارة الانتخابات وتلقي الطعون بعدها، وما يفوت الكثيرين هو أن مجلس الوزراء لن يؤلف هذه الهيئة، ما دام معظم أطرافه يعارضون "قانون الستين"، الى جانب رئيس الجمهورية، الأمر الذي يعني تلقائياً أنه لن تكون هناك انتخابات استناداً الى هذا القانون، لأسباب قانونية قبل أن تكون سياسية.

وإذ شدد على ضرورة تكثيف الجهود للتفاهم على مشروع توافقي، كرر قوله إن أهم قانون انتخابي ليس أفضل من أسوأ قانون يحظى بالتوافق الوطني.

ويكشف رئيس المجلس لـ"النهار" انه ابلغ النائب روبير غانم خلال اتصال قبل ايام استعداده لدعوة اللجان الى الانعقاد، وكان غانم في سيارته متوجها الى بلدته صغبين في البقاع الغربي.

وعندما فاتحه احدهم اول من امس بأن "تيار المستقبل" وقوى 14 آذار الاخرى المعارضة لن تشارك في جلسة اللجان المشتركة الاربعاء في حضور الحكومة، كان جوابه ان "الوزراء المعنيين سيحضرون بالطبع، وفي النهاية على الجميع تحمل مسؤولياتهم".

وبعد "العرس الاعلامي" الذي جرى بين النائبين ألان عون واحمد فتفت والنهاية غير السعيدة لجلسة اللجنة الاخيرة لا يزال بري يعول على هذه اللجنة ويقول ان التقرير الذي سترفعه اليه "سيكون هو المعيار" وفي ضوئه سيحدد ما ستؤول اليه الامور في عرض مشاريع قوانين الانتخاب، ويبدو ان "تيار المستقبل" سيدخل ميدانها من خلال مشروع يحضره الرئيس فؤاد السنيورة الذي لم يفاتح به بري في اللقاء الذي جمعهما قبل اسبوعين ولطالما ردد الفريق الازرق ان لا مشروع لديه.

ويتحدث رئيس المجلس باستغراب شديد عن التحفظات التي تلقاها على دعوته الى اجتماع اللجان المشتركة والتي قد يترأسها هو. ويضع هذا الامر في موقعه الطبيعي والبديهي، خصوصا بعد ما حصل في الاجتماع الاخير للجنة النيابية وما شاهده اللبنانيون على الشاشات.

وحيال الحواجز التي تواجه مشروع قانون الانتخاب يؤكد بري لـ"النهار" انه لن يقف مكتوف اليدين. ويتساءل: "هل المطلوب مني، وانطلاقا من موقعي ومسؤولياتي، ان اتفرج على هذا المشهد".
وغدا الثلثاء سيكون يوما مفصليا عند اللجنة، بناء على التقرير الذي سيتلقاه منها واذا لمس فيها تطورا وتقدما فسيبني على الشيء مقتضاه. ومن هذا المنطلق يستعجل بري الطريق التي توصل الى قانون انتخاب، ولا سيما ان قانون الستين أصبح "في حكم الميت" عنده، وأن الانتخابات لن تحصل في ظله. ومن يقول عكس ذلك جاهل للوقائع القانونية والدستورية حسب تفسير رئيس المجلس.

بقي ان ثمة نقطة تدور في العقل الانتخابي لبري منذ أشهر ولم يكشف عنها حتى مساء أمس، وهي ان المادة 11 من قانون الستين تنص على تشكيل اللجنة المستقلة للاشراف على الانتخابات، وان الهيئة السابقة انتهت مهمتها بعد ستة أشهر من اجراء الدورة الاخيرة، وهي تؤلف في مجلس الوزراء الذي يرفض أقطابه قانون الستين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

يوجه بري هذه الملاحظة القانونية الى الافرقاء قائلا "انتبهوا"، فهذه المسألة قانونية وليست مقاطعة هذا الفريق او ذاك للاستحقاق الانتخابي على غرار ما حصل في دورة 1992. المسألة القانونية اليوم هي في صلب العملية الانتخابية والاستحقاق الذي يشغل اللبنانيين.

ولذلك يدعو بري الى التعجيل في بناء مركب نجاة انتخابي ويحذر من ان عدم توافق الافرقاء يهدد الاستحقاق. ويجدد القول ان أسوأ قانون انتخابي ينال توافقا هو افضل بأشواط من أهم قانون لا يحظى بالتوافق المطلوب، ومرة أخرى "أقول للجميع انتبهوا يا اخوان، ولن أسكت عن أي خطأ".

معطيات بري هذه نقلها الى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذي زاره في عين التينة مساء أمس في حضور الوزير علي حسن خليل. وبعد اللقاء الذي استغرق اكثر من ساعة، سئل ميقاتي عن جلسة اللجان المشتركة الاربعاء فأجاب: "وجهت الدعوة الى الحكومة، والوزراء المختصون سيحضرون الجلسة".

وأخذت زيارة ميقاتي الى السعودية ولقاء كبار قادتها مساحة لا بأس بها من اللقاء، وخصوصا ان بري لم يكتف بما سمعه من الوزير محمد الصفدي عن تلك اللقاءات بل أراد ان يسمع من ميقاتي انطباعاته عن أجواء الزيارة للمملكة.

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل